فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 1743

تعالى يدخر قوت سنة لعياله وأما المعقول فهو أن الملك العظيم إذا كانت له جماعة ولهم عوائد في أيام لا يحسن إلا فيها أو أبواب لا تخرج إلا منها أو أمكنة لا يدفع إلا فيها فالأدب معه أن لا يطلب منه فعل إلا حيث عوده وأن لا يخالف عوائده بل يجري عليها والله تعالى ملك الملوك وأعظم العظماء بل أعظم من ذلك رتب ملكه على عوائد أرادها وأسباب قدرها وربط بها آثار قدرته ولو شاء لم يربطها فجعل الري بالشرب والشبع بالأكل والاحتراق بالنار والحياة بالتنفس في الهواء فمن طلب من الله تعالى حصول هذه الآثار بدون أسبابها فقد أساء الأدب مع الله سبحانه وتعالى بل يلتمس فضله في عوائده وقد انقسمت الخلائق في هذا المقام ثلاثة أقسام قسم عاملوا الله تعالى باعتماد قلوبهم على قدرته تعالى مع إهمال الأسباب والعوائد فلججوا في البحار في زمن الهول وسلكوا القفار العظيمة المهلكة بغير زاد إلى غير ذلك من هذه التصرفات فهؤلاء حصل لهم التوكل وفاتهم الأدب مع الله تعالى وهم جماعة من العباد أحوالهم مسطورة في الكتب في الرقائق وقسم لاحظوا الأسباب وأعرضوا عن التوكل وهم عامة الخلق وشر الأقسام وربما وصلوا بملاحظة الأسباب والإعراض عن المسبب إلى الكفر والقسم الثالث اعتمدت قلوبهم على قدرة الله تعالى طلبوا فضله في عوائده ملاحظين في تلك الأسباب مسببها وميسرها فجمعوا بين التوكل والأدب وهؤلاء النبيون والصديقون وخاصة عباد الله تعالى

والعارفون بمعاملته جعلنا الله تعالى منهم بمنه

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

من الكفار في غير ما موضع من كتابه العزيز فمن ذلك قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل فأمر بالاستعداد وقد أمر باكتساب التحرز من الشيطان كما يتحرز من الكفار بقوله تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا أي تحرزوا منه مع الأمر بالتوكل في قوله تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد المتوكلين يطوف على القبائل

ويقول من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي وكان له جماعة يحرسونه من العدو حتى نزل قوله تعالى والله يعصمك من الناس ودخل مكة مظاهرا بين درعين من الحديد في كتيبته الخضراء وكان في آخر عمره وأكمل أحواله مع ربه تعالى يدخر قوت سنة لعياله وروى الترمذي عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال اعقلها وتوكل أي شد ركبة ناقتك مع ذراعها بحبل واعتمد على الله تعالى فإن عقلها لا ينافي التوكل قال العزيزي على الجامع الصغير وسببه كما في الترمذي أن رجلا قال يا رسول الله أعقل ناقتي وأتوكل أو أطلقها وأتوكل فذكره

ا هـ

قال الأصل وأما المعقول فهو أن الملك العظيم إذا كانت له جماعة عودهم بأيام لا يحسن إلا فيها وبأمكنة لا يدفع إلا فيها وبأبواب لا يخرج إلا منها فالأدب معه أن لا يطلب منه فعل إلا حيث جرت عادته بإجرائه فيه وأن لا يخالف عوائده بل يجري عليها والله تعالى ملك الملوك وأعظم العظماء بل أعظم من ذلك وقد رتب ملكه على عوائد أرادها وأسباب قدرها وربط بها آثار قدرته ولو شاء لم يربطها فجعل الري بالشرب والشبع بالأكل والاحتراق بالنار والحياة بالتنفس في الهواء فمن طلب من الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت