فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكل من سلم ضابطا سلم حكمه ويكون المذهب الحق من صادف الضابط في نفس الأمر والضعيف الفقه من توهم وجوده أو عدمه وليس كذلك وعلى الفقيه استيفاء النظر في ذلك ومن ذلك اختلافهم في مسألة الحرام فمن قائل لم يحصل فيها نقل ألبتة فهي كذب فلا يلزم بها شيء إلا بالنية ومن قائل يقول حصل فيها النقل ولكن الأصل الطلاق فيلزم بها طلقة واحدة رجعية ومن قائل يقول حصل فيها النقل للطلاق الثلاث وعلى هذا المنوال تتخرج جميع الصيغ هذا تلخيص ما عليه الفقهاء تنبيه الطلاق لإزالة مطلق القيد كما تقدم ومطلق القيد أعم من قيد النكاح والقاعدة أن الدال على إزالة الأعم دال على إزالة الأخص بالالتزام لا باللفظ فليس الطلاق موضوعا لإزالة خصوص قيد النكاح كما يفهم من كلام الفقهاء
بل التحقيق أن يقال إن الطلاق موضوع لإزالة مطلق القيد يعني أي قيد كان لأنه موضوع لإزالة كل قيد حتى يندرج فيه قيد النكاح وإذا كان موضوعا لأي قيد كان من غير عموم فيصدق أنها طالق باعتبار قيد الحديد وإن بقيت في العصمة لأن طالق اسم فاعل
هامش أنوار البروق
فإن النقل العرفي كالوضع الأصلي ويصير إذ ذاك كل واحد من اللفظين صريحا في ذلك المعنى وإن لم يصر اللفظ الثاني منقولا لذلك المعنى ولكنه يستعمل فيه على سبيل الاستعارة والتجوز فها هنا يكون بين اللفظين فرق يكون الأول صريحا والثاني كناية فيحتاج إلى النية المعينة له لذلك المعنى والله أعلم
قال وإليه جنح الشافعي رضي الله تعالى عنه لكن يرد على الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه لا يلزم من ورود شيء في كتاب الله تعالى أن يصير موضوعا لذلك المعنى في الشرع أو العرف قلت بل إذا ورد شيء في كتاب الله تعالى فإنه يحمل على أنه كذلك في الشرع أو العرف لأن ذلك هو الأصل
هامش إدرار الشروق
وإما على القول بالاصطلاح وأن اللغات وضعها أهل اللغة أو على مذهب المحققين من عدم الجزم بالتوقيف والاصطلاح فلعدم العلاقة القريبة المصححة للاستعمال والجواب عن هذا الشق الأخير يعلم مما تقدم من تعليل الأصل الذي صححه ابن الشاط
وأما عن الشق الأول فقال ابن الشاط ما أدري ما دليل أي المازري والغزالي على المنع من وضع لفظ اسقني الماء لإنشاء الطلاق على طريق الاستعارة وإن كان أصله لاستدعاء سقي الماء بوضع الله تعالى
وقال والصحيح والله أعلم أن مالكا وإن لم يجزم بأحد الأمرين أي التوقيف والاصطلاح فلم يقم عنده دليل على المنع أو جزم بأنها اصطلاحية أو جزم بأنها توقيفية لكنه لم يقم عنده دليل المنع من استعمال اللفظ في غير ما وضعه الله له إذ ليس معنى كونها توقيفية أن الله تعالى منع من وضعنا إياها لمعنى غير ما له وضعها ولا من استعمالها في ذلك بل معنى كونها توقيفية أن الله وضع الألفاظ كلها لمعانيها ولا يلزم من ذلك أنه منعنا من وضع كل لفظ منها لغير ما وضعه له أو استعماله فيه على طريق الاستعارة أو النقل والله أعلم ا هـبلفظه وهو ظاهر