واسم الفاعل يكفي فيه فرد واحد من المسمى الذي اشتق منه فلا يدل أنت طالق على إزالة العصمة مطابقة ولا التزاما بل لا إشعار له به من جهة اللغة ألبتة ووزان الطلاق الخروج لأن كليهما انتقال من إحاطة فكما أن الخروج يصدق عليها بأي فرد كان فيصدق أنها خارجة باعتبار حيز معين وإن بقيت في غيره كذلك يصدق عليها أنها طالق باعتبار قيد معين
وإن بقيت في غيره نعم لو كان طالق مفيد العموم لحصل مقصود الأصحاب أو يفيد إزالة القيد المشترك بين جميع القيود حتى يلزم منه انتفاء كل قيد حصل أيضا ولو كان الأمر كذلك لما صدق على المنطلقة من قيد الحديد أو من طلق الولد أنها طالق لأن العموم لم يحصل وإزالة المشترك الذي يستلزم نفي كل قيد لم يحصل لكنا نجد أهل اللغة وأهل العرف يستعملونه باعتبار قيد مخصوص وإن بقيت جميع القيود فيقال لمن طلقت من ولد طالق ومن قيد الحديد طالق لأن الأصل عدم المجاز ولأن عند سماع طالق لا نفهم انتفاء كل قيد ألبتة بل قيدا مخصوصا لا لغة ولا عرفا ولهذا المدرك لم يعتبر ابن القصار خصوص لفظ الطلاق بل أعرض عن الوضع اللغوي واعتبر
هامش أنوار البروق
قال فإن الكتاب العزيز يرد بالكنايات إلى قوله نعم يحصل الاستدلال بالورود على المشروعية أما الوضع فلا قلت لا يلزم من كون الكتاب العزيز يرد بالكنايات والمجازات أن لا يكون ذلك اللفظ موضوعا لذلك المعنى أصلا أو عرفا بل مجازا حتى لا يستدل بوروده على أنه كذلك في أصل اللغة أو عرفها أو عرف الشرع فإن الكتاب العزيز كما يرد بالكنايات والمجازات يرد أيضا بالحقائق وهي الأصل حتى يدل دليل على التجوز والله أعلم
قال فإذا فرعنا على أن المدرك هو الاشتهار العرفي فينبغي أن لا يكون الانطلاق صريحا وإن كان فيه الطاء واللام والقاف إلى قوله انطلقي مني وأنت منطلقة
هامش إدرار الشروق
وإن كان للبحث فيه مجال فتأمل بإمعان وبالجملة فلفظ الطلاق أو طالق أو مطلقة يفيد زوال العصمة إما لغة على المذهب الذي صححه ابن الشاط
وإما عرفا على مذهب الأصل ولفظ أنت طالق أو مطلقة أو الطلاق لازم لي يفيد إنشاء الطلاق عرفا أيضا عند المالكية والشافعية والحنابلة ولا يفيد ذلك عند الحنفية وإنما يفيد الخبر لغة والشرع يقدر وقوع مخبرها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديقه وإذا صار صادقا لزمه ما نطق به من الطلاق وأما لفظ خلية على انفراده فلا يفيد زوال العصمة لا لغة ولا عرفا بل مجازا ومثله سائر الألفاظ والكنايات الظاهرة ولفظ أنت خلية وإن كان يفيد بجملته عرفا الإنشاء إلا أن لفظ خلية لما لم يكن بمفرده يفيد عرفا الطلاق وإزالة العصمة لم يكن بجملته يفيد عرفا إنشاء الطلاق وإزالة قيد العصمة بخصوصه وكذا سائر ألفاظ الكنايات الظاهرة
وإنما غلب في العرف استعماله في الطلاق وإزالة العصمة فألحق لذلك بالصريح في استغنائه عن النية لقيام الوضع العرفي مقام الوضع اللغوي في كون كل منهما ينصرف بصراحته لما وضع له من غير احتياج إلى نية إذ النية إنما يحتاج إليها في اللفظ المتردد في الدلالة