فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1743

تنبيه ينبغي أن يعلم أنه ليس في أصل اللغة ما يقتضي طلاق المرأة ألبتة ولا لفظة واحدة وهذا شيء لا يكاد يخطر بالبال وبيانه أنه إذا قال أنت طالق ثلاثا هذا أعظم ما يتوهم أنه صريح لغة وليس كذلك بل هذا لا يوجب طلاقا ألبتة بسبب أن اللغة إنما تقتضي أن هذه الصيغة وضعتها العرب للإخبار وهذا هو أصل الوضع ومقتضى ذلك أن يكون قوله أنت طالق ثلاثا كذبا لا عبرة به والطلاق لا يلزم بالخبر الكذب إجماعا ومن هاهنا افترق الناس فريقين أحدهما الحنفية قالت هي باقية إخبارات على حالها وإنما الشرع يقدر وقوع مخبرها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديقه وإذا صار صادقا لزمه ما نطق به من الطلاق وكذلك قالوا في صيغ العتق وجميع صيغ العقود من بعت واشتريت ونحو ذلك والفريق الآخر وهو المالكية والشافعية يقولون هذه الصيغ انتقلت في العرف عن الخبر لإنشاء الطلاق ويلزم الطلاق بالإنشاء ومتى قصد الخبر وعدل عن الإنشاء الذي انتقل إليه

هامش أنوار البروق

قلت لا شك أن هذه الصيغ وقعت في الاستعمال اللغوي إخبارات ووقعت فيه إنشاءات وما قاله الحنفية ليس بصحيح ولكن يبقى النظر في كونها مشتركة بين الخبر والإنشاء أو منقولة من الخبر إلى الإنشاء وكلاهما على خلاف الأصل والأظهر عندي أنها مشتركة والله أعلم

قال وإذا تقرر هذا فيلزم على رأي الحنفية أن لا يكون لفظ الطلاق صريحا إلى قوله لم يقصد الإخبار عن زوال العصمة قلت إن قالت الحنفية مثل قوله من أن لفظ الطلاق لا يدل على زوال قيد العصمة بخصوصه لزمهم ما ألزمهم وإلا فلا قال ويلزم على رأينا القائلين بالإنشاء إلى قوله فلا مزية لبعضها على بعض إذا حصل فيها النقل

هامش إدرار الشروق

القسم الثاني ما يلزم به الثلاث ولا ينوي مطلقا سواء كان مدخولا بها أم لا وهو نحو بتة وحبلك على غاربك لأن البت هو القطع فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منه شيء ولأن الحبل كناية عن العصمة التي بيد الزوج أي عبارة عن العصمة وكونها على غاربها أي كتفها كناية عن ملكها بالطلاق القسم الثالث ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها ما لم ينو أكثر وهو نحو واحدة بائنة نظرا لبائنة لأن البينونة بعد الدخول بغير عوض وبغير لفظ الخلع إنما تكون ثلاثا ولم ينظر والواحدة إما لكونه صفة لمرة محذوفا أي مرة واحدة بدليل قوله بعد بائنة وإما لأنه يحتاط في الفروج ما لا يحتاط في غيرها فاعتبر لفظ بائنة وألغي لفظ واحدة قال الصاوي لكن محل هذا إذا كان عرف التحالف أن معنى البائنة المنفصلة أما إذا كان معناها الظاهرة التي لا خفاء فيها وقصد ذلك المعنى فالظاهر لا يلزمه إلا طلقة واحدة وتكون بعد الدخول رجعية ا هـفتنبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت