فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 1743

قلت يتعين أن يعتقد أن التقدير هاهنا أريد به التيسير على سبيل المجاز وأنت أيضا إذا أردت هذا المجاز جاز وإنما يحرم الإطلاق عند عدم النية

الثالث أن يقول اللهم اجعل سعادتنا مقدرة في علمك والذي يتقدر في العلم هو الذي تعلقت به الإرادة القديمة فكما يستحيل استئناف تعلق الإرادة به يستحيل استئناف تعلق العلم به فيستحيل استئناف تعلق العلم بالسعادة فيكون محرما لما مر القسم العاشر من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر وهو الدعاء بالألفاظ العجمية لجواز اشتمالها على ما ينافي جلال الربوبية فمنع العلماء من ذلك وبعضها يقرب من التحريم وبعضها من الكراهة بحسب حال مستعمليها من العجم فمن غلب على عادته الضلال والفساد حرم استعمال لفظه حتى يعلم خلوصه من الفساد ومن لا يكون كذلك فالكراهة سد للذريعة ويدل على تحريمه قوله تعالى لنوح عليه السلام فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين وقول نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم معناه أن أسألك ما ليس لي بجواز سؤاله علم فدل

هامش أنوار البروق

ولا شبهة وكذلك جوابه في المثال الخامس وقد سبق الكلام على الدعاء بالغفران للكافر

قال القسم الرابع من المحرم الذي ليس بكفر أن يسأل الداعي من الله ثبوت أمر دل السمع على ثبوته وله أمثلة الأول أن يقول الداعي جعل الله موت من مات لك من أولادك حجابا من النار وقد دل الحديث الصحيح على أن من مات له اثنان من الولد كانا حجابا له من النار فيكون هذا الدعاء معصية قال فإن قلت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو له بقولنا اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد وقد ورد في الحديث

هامش إدرار الشروق

المتوكلين

وتحقيق هذا الباب أن تعلم أن التوكل اعتماد القلب على الله تعالى فيما يطلبه من خير أو يكرهه من ضير لأجل أنه المستولي بقدرته وإرادته على سائر الكائنات من غير مشارك له في ذلك ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ومع ذلك فله عوائد في ملكه رتبها بحكمة فمقتضى شمول قدرته انقطاع القلب عن غيره ومقتضى سلوك أدبه التماس فضله من عوائده وقد انقسم الخلق في هذا المقام ثلاثة أقسام قسم عاملوا الله تعالى بمقتضى شمول قدرته للخير والشر فحصلوا على حقيقة التوكل وأعرضوا عن الأسباب ففاتهم الأدب الواجب الاتباع وقسم لاحظوا الأسباب واستولت على قلوبهم فحجبتهم عن الله تعالى فهؤلاء فاتهم التوكل والأدب وهذا هو المهيع العام الذي هلك فيه أكثر الخلائق وقسم عاملوا الله تعالى بمقتضى شمول قدرته وعوائده في مملكته فهؤلاء جامعون بين التوكل والأدب وهذا مقام الأنبياء من خواص العلماء والأولياء والأصفياء وما ذلك إلا أن قليل الأدب خير من كثير من العمل ولذلك هلك إبليس وضاع أكثر عمله بقلة أدبه فنسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة

وقال الرجل الصالح لابنه يا بني اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا أي ليكن استكثارك من الأدب أكثر من استكثارك من العمل لكثرة جدواه ونفاسة معناه ويدل على تحريم طلب خرق العوائد قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت