فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 1743

المطابقة وعدمها معلومين ولا واقعين فانتفيا بالكلية وقت الإخبار واعلم أن الفقهاء اختلفوا في الوعد هل يجب الوفاء به شرعا أم لا قال مالك إذا سألك أن تهب له دينارا فقلت نعم ثم بدا لك لا يلزمك ولو كان افتراق الغرماء عن وعد وإشهاد لأجله لزمك لإبطالك مغرما بالتأخير قال سحنون الذي يلزم من الوعد قوله اهدم دارك وأنا أسلفك ما تبني به أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك لأنك أدخلته بوعدك في ذلك أما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به بل الوفاء من مكارم الأخلاق

وقال أصبغ يقضى عليك به تزوج الموعود أم لا وكذا أسلفني لأشتري سلعة كذا لزمك تسبب في ذلك أم لا والذي لا يلزم من ذلك أن تعده من غير ذكر سبب فيقول لك أسلفني كذا فتقول

هامش أنوار البروق

قلت ما قاله في ذلك صحيح

قال مع أن ظاهر الحديث يأباه وكذلك عدم التأثيم قلت يلزم تأويل ذلك قال فمن الفقهاء من قال الكذب يختص بالماضي والحاضر والوعد إنما يتعلق بالمستقبل فلا يدخله الكذب وسيأتي الجواب عن الآية ونحوها قلت قولهم ذلك دعوى يكذبها دخول عدم المطابقة في الوعد وفي كل مستقبل سواه قال ومنهم من يقول لم يتعين عدم المطابقة في المستقبل بسبب أن المستقبل زمان يقبل الوجود والعدم ولم يقع فيه بعد وجود ولا عدم فلا يوصف الخبر عند الإطلاق بعدم المطابقة ولا بالمطابقة لأنه لم يقع بعدما يقتضي أحدهما وحيث قلنا الصدق القول المطابق والكذب القول الذي ليس بمطابق ظاهر في وقوع وصف المطابقة أو عدمها بالفعل وذلك مختص بالحال والماضي وأما المستقبل فليس فيه إلا قبول المطابقة وعدمها قلت هؤلاء الذين قالوا هذا القول لم يخالفوا الأول في كون الكذب لا يدخل الوعد ولكنهم عينوا السبب في ذلك وبسطوه ومساق المؤلف لقول هؤلاء مفصولا عن قول أولئك يشعر باعتقاده أنه قول غير الأول وليس كذلك بل هو القول الأول بعينه

هامش إدرار الشروق

لأنه إسقاط لازم للحق سواء قلت له أؤخرك أو أخرتك وإذا أسلفته فعليك تأخيره مدة تصلح لذلك ا هـ

وأما ثانيا فلأنه قد قيل إن الآية نزلت في قوم كانوا يقولون جاهدنا وما جاهدوا وفعلنا أنواعا من الخيرات وما فعلوه ولا شك أن هذا محرم لأنه كذب وتسميع بطاعة وكلاهما محرم ومعصية اتفاقا وما ذكر من الإخلاف في صفة المنافق معناه أنه سجية له ومقتضى حاله الإخلاف ومثل هذه السجية يحسن الذم بها كما يقال سجية تقتضي البخل والمنع فمن كان صفته تحث على الخير مدح أو تحث على الشر ذم شرعا وعرفا والفرق بين وعد الله تعالى ووعيده وبين وعد غيره هو أن الله تعالى يخبر عن معلوم وكل ما تعلق به العلم تجب مطابقته بخلاف واحد من البشر فإنه إنما ألزم نفسه أن يفعل مع تجويز أن يقع ذلك منه وأن لا يقع فلا تكون المطابقة وعدمها معلومين ولا واقعين فانتفيا بالكلية وقت الإخبار

واختار هذا القول الأصل فقال هذا هو الذي ظهر لي لأنه أقرب الطرق في الجمع بين هذه الظواهر المتعارضة والقول الثاني تمسك بعضهم بظاهر القسم الثاني وتأويل ظاهر القسم الأول قال يفسر الكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت