فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت يتعين أن يعتقد أن التقدير هاهنا أريد به التيسير على سبيل المجاز وأنت أيضا إذا أردت هذا المجاز جاز وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية
الثالث أن يقول اللهم اجعل سعادتنا مقدرة في علمك والذي يتقدر في العلم هو الذي تعلقت به الإرادة القديمة فكما يستحيل استئناف تعلق الإرادة به يستحيل استئناف تعلق العلم به فيستحيل استئناف تعلق العلم بالسعادة فيكون محرما لما مر القسم العاشر من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر وهو الدعاء بالألفاظ العجمية لجواز اشتمالها على ما ينافي جلال الربوبية فمنع العلماء من ذلك وبعضها يقرب من التحريم وبعضها من الكراهة بحسب حال مستعمليها من العجم فمن غلب على عادته الضلال والفساد حرم استعمال لفظه حتى يعلم خلوصه من الفساد ومن لا يكون كذلك فالكراهة سد للذريعة ويدل على تحريمه قوله تعالى لنوح عليه السلام فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين وقول نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم معناه أن أسألك ما ليس لي بجواز سؤاله علم فدل
هامش أنوار البروق
ولا شبهة وكذلك جوابه في المثال الخامس وقد سبق الكلام على الدعاء بالغفران للكافر
قال القسم الرابع من المحرم الذي ليس بكفر أن يسأل الداعي من الله ثبوت أمر دل السمع على ثبوته وله أمثلة الأول أن يقول الداعي جعل الله موت من مات لك من أولادك حجابا من النار وقد دل الحديث الصحيح على أن من مات له اثنان من الولد كانا حجابا له من النار فيكون هذا الدعاء معصية قال فإن قلت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو له بقولنا اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد وقد ورد في الحديث
هامش إدرار الشروق
المتوكلين
وتحقيق هذا الباب أن تعلم أن التوكل اعتماد القلب على الله تعالى فيما يطلبه من خير أو يكرهه من ضير لأجل أنه المستولي بقدرته وإرادته على سائر الكائنات من غير مشارك له في ذلك ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ومع ذلك فله عوائد في ملكه رتبها بحكمة فمقتضى شمول قدرته انقطاع القلب عن غيره ومقتضى سلوك أدبه التماس فضله من عوائده وقد انقسم الخلق في هذا المقام ثلاثة أقسام قسم عاملوا الله تعالى بمقتضى شمول قدرته للخير والشر فحصلوا على حقيقة التوكل وأعرضوا عن الأسباب ففاتهم الأدب الواجب الاتباع وقسم لاحظوا الأسباب واستولت على قلوبهم فحجبتهم عن الله تعالى فهؤلاء فاتهم التوكل والأدب وهذا هو المهيع العام الذي هلك فيه أكثر الخلائق وقسم عاملوا الله تعالى بمقتضى شمول قدرته وعوائده في مملكته فهؤلاء جامعون بين التوكل والأدب وهذا مقام الأنبياء من خواص العلماء والأولياء والأصفياء وما ذلك إلا أن قليل الأدب خير من كثير من العمل ولذلك هلك إبليس وضاع أكثر عمله بقلة أدبه فنسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة
وقال الرجل الصالح لابنه يا بني اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا أي ليكن استكثارك من الأدب أكثر من استكثارك من العمل لكثرة جدواه ونفاسة معناه ويدل على تحريم طلب خرق العوائد قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم