صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
وذلك من الحكم بالأمارات ومنها أنه صلى الله عليه وسلم أمر الملتقط أن يدفع اللقطة إلى واصفها وجعل وصفه لعفاصها ووكائها قائما مقام البينة ومنها حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده بالقافة وجعلها دليلا على ثبوت النسب
وليس فيها إلا مجرد الأمارات والعلامات ومنها أن ابنا عفراء تداعيا قتل أبي جهل يوم بدر فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسحتما سيفيكما قالا لا فقال صلى الله عليه وسلم أرياني سيفيكما فلما نظر فيهما قال لأحدهما هذا قتله وقضى له بسلبه ومنها أنه صلى الله عليه وسلم أمر الزبير بعقوبة الذي اتهمه بإخفاء كنز ابن أبي الحقيق فلما ادعى أن النفقة والحروب أذهبته قال صلى الله عليه وسلم العهد قريب والمال أكثر ومنها أنه صلى الله عليه وسلم فعل بالعرنيين ما فعل بناء على شاهد الحال ولم يطلب بينة بما فعلوا ولا وقف الأمر على إقرارهم ومنه حكم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه والصحابة معه متوفرون برجم المرأة إذا ظهر بها حمل ولا زوج لها وقال بذلك مالك وأحمد بن حنبل اعتمادا على القرينة الظاهرة ومنها ما رواه ابن ماجه وغيره عن جابر بن عبد الله قال أردت السفر إلى خيبر فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جئت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإذا طلب منك آية فضع يدك على ترقوته فأقام العلامة مقام الشهادة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها فجعل صماتها قرينة على الرضا وتجوز الشهادة عليها بأنها رضيت
وهذا من أقوى الأدلة على الحكم بالقرائن ومنها حكم عمر بن الخطاب وابن مسعود وعثمان رضي الله تعالى عنهم ولا يعلم لهم مخالف بوجوب الحد على من وجد من فيه رائحة الخمر أو قاءها اعتمادا على القرينة الظاهرة وهو مذهب مالك رضي الله تعالى عنه ا هـوالله سبحانه وتعالى أعلم
الباب السادس عشر في بيان الحجة السابعة عشرة التي هي اليد قال الأصل وليس هي للقضاء بالملك بل للترجيح فيرجح بها إما أحد الدعوتين المتساويتين مثل أن يدعي كل واحد جميع المدعى به وهو بيد أحدهما ولا بينة لواحد منهما فيبقى المدعى به لصاحب اليد منهما ولا يقضي له بملك بل يرجح التعدي فقط وأما إحدى البينتين وغيرهما من الحجاج كما إذا كان في يد أحدهما وأقام كل واحد منها بينة وتساويتا في العدالة رجح جانب الذي بيده ذلك لكونه حائزا فيحكم له به مع اليمين وهذا معنى قولهم تقدم بينة الداخل على بينة الخارج عند التكافؤ هذا هو المشهور وقال عبد الملك لا ينتفع الحائر ببينته ولا ببينة المدعي أولى لقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي فإن نكل الحائز حلف المدعي وحكم له به فإن نكل أقر على يد من هو في يده
وعلى المشهور فإن كانت بينة الخارج أرجح قدمت لأن اليد لا اعتبار لها مع الحجة الضعيفة ثم هل يحلف الخارج لأجل اقتران اليد بالبينة قولان قال القاضي عبد الوهاب وسواء كانت الدعوى في ملك مطلق غير مضاف إلى سبب أو في ملك غير مطلق وهو المضاف إلى سبب يتكرر أو لا يتكرر فالمطلق أن يقيم بينة بأن هذا الشيء له ملكا مطلقا وغير مطلق هو المضاف إلى سبب وهو أن يبين سبب الملك مثل أن يقيم بينة بأن هذا العبد ملكه ولد في ملكه وأن هذه الدابة نتجت في ملكه وأن هذا الثوب ملكه نسج في ملكه ثم هذا السبب على ضربين منه ما يمكن أن يتكرر في الملك مثل الغراس إذا قال كل واحد منهما غرسته في ملكي فهذا يمكن أن يتكرر بأن يغرس دفعتين