فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 1743

ما وضع في العرف لإزالة العصمة وإليه جنح الشافعي رضي الله عنه لكن يرد على الشافعي رضي الله عنه أنه لا يلزم من ورود شيء في كتاب الله تعالى أن يصير موضوعا لذلك المعنى في الشرع أو العرف فإن الكتاب العزيز يرد بالكنايات القريبة والبعيدة كما يرد بالحقائق والمجاز كثير في كتاب الله تعالى جدا ويعتمد في حكمه على القرائن والتصريح بالمراد وحينئذ لا يليق أن يجعل ما ورد في كتاب الله تعالى كيف كان موضوعا لذلك المعنى الذي ورد فيه ولا يحسن الاستدلال بمجرد الورود على الصراحة والوضع نعم يحسن الاستدلال بالورود على المشروعية

أما الوضع فلا فإذا فرعنا على أن المدرك هو الاشتهار العرفي فينبغي أن لا يكون الانطلاق صريحا

وإن كان فيه الطاء واللام والقاف وفيه معنى إزالة القيد لأن المشتهر هو الطلاق دون الانطلاق وكذلك أطلقتك وانطلقت منك وانطلقي مني وأنت منطلقة وقد خالفنا أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما في أنا طالق منك لأنه ليس محبوسا بالنكاح بل هي المحبوسة وقياسا على قوله أنا طالق فلو كان محلا للطلاق لوقع كالمرأة ولأن الرجل لا يوصف به فلا

هامش أنوار البروق

قلت فيه إشارة إلى ذلك الاشتقاق وقد تقدم رده وما قاله من أنه لا يكون صريحا ولا كناية صحيح أيضا لأن الانطلاق ليس من الطلاق وإن كانا من مادة واحدة قال وقد خالف أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهما في أنا طالق لأنه ليس محبوسا بالنكاح إلى آخر جوابه الأول ليس معنى الطلاق معنى الانطلاق حتى يلزم ما جاوب به بل الطلاق حل العصمة فقط وهو أمر يصدر من الرجل ويقع بالمرأة فإذا قال أنا طالق منك فقد عكس المعنى فالظاهر أن يكون مجازا والله أعلم

قال وعن الثاني إلى آخره قلت هو جواب ضعيف فإنه لا يكاد يخطر بالبال

هامش إدرار الشروق

على المراد وغيره لتمييز المراد منه عن غير المراد كما في نحو اسقني الماء مما لم يغلب من ألفاظ الكنايات الخفية استعماله في الطلاق وإنما استعمل فيه مجازا والمجاز يفتقر إلى النية الناقلة عن الحقيقة التي ينصرف إليها اللفظ بصراحته لأنها الأصل ولم ينسخها عرف فكناية الطلاق قسمان ظاهرة وهي ما غلب استعماله في العرف في الطلاق فألحق بالصريح في استغنائه عن النية وخفية وهي ما لم يغلب في العرف استعماله في الطلاق بل استعمل فيه مجازا فافتقر إلى النية الناقلة عن الحقيقة إليه فالقسم الأول منقول في العرف من معناه اللغوي للطلاق أي إزالة العصمة

والقسم الثاني مستعمل في الطلاق مجازا والمنقول إما أن ينقل لأصل الطلاق فقط فيصير في الوضع العرفي مثل أنت طالق في اللغة فيلزمه به طلقة واحدة رجعية وإما أن ينقل لأصل الطلاق مع البينونة من غير عدد فيلزم به طلقة بائنة لأنها مسماه العرفي وإما أن ينقل للطلاق والبينونة مع وصف العدد الثلاث فيلزمه به الطلاق الثلاث ويصير النطق بذلك اللفظ عرفا كالنطق بقوله أنت طالق ثلاثا لغة إلا أن هذا إذا استعمل في غير الثلاث غالبا وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت