فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 1743

الشرعية فهذا هو المتعين لوزن هذه الأمور فإن من غلب عليه التساهل في طبعه لا يعد الكبيرة شيئا ومن غلب عليه التشديد في طبعه يجعل الصغيرة كبيرة فلا بد من اعتبار ما تقدم ذكره في العقل الوازن لهذه الاعتبارات ومتى تخللت التوبة الصغائر فلا خلاف أنها لا تقدح في العدالة وكذلك ينبغي إذا كانت من أنواع مختلفة وإنما يحصل الشبه واللبس إذا تقررت من النوع الواحد وهو موضوع النظر الذي تقدم التنبيه عليه المسألة الثالثة المشهور عندنا قبول شهادة القاذف قبل جلده وإن كان القذف كبيرة اتفاقا وقاله أبو حنيفة رضي الله عنه وردها عبد الملك ومطرف والشافعي وابن حنبل رضي الله عنهم لنا أنه قبل الجلد غير فاسق لأنه ما لم يفرغ من جلده يجوز رجوع البينة أو تصديق المقذوف له فلا يتحقق الفسق إلا بعد الجلد والأصل استصحاب العدالة والحالة السابقة احتجوا بوجوه الأول أن الآية اقتضت ترتيب الفسق على القذف وقد تحقق القذف فيتحقق الفسق سواء جلد أم لا

الثاني أن الجلد فرع ثبوت الفسق فلو توقف الفسق على الجلد لزم الدور

الثالث أن الأصل عدم قبول الشهادة إلا حيث تيقن العدالة ولم تتيقن هنا فترد

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله هنا ليس بصحيح وأن المباح المخل بقبول الشهادة ربما لا يخل بها من الوجه الذي تخل به المخالفة فإن إخلال المخالفة إنما هو بالعدالة التي هي أحد ركني قبول الشهادة وإخلال المباح إنما هو بالوثوق بالضبط الذي هو الركن الثاني لقبول الشهادة فكيف يكون ضابط الأمرين ضابطا واحدا هذا لا يصح بل الضابط أن مخالفة العادة الجارية من الشاهد في أموره المباحة ربما أشعرت بخلل في عقله فيتطرق الخلل إلى ضبطه وربما لم تشعر وذلك بحسب قرائن الأحوال فإن أشعر بذلك أو احتمل ردت شهادته في قبولها أو توقف وإلا فلا قال وذلك يختلف بحسب الأحوال المقترنة والقرائن المصاحبة إلى آخر المسألة قلت ما قاله

هامش إدرار الشروق

الكبيرة المعلوم من دلائل الشرع أنها كبيرة أو المصر على الصغيرة إصرارا يؤذن بالجرأة ومن احتمل حاله إن فعل ما فعل من ذلك جرأة أو فلتة توقف عن قبول شهادته ومن دلت دلائل حاله أنه فعل ما فعله من ذلك أعني ما ليس بكبيرة معلومة الكبر من الشرع فلتة غير متصف بالجرأة قبلت شهادته وذلك لأن السبب رد الشهادة ليس إلا التهمة بالاجتراء على الكذب كالاجتراء على ما ارتكبه من المخالفة فإذا عري عن الاتصاف بالجرأة واحتمال الاتصاف بها بظاهر حاله سقطت التهمة والله تعالى أعلم ا هـ

قال الأصل وصححه ابن الشاط وبالجملة فذلك يختلف بحسب الأحوال المقترنة والقرائن المصاحبة وصورة الفاعل وهيئة الفعل والمعتمد في ذلك ما يؤدي إلى ما يوجد في القلب السليم عن الأهواء المعتدل المزاج والعقل والديانة العارف بالأوضاع الشرعية فهذا هو المتعين لوزن هذه الأمور فإن من غلب عليه التساهل في طبعه لا يعد الكبيرة شيئا ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت