فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1743

وعلى هذه القواعد والفروق انبنى قول القائل لو لم يكن الصوم شرطا في الاعتكاف لما صار شرطا له بالنذر كالصلاة لكنه إذا نذر أن يعتكف صائما لزمه ذلك ووجب الصوم وصحة هذا الكلام مبني على قاعدتين القاعدة الأولى أن النذر لا يؤثر إلا في مندوب ولما أثر النذر في وجوب الصوم مع الاعتكاف إذا نذره دل ذلك على أنه مطلوب أن يجمع بينهما

والقاعدة الثانية أنه إذا نذر أن يصلي صائما لم يلزمه ذلك لأن الجمع بين الصلاة والصوم غير مطلوب وإن كان كل واحد منهما مطلوبا في نفسه فلذلك لم يؤثر النذر في الجمع بين الصلاة والصوم

الفرق السابع والأربعون بين قاعدة المأمور به يصح مع التخيير وقاعدة المنهي عنه لا يصح مع التخيير وسر الفرق بين هاتين القاعدتين أن المأمور به مع التخيير كخصال الكفارة يكون الأمر فيه متعلقا بمفهوم أحدها الذي هو قدر مشترك بينها لصدقه على كل واحد منها فيكون المشترك متعلق الأمر ولا تخيير فيه والخصوصيات هي متعلق التخيير ولا وجوب فيها فمفهوم أحدها الذي هو قدر مشترك بينها لا يجوز تركه ألبتة لأن تركه بترك الجميع وهو خلاف الإجماع والخصوصيات متعلق التخيير ولا وجوب فيها لأنه لا يجب عليه عين العتق ولا عين الكسوة ولا عين الإطعام بل له ترك كل واحد من هذه الخصوصيات بفعل الآخر ويخرج عن العهدة بفعل المشترك في أيها شاء فإن أعتق حصل مفهوم

هامش أنوار البروق

قال الفرق السابع والأربعون بين قاعدة المأمور به يصح مع التخيير وقاعدة المنهي عنه لا يصح مع التخيير وسر الفرق بين هاتين القاعدتين أن المأمور به مع التخيير كخصال الكفارة يكون الأمر فيه متعلقا بمفهوم أحدها الذي هو قدر مشترك بينها لصدقه على كل واحد منها قلت قوله إن الأمر في خصال الكفارة متعلق بأحدها صحيح وقوله الذي هو قدر مشترك

هامش إدرار الشروق

ومنها غير ذلك مما يدل الاستقراء عليه والله سبحانه وتعالى أعلم

الفرق السابع والأربعون بين قاعدة المأمور به يصح مع التخيير وقاعدة المنهي عنه لا يصح مع التخيير على ما زعم الأصل أنه فرق بينهما المعتزلة دون الأصحاب وأن مذهب المعتزلة هو الحق وبين سره بما قال ابن الشاط أنه هو المحال عقلا وإن ما حكاه عن المعتزلة باطل والصحيح ما حكاه سيف الدين عن الأصحاب فانظرهما والصواب عدم الفرق بينهما أصلا لا عند المعتزلة ولا عند الأصحاب

أما المعتزلة فإنهم وإن اختلفوا في أن الأمر أو النهي بواحد مبهم من أشياء معينة هل يوجب أو يحرم الكل فيثاب بفعل الكل أو تركه ثواب فعل واجبات وترك محرمات ويعاقب بترك الكل أو فعله عقاب ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت