يقال زيد مطلق ونقل الباجي في المنتقى عن أبي سعيد منا ذلك ووافق المشهور الشافعي والجواب عن الأول أنه محبوس عن عمتها وأختها والزيادة على الأربع والنفقة وغيرها مما هو لازم فيخرج عن لزومه وعن الثاني أن وصفه بطالق جائز أن يكون عن امرأة فلم يعينها اللفظ وإذا قال أنت طالق تعين أن يكون من عصمته لتعذر تعدد الأزواج دون الزوجات وعن الثالث أن مطلق اسم مفعول يقتضي أن يكون المقتضي لطلاقه غيره وهو متعذر
وقال الحنفية أنت مطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنه ليس مختصا بالنساء وهو متجه وقال بعض الشافعية أنت الطلاق كناية لأن التعبير بالمصدر عن اسم الفاعل مجاز فيفتقر إلى النية وجوابه أنه مجاز تعين بقرينة تعذر أنها عين الطلاق وإذا تعين لاسم الفاعل استغنى بذلك عن النية لأن التعيين مانع من التردد والنية إنما تصلح حالة التردد
هامش أنوار البروق
قال وعن الثالث إلى آخره قلت وهو وإن كان متعذرا حقيقة فليس بمتعذر مجازا قال وقال الحنفية أنت مطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام لا يكون طلاقا إلا بالنية لأنه ليس مختصا بالنساء وهو متجه قلت هو كما قال ثم قال وقال بعض الشافعية أنت الطلاق إلى آخر جوابه قلت الأظهر ما قاله بعض الشافعية قال تنبيه إلى قوله أو النقل كما قاله غيرهم
هامش إدرار الشروق
الثلاث نادرا فمن الناس من يقصد الاحتياط فيحمله على الثلاث ومن الناس من يحمله على الغالب فيلزمه به طلقة واحدة
فاختلاف العلماء في هذه الصيغ إنما هو لاختلافهم في الضوابط هل وجدت أم لا وإلا فكل من سلم ضابطا سلم حكمه ويكون المذهب الحق من صادف الضابط في نفس الأمر والضعيف الفقه من توهم وجوده أو عدمه وليس كذلك فعلى الفقيه استيفاء النظر في ذلك ومن ذلك اختلافهم في مسألة الحرام فمن قائل لم يحصل فيه نقل ألبتة فهي كذب فلا يلزم بها شيء إلا بالنية ومن قائل حصل فيها النقل لأصل الطلاق فيلزم بها طلقة واحدة رجعية
ومن قائل حصل فيها النقل للطلاق الثلاث فيلزم بها الطلاق الثلاث وعلى هذا المنوال تتخرج جميع الصور هذا تلخيص ما عليه الفقهاء فمن هنا في الخرشي وحاشية العدوي عليه وشرح أقرب المسالك والصاوي عليه ما حاصله أن ألفاظ الطلاق تنقسم إلى ثمانية أقسام القسم الأول ما يلزم به طلقة واحدة رجعية إلا لنية أكثر وهو لفظ التصريح كأنت طالق ونحو اعتدي من الكناية الظاهرة