فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعالى يدخر قوت سنة لعياله وأما المعقول فهو أن الملك العظيم إذا كانت له جماعة ولهم عوائد في أيام لا يحسن إلا فيها أو أبواب لا تخرج إلا منها أو أمكنة لا يدفع إلا فيها فالأدب معه أن لا يطلب منه فعل إلا حيث عوده وأن لا يخالف عوائده بل يجري عليها والله تعالى ملك الملوك وأعظم العظماء بل أعظم من ذلك رتب ملكه على عوائد أرادها وأسباب قدرها وربط بها آثار قدرته ولو شاء لم يربطها فجعل الري بالشرب والشبع بالأكل والاحتراق بالنار والحياة بالتنفس في الهواء فمن طلب من الله تعالى حصول هذه الآثار بدون أسبابها فقد أساء الأدب مع الله سبحانه وتعالى بل يلتمس فضله في عوائده وقد انقسمت الخلائق في هذا المقام ثلاثة أقسام قسم عاملوا الله تعالى باعتماد قلوبهم على قدرته تعالى مع إهمال الأسباب والعوائد فلججوا في البحار في زمن الهول وسلكوا القفار العظيمة المهلكة بغير زاد إلى غير ذلك من هذه التصرفات فهؤلاء حصل لهم التوكل وفاتهم الأدب مع الله تعالى وهم جماعة من العباد أحوالهم مسطورة في الكتب في الرقائق وقسم لاحظوا الأسباب وأعرضوا عن التوكل وهم عامة الخلق وشر الأقسام وربما وصلوا بملاحظة الأسباب والإعراض عن المسبب إلى الكفر والقسم الثالث اعتمدت قلوبهم على قدرة الله تعالى طلبوا فضله في عوائده ملاحظين في تلك الأسباب مسببها وميسرها فجمعوا بين التوكل والأدب وهؤلاء النبيون والصديقون وخاصة عباد الله تعالى
والعارفون بمعاملته جعلنا الله تعالى منهم بمنه
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
من الكفار في غير ما موضع من كتابه العزيز فمن ذلك قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل فأمر بالاستعداد وقد أمر باكتساب التحرز من الشيطان كما يتحرز من الكفار بقوله تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا أي تحرزوا منه مع الأمر بالتوكل في قوله تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتوكلين يطوف على القبائل
ويقول من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي وكان له جماعة يحرسونه من العدو حتى نزل قوله تعالى والله يعصمك من الناس ودخل مكة مظاهرا بين درعين من الحديد في كتيبته الخضراء وكان في آخر عمره وأكمل أحواله مع ربه تعالى يدخر قوت سنة لعياله وروى الترمذي عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اعقلها وتوكل أي شد ركبة ناقتك مع ذراعها بحبل واعتمد على الله تعالى فإن عقلها لا ينافي التوكل قال العزيزي على الجامع الصغير وسببه كما في الترمذي أن رجلا قال يا رسول الله أعقل ناقتي وأتوكل أو أطلقها وأتوكل فذكره
ا هـ
قال الأصل وأما المعقول فهو أن الملك العظيم إذا كانت له جماعة عودهم بأيام لا يحسن إلا فيها وبأمكنة لا يدفع إلا فيها وبأبواب لا يخرج إلا منها فالأدب معه أن لا يطلب منه فعل إلا حيث جرت عادته بإجرائه فيه وأن لا يخالف عوائده بل يجري عليها والله تعالى ملك الملوك وأعظم العظماء بل أعظم من ذلك وقد رتب ملكه على عوائد أرادها وأسباب قدرها وربط بها آثار قدرته ولو شاء لم يربطها فجعل الري بالشرب والشبع بالأكل والاحتراق بالنار والحياة بالتنفس في الهواء فمن طلب من الله تعالى