فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 1743

فلان مصر على العداوة أي مصمم بقلبه عليها وعلى مصاحبتها ومداومتها ولا يفهم في عرف الاستعمال من الإصرار إلا العزم والتصميم على الشيء والأصل عدم النقل والتغيير فوجب أن يكون ذلك معناه لغة وشرعا هذا هو الذي ترجح عندي

المسألة الثانية ما ضابط التكرر في الإصرار الذي يصير الصغيرة كبيرة فإن ذلك ليس فيه نص من الكتاب ولا من السنة قال بعض العلماء ينظر إلى ما يحصل من ملابسة أدنى الكبائر من عدم الوثوق بملابستها في أداء الشهادة والوقوف عند حدود الله تعالى ثم ينظر لذلك التكرر في الصغيرة فإن حصل في النفس من عدم الوثوق ما حصل من أدنى الكبائر كان هذا الإصرار كبيرة تخل بالعدالة وهذا يؤكد أنه لا بد فيه من العزم فإن الفلتات من غير أن تستمر لا تكاد تخل بالوثوق نعم قد تدل كثرة التكرار على فرار العزم في النفس وبهذا الضابط أيضا يعلم المباح المخل بقبول الشهادة كالأكل في الأسواق ونحوه فإن يصدر منه صدورا يوجب عدم الوثوق به في حدود الله تعالى كان ذلك مخلا وذلك يختلف بحسب الأحوال المقترنة والقرائن المصاحبة وصورة الفاعل وهيئة الفعل والمعتمد في ذلك ما يؤدي إلى ما يوجد في القلب السليم عن الهواء المعتدل المزاج والعقل والديانة العارف بالأوضاع

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله هذا العالم هو الذي أشرت إليه من الإشعار بالجرأة وهذا كلام صحيح لا ريب فيه قال وهذا يؤكد أنه لا بد فيه من العزم فإن الفلتات من غير أن تستمر لا تكاد تخل بالوثوق قلت إن أراد أن لا بد من معرفتنا بعزمه فذلك غير صحيح وكذلك إن أراد أن الحالة المشعرة بالجرأة لا تخلو عن الإشعار بالعزم لأنه ربما عاود المخالفة من غير عزم على المعاودة تكون حاله هذه مشعرة بجرأته على المخالفة فالعزم لا حاجة إلى اشتراطه بوجه والله أعلم قال وبهذا الضبط أيضا يعلم المباح المخل بقبول الشهادة كالأكل في الأسواق أو نحوه فإن يصدر منه صدورا يوجب عدم الوثوق به في حدود الله تعالى كان ذلك بخلا

هامش إدرار الشروق

العدالة وإنما وقع الخلاف بينهم في الإطلاق فقط فمنع إمام الحرمين في أصول الدين من إطلاق لفظ الصغيرة على شيء من معاصي الله وكذلك جماعة من العلماء وقالوا لا يقال في شيء من معاصي الله صغيرة بل جميع المعاصي كبائر لعظمة الله تعالى فيكون جميع معاصيه كبائر

وقال غيرهم يجوز ذلك وقد ورد الكتاب العزيز بالإشارة إلى الفرق في قوله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فجعل للمعصية رتبا ثلاثا كفرا وفسوقا وهو الكبيرة وعصيانا وهي الصغيرة ولو كان المعنى واحدا لكان اللفظ في الآية متكررا لا بمعنى مستأنف وهو خلاف الأصل ا هـ

إذا تقرر هذا فالضابط لما ترد به الشهادة من المعاصي الذي به الفرق بين القاعدتين المذكورتين هو ما دل على الجرأة على مخالفته الشارع في أوامره ونواهيه أو احتمل الجرأة كما اختاره أبو القاسم بن الشاط قال فمن دلت قرائن حاله على الجرأة ردت شهادته كمرتكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت