فلان مصر على العداوة أي مصمم بقلبه عليها وعلى مصاحبتها ومداومتها ولا يفهم في عرف الاستعمال من الإصرار إلا العزم والتصميم على الشيء والأصل عدم النقل والتغيير فوجب أن يكون ذلك معناه لغة وشرعا هذا هو الذي ترجح عندي
المسألة الثانية ما ضابط التكرر في الإصرار الذي يصير الصغيرة كبيرة فإن ذلك ليس فيه نص من الكتاب ولا من السنة قال بعض العلماء ينظر إلى ما يحصل من ملابسة أدنى الكبائر من عدم الوثوق بملابستها في أداء الشهادة والوقوف عند حدود الله تعالى ثم ينظر لذلك التكرر في الصغيرة فإن حصل في النفس من عدم الوثوق ما حصل من أدنى الكبائر كان هذا الإصرار كبيرة تخل بالعدالة وهذا يؤكد أنه لا بد فيه من العزم فإن الفلتات من غير أن تستمر لا تكاد تخل بالوثوق نعم قد تدل كثرة التكرار على فرار العزم في النفس وبهذا الضابط أيضا يعلم المباح المخل بقبول الشهادة كالأكل في الأسواق ونحوه فإن يصدر منه صدورا يوجب عدم الوثوق به في حدود الله تعالى كان ذلك مخلا وذلك يختلف بحسب الأحوال المقترنة والقرائن المصاحبة وصورة الفاعل وهيئة الفعل والمعتمد في ذلك ما يؤدي إلى ما يوجد في القلب السليم عن الهواء المعتدل المزاج والعقل والديانة العارف بالأوضاع
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله هذا العالم هو الذي أشرت إليه من الإشعار بالجرأة وهذا كلام صحيح لا ريب فيه قال وهذا يؤكد أنه لا بد فيه من العزم فإن الفلتات من غير أن تستمر لا تكاد تخل بالوثوق قلت إن أراد أن لا بد من معرفتنا بعزمه فذلك غير صحيح وكذلك إن أراد أن الحالة المشعرة بالجرأة لا تخلو عن الإشعار بالعزم لأنه ربما عاود المخالفة من غير عزم على المعاودة تكون حاله هذه مشعرة بجرأته على المخالفة فالعزم لا حاجة إلى اشتراطه بوجه والله أعلم قال وبهذا الضبط أيضا يعلم المباح المخل بقبول الشهادة كالأكل في الأسواق أو نحوه فإن يصدر منه صدورا يوجب عدم الوثوق به في حدود الله تعالى كان ذلك بخلا
هامش إدرار الشروق
العدالة وإنما وقع الخلاف بينهم في الإطلاق فقط فمنع إمام الحرمين في أصول الدين من إطلاق لفظ الصغيرة على شيء من معاصي الله وكذلك جماعة من العلماء وقالوا لا يقال في شيء من معاصي الله صغيرة بل جميع المعاصي كبائر لعظمة الله تعالى فيكون جميع معاصيه كبائر
وقال غيرهم يجوز ذلك وقد ورد الكتاب العزيز بالإشارة إلى الفرق في قوله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فجعل للمعصية رتبا ثلاثا كفرا وفسوقا وهو الكبيرة وعصيانا وهي الصغيرة ولو كان المعنى واحدا لكان اللفظ في الآية متكررا لا بمعنى مستأنف وهو خلاف الأصل ا هـ
إذا تقرر هذا فالضابط لما ترد به الشهادة من المعاصي الذي به الفرق بين القاعدتين المذكورتين هو ما دل على الجرأة على مخالفته الشارع في أوامره ونواهيه أو احتمل الجرأة كما اختاره أبو القاسم بن الشاط قال فمن دلت قرائن حاله على الجرأة ردت شهادته كمرتكب