فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 1743

وكرمه فهؤلاء هم خير الأقسام الثلاثة والعجب ممن يهمل الأسباب ويفرط في التوكل بحيث يجعله عدم الأسباب أو من شرطه عدم الأسباب إذا قيل الإيمان سبب لدخول الجنة والكفر سبب لدخول النار بالجعل الشرعي كسائر الأسباب فهل هو تارك هذين السببين أو معتبرهما فإن ترك اعتبارهما خسر الدنيا وإن اعتبرهما فقال لا بد من الإيمان وترك الكفر فيقال له ما بال غيرهما من الأسباب إن كان هذان لا ينافيان التوكل فغيرهما كذلك نعم من الأسباب ما هو مطرد في مجرى عوائد الله تعالى كالإيمان والكفر والغذاء والتنفس وغير ذلك ومنها ما هو أكثري غير مطرد لكن الله تعالى أجرى فيه عادة من حيث الجملة كالأدوية وأنواع الأسفار للأرباح ونحو ذلك والأدب في الجميع التماس فضل الله تعالى في عوائده ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالدواء والحمية واستعمال الأدوية حتى الكي بالنار فأمر بكي سعد وقال عليه السلام المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وصلاح كل جسم ما اعتاد وإذا كان حاله في الأسباب التي ليست مطردة من الحمية وإصلاح البدن بمواظبة عادته فما ظنك بغير ذلك من العوائد فهذا هو الحق الأبلج والطريق الأنهج

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

حصول هذه الآثار بدون أسبابها فقد أساء الأدب مع الله تعالى بل يلتمس فضله في عوائده والخلائق قد انقسموا في مقام طلبهم منه سبحانه وتعالى هذه الآثار إلى ثلاثة أقسام القسم الأول عاملوا الله تعالى باعتماد قلوبهم على قدرته تعالى مع إهمال الأسباب والعوائد فلججوا في البحار في زمن الهول وسلكوا القفار العظيمة المهلكة بغير زاد إلى غير ذلك من هذه التصرفات فهؤلاء حصل لهم التوكل وفاتهم الأدب مع الله تعالى وهم جماعة من العباد أحوالهم مسطورة في كتب الرقائق والقسم الثاني لاحظوا الأسباب وأعرضوا عن التوكل وهم عامة الخلق وشر الأقسام فإنهم ربما وصلوا بملاحظة الأسباب والإعراض عن المسبب إلى الكفر والقسم الثالث عاملوا الله تعالى باعتماد قلوبهم على قدرته تعالى مع عدم إهمال الأسباب والعوائد بل طلبوا فضله في عوائده ملاحظين في تلك الأسباب مسببها وميسرها فجمعوا بين التوكل والأدب وهم النبيون والصديقون وخاصة عباد الله تعالى والعارفون بمعاملته

وهم خير الأقسام الثلاثة جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه قال والعجب ممن يهمل الأسباب ويفرط في التوكل بحيث يجعل التوكل عدم الأسباب أو من شرطه عدم الأسباب أنه إذا قيل الإيمان سبب لدخول الجنة والكفر سبب لدخول النار بالجعل الشرعي كسائر الأسباب فهل هو تارك هذين السببين أو معتبرهما فإن ترك اعتبارهما خسر الدنيا والآخرة وإن اعتبرهما فقال لا بد من الإيمان وترك الكفر قيل له ما بال غيرهما من الأسباب فإن هذين إن كانا لا ينافيان التوكل فغيرهما كذلك نعم الأسباب نوعان نوع مطرد في مجرى عوائد الله تعالى كالإيمان والكفر والغذاء والتنفس ونحو ذلك ونوع أكثري غير مطرد أجرى الله فيه عادة من حيث الجملة كالأدوية وأنواع الأسفار للأرباح ونحو ذلك ولكن الأدب في الجميع التماس فضل الله تعالى في عوائده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت