الفرق التاسع والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما اعتبر من الغالب وبين ما ألغي من الغالب وقد يعتبر النادر معه وقد يلغيان معا اعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر وهو شأن الشريعة كما يقدم الغالب في طهارة المياه وعقود المسلمين ويقصر في السفر ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة ويمنع شهادة الأعداء والخصوم لأن الغالب منهم الحيف وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة وقد يلغي الشرع الغالب رحمة بالعباد وتقديمه قسمان قسم يعتبر فيه النادر وقسم يلغيان فيه معا
وأنا أذكر من كل قسم مثلا ليتهذب بها الفقيه ويتنبه إلى وقوعها في الشريعة فإنه لا يكاد يخطر ذلك بالبال ولا سيما تقديم النادر على الغالب القسم الأول ما ألغي فيه الغالب وقدم النادر عليه وأثبت حكمه دونه رحمة بالعباد وأنا أذكر منه عشرين مثالا الأول غالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر فإذا جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون زنى وهو الغالب وبين أن يكون تأخر في بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى وقوع الزنا في الوجود ألغى الشارع الغالب وأثبت حكم النادر وهو تأخر الحمل رحمة بالعباد لحصول الستر عليهم وصون أعراضهم عن الهتك
الثاني إذا تزوجت فجاءت بولد لستة أشهر جاز أن يكون من وطء قبل العقد وهو
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
وهكذا نسج الثوب الخز على ما يقوله أهل صنعته يمكن أن ينسج دفعتين ومنه ما لا يمكن تكراره كالودة والنتاج ونسج ثوب القطن ا هـكلام الأصل بتوضيح من تبصرة ابن فرحون وقد تقدم الكلام على هذه الحجة في الفرق السادس والثلاثين والمائتين بين اليد المعتبرة المرجحة لقول صاحبها واليد التي لا تعتبر فلا تغفل والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق التاسع و الثلاثون والمائتان بين قاعدة ما اعتبر من الغالب وبين ما ألغي من الغالب أما مع اعتبار النادر أو مع إلغائه أيضا وذلك كما في الأصل وسلمه أبو القاسم بن الشاط أن الفرق بينهما لا يتيسر على المبتدئين ولا على ضعفة الفقهاء بل لا يحصل إلا لمتسع في الفقيهات والموارد الشرعية وذلك أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر وهو شأن الشريعة وأمثلته لا تحصى كثرة منها تقديم طهارة المياه وعقود المسلمين لأنه الغالب ومنها أنه يقصر في السفر ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة ومنها أنه يمنع شهادة الأعداء والخصوم لأن الغالب منهم الحيف ولكن جرى على خلاف هذا الأصل أجناس كثيرة استثنيت منه ستتضح لك فإذا وقع لك غالب ولا تدري هل هو من