العرف لا يلزمه طلاق فهذه هي المذاهب الواقعة في هذه الصيغ كلها ويظهر من ذلك أنه ليس في اللغة لفظة واحدة تقتضي وقوع الطلاق من حيث هي لغوية بل لا بد من التقدير كما قاله الحنفية أو النقل كما قاله غيرهم
وإذا تقرر هذا فيلزم على رأي الحنفية أن يكون لفظ الطلاق صريحا مستغنيا عن النية لأنه قد تقدم أنه لا يدل لغة على الإخبار عن إزالة قيد النكاح بخصوصه بل على إزالة قيد كيف كان قيد النكاح أو قيد الحديد أو غيرهما فلا ينصرف لقيد النكاح إلا بالنية لأنه ليس إخبارا عنه بخصوصه فصار كناية وصارت الألفاظ بجملتها كناية فإن نوى بها الطلاق الذي هو إزالة قيد النكاح فحينئذ يلزم ما ذكروه من التصديق وإلا فلا يلزم تقدير صدقه لأنه لم يقصد الإخبار عن زوال العصمة ويلزم على رأينا القائلين بالإنشاء أن يكون ضابط الصريح ما نقل لإنشاء إزالة القيد وصار مستغنيا عن النية وما لم يصر بالنقل كذلك ويمكن استعماله في إزالة العصمة مجازا لعلاقة بينهما فهو كناية وما لا علاقة فيه كالأكل والشرب والتسبيح ونحوها يجري على الخلاف المتقدم أو يكون لا صريحا ولا كناية وهذا هو الذي يتجه ويكون لفظ الحرام والخلية
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله من التسوية بين تلك الألفاظ ليس بصحيح فإن لفظ طالق يفيد زوال العصمة إما لغة على مذهب غيره وإما عرفا على مذهبه ولفظ أنت طالق يفيد إنشاء الطلاق عرفا أيضا ولفظ الخلية لا يفيد ذلك عرفا بل مجازا ولفظ أنت خلية وإن كان عرفا في الإنشاء مع أن لفظ خلية ليس عرفا في الطلاق لا يفيد بجملته إنشاء الطلاق عرفا فبين لفظ أنت طالق وأنت خلية فرق ظاهر فيلزم أن يكون لفظ أنت طالق صريحا لأن لفظ طالق على انفراده ولفظ أنت طالق بجملته كلاهما منقول عرفا هذا لزوال قيد العصمة بخصوصه والآخر لإنشاء زوال ذلك القيد ولفظ خلية على انفراده لم ينقله العرف لزوال قيد العصمة وإن كان لفظ أنت قد نقله العرف للإنشاء فيكون كناية والله أعلم
قال ويلزم على هذا أيضا بحث آخر وهو أن النقل إنما هو من قبل العرف
هامش إدرار الشروق
القسم الرابع ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها كغيرها إن لم ينو أقل وهو نحو أنت علي كالميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو وهبتك لأهلك أو لا عصمة لي عليك أو أنت حرام أو أو خلية أي من الزوج أو برية أو خالصة أي مني أو بائنة أو أنا بائن منك أو خلي أو بريء أو خالص القسم الخامس ما يلزم فيه الثلاث مطلقا ما لم ينو أقل وهو خليت سبيلك القسم السادس ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها وينوي في غيرها وهو نحو وجهي من وجهك حرام أو وجهي على وجهك حرام أو لا نكاح بيني وبينك أو لا ملك لي عليك أو أنت سائبة أو ليس بيني وبينك حرام ولا حلال أو ما انقلب إليه من أهل حرام كقوله يا حرام إن نوى به الطلاق وكقوله الحلال حرام أو حرام علي أو جميع ما أملك حرام وقصد إدخال الزوجة القسم السابع ما يلزم فيه واحدة إلا لنية أكثر وهي رجعية في المدخول بها وهو فارقتك قال الدردير وكل ذلك ما لم يدل البساط والقرائن على عدم إرادة الطلاق وأن المخاطبة بلفظ مما ذكر ليست في معرض الطلاق بحال وإلا صدق في نفي الطلاق في جميع الكنايات الظاهرة كالصريح فإنه يصدق في نفيه عند