فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 1743

الكذب والوعد والأول هو الذي ظهر لي لعدم تعين المطابقة وعدمها اللذين هما ضابطا الصدق والكذب وعلى ذلك يقع الفرق بينه وبين الكذب وبين الصدق فلا يوصف بواحد منهما ويختص بالماضي والحاضر فإن قلت يلزم ذلك في وعد الشرائع ووعيدها فلا يوصفان بواحد منهما وليس كذلك لقوله تعالى وعدكم وعد الحق وصدق الله وعده الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء هل وجدتم ما وعد ربكم حقا إلى غير ذلك من النصوص الدالة على دخول الصدق في وعد الله تعالى ووعيده والأصل في الاستعمال الحقيقة قلت الله تعالى يخبر عن معلوم وكل ما تعلق به العلم تجب مطابقته بخلاف واحد من البشر إنما ألزم نفسه أن يفعل مع تجويز أن يقع ذلك منه وأن لا يقع فلا تكون

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله غير صحيح ومن أين يعلم أنه لا يفعله وعلى أن يكون في حال الوعد غير متمكن مما وعد به من أين يعلم عدم تمكنه منه في المستقبل وإذا تعذر علمه بذلك تعين أن يكون سؤاله لاحتمال عدم الوفاء أو العزم على عدم الوفاء فسوغ له صلى الله عليه وسلم ذلك لأن عدم الوفاء لا يتعين أو لأن العزم على عدم الوفاء على تقدير أن عدم الوفاء معصية ليس بمعصية

قال وفي أبي داود قال صلى الله عليه وسلم إذا وعد أحدكم أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف فلا شيء عليه إلى قوله عكس الأدلة الأول قلت تحمل هذه على أنه لم يف مضطرا جمعا بين الأدلة مع بعد تأويل تلك الأدلة وقرب تأويل هذه قال واعلم أنا إذا فسرنا الكذب بالخبر الذي لا يطابق لزم دخول الكذب في الوعد بالضرورة

هامش إدرار الشروق

وكذلك حديث أبي داود يقتضي أن عدم الوفاء بالوعد مباح عكس ظاهر الآية ونحوها فظهر الفرق بينهما أولا باختصاص الوعد بالمستقبل والكذب بالماضي والحال

وثانيا بعدم التأثيم في الأول والتأثيم في الثاني كما هو ظاهر حديثي الموطإ وأبي داود السابقين والجواب عن ظاهر الآية ونحوها أما أولا فلأنه محمول إما على أن الموعد أدخل الموعود في سبب يلزمه بوعده كما لمالك وابن القاسم وسحنون أما مالك وابن القاسم فقالا إذا سألك أن تهب له دينارا فقلت نعم ثم بدا لك لا يلزمك ولو كان افتراق الغرماء عن وعد وإشهاد لأجله لزمك لإبطاله مغرما بالتأخير

وأما سحنون فقال الذي يلزم من الوعد قوله اهدم دارك وأنا أسلفك ما يبنى به أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك لأنك أدخلته بوعدك في ذلك أما مجرد الوعد فلا يلزمك الوفاء به بل الوفاء به من مكارم الأخلاق ا هـ

وأما على أنه وعده مقرونا بذكر السبب كما لأصبغ حيث قال يقضى عليك به تزوج الموعود أم لا وكذا أسلفني لأشتري سلعة كذا لزمك تسبب في ذلك أم لا والذي لا يلزم من ذلك أن تعده من غير ذكر سبب فيقول لك أسلفني كذا فتقول نعم بذلك قضى عمر بن عبد العزيز رحمه الله وإن وعدت غريمك بتأخير الدين لزمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت