حمزة وموت ولده إبراهيم ورمي عائشة بما رميت به إلى غير ذلك لأن هذا كله من المقضي ونجزم بأن الأنبياء عليهم السلام طباعهم تتألم وتتوجع من المؤلمات وتسر بالمسرات وإذا كان الرضا بالمقضيات غير حاصل في طبائع الأنبياء فغيرهم بطريق الأولى فالرضا بهذا التفسير لا طمع فيه وهذا التفسير غلط بل الحق ما تقدم وهو متيسر على أكثر العوام من المؤمنين فضلا عن الأنبياء والصالحين فاعلم ذلك
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
عبيده ولسيدي محمد وفا رضي الله عنه سمعت الله في سري يقول أنا في الملك وحدي لا أزول وحيث الكل مني لا قبيح وقبح القبح من حيثي جميل وتوضيح ذلك أن الفعل له جهتان كونه مقضيا له تعالى وكونه مكتسبا للعبد فيجب على العبد الرضا بالقدر أي ما يقع من العبد المقدر في الأزل
وهو المقدور من الجهة الأولى لا الثانية ولذلك قيل يجب الإيمان بالقدر ولا يحتج به روي عن علي رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر خيره وشره وروى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس وأما نحو قوله تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك فوارد على سبيل الإنكار أي كيف تكون هذه التفرقة أو محمول على مجرد السببية روي لأصبغ بن نباتة أن شيخا قام إلى علي رضي الله عنه بعد انصرافه من صفين فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء الله تعالى وقدره فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر فقال الشيخ عند الله أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا فقال له مه أيها الشيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين
ولا إليها مضطرين فقال الشيخ كيف والقضاء والقدر ساقانا فقال ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها إن الله أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها
ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقال الشيخ وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما قال هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ا هـأفاده العطار في حاشيته على محلى جمع الجوامع قلت ومن هنا يظهر أن ما للأصل من الرضا بالقضاء غير الرضا بالمقضي مبني على اعتبار الجهة الثانية للمقضي وأن اعتقاد من يعتقد أن الرضا بالقضاء هو الرضا بالمقضي مبني على اعتبار الجهة الأولى للمقضي نعم لا يظهر قولهم إن الرضا بالقضاء إنما يكون من جهة الأولياء إلخ فتأمل بإنصاف ولا تنظر لمن قال بل لما قال كما هو دأب الرجال من ذوي الكمال