ما وضع في العرف لإزالة العصمة وإليه جنح الشافعي رضي الله عنه لكن يرد على الشافعي رضي الله عنه أنه لا يلزم من ورود شيء في كتاب الله تعالى أن يصير موضوعا لذلك المعنى في الشرع أو العرف فإن الكتاب العزيز يرد بالكنايات القريبة والبعيدة كما يرد بالحقائق والمجاز كثير في كتاب الله تعالى جدا ويعتمد في حكمه على القرائن والتصريح بالمراد وحينئذ لا يليق أن يجعل ما ورد في كتاب الله تعالى كيف كان موضوعا لذلك المعنى الذي ورد فيه ولا يحسن الاستدلال بمجرد الورود على الصراحة والوضع نعم يحسن الاستدلال بالورود على المشروعية
أما الوضع فلا فإذا فرعنا على أن المدرك هو الاشتهار العرفي فينبغي أن لا يكون الانطلاق صريحا
وإن كان فيه الطاء واللام والقاف وفيه معنى إزالة القيد لأن المشتهر هو الطلاق دون الانطلاق وكذلك أطلقتك وانطلقت منك وانطلقي مني وأنت منطلقة وقد خالفنا أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما في أنا طالق منك لأنه ليس محبوسا بالنكاح بل هي المحبوسة وقياسا على قوله أنا طالق فلو كان محلا للطلاق لوقع كالمرأة ولأن الرجل لا يوصف به فلا
هامش أنوار البروق
قلت فيه إشارة إلى ذلك الاشتقاق وقد تقدم رده وما قاله من أنه لا يكون صريحا ولا كناية صحيح أيضا لأن الانطلاق ليس من الطلاق وإن كانا من مادة واحدة قال وقد خالف أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهما في أنا طالق لأنه ليس محبوسا بالنكاح إلى آخر جوابه الأول ليس معنى الطلاق معنى الانطلاق حتى يلزم ما جاوب به بل الطلاق حل العصمة فقط وهو أمر يصدر من الرجل ويقع بالمرأة فإذا قال أنا طالق منك فقد عكس المعنى فالظاهر أن يكون مجازا والله أعلم
قال وعن الثاني إلى آخره قلت هو جواب ضعيف فإنه لا يكاد يخطر بالبال
هامش إدرار الشروق
على المراد وغيره لتمييز المراد منه عن غير المراد كما في نحو اسقني الماء مما لم يغلب من ألفاظ الكنايات الخفية استعماله في الطلاق وإنما استعمل فيه مجازا والمجاز يفتقر إلى النية الناقلة عن الحقيقة التي ينصرف إليها اللفظ بصراحته لأنها الأصل ولم ينسخها عرف فكناية الطلاق قسمان ظاهرة وهي ما غلب استعماله في العرف في الطلاق فألحق بالصريح في استغنائه عن النية وخفية وهي ما لم يغلب في العرف استعماله في الطلاق بل استعمل فيه مجازا فافتقر إلى النية الناقلة عن الحقيقة إليه فالقسم الأول منقول في العرف من معناه اللغوي للطلاق أي إزالة العصمة
والقسم الثاني مستعمل في الطلاق مجازا والمنقول إما أن ينقل لأصل الطلاق فقط فيصير في الوضع العرفي مثل أنت طالق في اللغة فيلزمه به طلقة واحدة رجعية وإما أن ينقل لأصل الطلاق مع البينونة من غير عدد فيلزم به طلقة بائنة لأنها مسماه العرفي وإما أن ينقل للطلاق والبينونة مع وصف العدد الثلاث فيلزمه به الطلاق الثلاث ويصير النطق بذلك اللفظ عرفا كالنطق بقوله أنت طالق ثلاثا لغة إلا أن هذا إذا استعمل في غير الثلاث غالبا وفي