فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1743

فكل من سلم ضابطا سلم حكمه ويكون المذهب الحق من صادف الضابط في نفس الأمر والضعيف الفقه من توهم وجوده أو عدمه وليس كذلك وعلى الفقيه استيفاء النظر في ذلك ومن ذلك اختلافهم في مسألة الحرام فمن قائل لم يحصل فيها نقل ألبتة فهي كذب فلا يلزم بها شيء إلا بالنية ومن قائل يقول حصل فيها النقل ولكن الأصل الطلاق فيلزم بها طلقة واحدة رجعية ومن قائل يقول حصل فيها النقل للطلاق الثلاث وعلى هذا المنوال تتخرج جميع الصيغ هذا تلخيص ما عليه الفقهاء تنبيه الطلاق لإزالة مطلق القيد كما تقدم ومطلق القيد أعم من قيد النكاح والقاعدة أن الدال على إزالة الأعم دال على إزالة الأخص بالالتزام لا باللفظ فليس الطلاق موضوعا لإزالة خصوص قيد النكاح كما يفهم من كلام الفقهاء

بل التحقيق أن يقال إن الطلاق موضوع لإزالة مطلق القيد يعني أي قيد كان لأنه موضوع لإزالة كل قيد حتى يندرج فيه قيد النكاح وإذا كان موضوعا لأي قيد كان من غير عموم فيصدق أنها طالق باعتبار قيد الحديد وإن بقيت في العصمة لأن طالق اسم فاعل

هامش أنوار البروق

فإن النقل العرفي كالوضع الأصلي ويصير إذ ذاك كل واحد من اللفظين صريحا في ذلك المعنى وإن لم يصر اللفظ الثاني منقولا لذلك المعنى ولكنه يستعمل فيه على سبيل الاستعارة والتجوز فها هنا يكون بين اللفظين فرق يكون الأول صريحا والثاني كناية فيحتاج إلى النية المعينة له لذلك المعنى والله أعلم

قال وإليه جنح الشافعي رضي الله تعالى عنه لكن يرد على الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه لا يلزم من ورود شيء في كتاب الله تعالى أن يصير موضوعا لذلك المعنى في الشرع أو العرف قلت بل إذا ورد شيء في كتاب الله تعالى فإنه يحمل على أنه كذلك في الشرع أو العرف لأن ذلك هو الأصل

هامش إدرار الشروق

وإما على القول بالاصطلاح وأن اللغات وضعها أهل اللغة أو على مذهب المحققين من عدم الجزم بالتوقيف والاصطلاح فلعدم العلاقة القريبة المصححة للاستعمال والجواب عن هذا الشق الأخير يعلم مما تقدم من تعليل الأصل الذي صححه ابن الشاط

وأما عن الشق الأول فقال ابن الشاط ما أدري ما دليل أي المازري والغزالي على المنع من وضع لفظ اسقني الماء لإنشاء الطلاق على طريق الاستعارة وإن كان أصله لاستدعاء سقي الماء بوضع الله تعالى

وقال والصحيح والله أعلم أن مالكا وإن لم يجزم بأحد الأمرين أي التوقيف والاصطلاح فلم يقم عنده دليل على المنع أو جزم بأنها اصطلاحية أو جزم بأنها توقيفية لكنه لم يقم عنده دليل المنع من استعمال اللفظ في غير ما وضعه الله له إذ ليس معنى كونها توقيفية أن الله تعالى منع من وضعنا إياها لمعنى غير ما له وضعها ولا من استعمالها في ذلك بل معنى كونها توقيفية أن الله وضع الألفاظ كلها لمعانيها ولا يلزم من ذلك أنه منعنا من وضع كل لفظ منها لغير ما وضعه له أو استعماله فيه على طريق الاستعارة أو النقل والله أعلم ا هـبلفظه وهو ظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت