نعم بذلك قضى عمر بن عبد العزيز رحمه الله وإن وعدت غريمك بتأخر الدين لزمك لأنه إسقاط لازم للحق سواء قلت له أؤخرك أو أخرتك وإذا أسلفته فعليك تأخيره مدة تصلح لذلك وحينئذ نقول وجه الجمع بين الأدلة المتقدمة التي يقتضي بعضها الوفاء به وبعضها عدم الوفاء به أنه إن أدخله في سبب يلزم بوعده لزم كما قال مالك وابن القاسم وسحنون أو وعده مقرونا بذكر السبب
هامش أنوار البروق
قال ونحن متى حددنا بوصف نحو قولنا في الإنسان الحيوان الناطق أو نحوه إنما نريد الحياة والنطق بالفعل لا بالقوة وإلا لكان الجماد والنبات كله إنسانا لأنه قابل للحياة والنطق وهذا التعليل يؤيد القول الأول قلت ما قاله هذا القائل في حد الإنسان مشعر بجهله بالحدود وقصد أربابها فإنهم لا يريدون حصول الوصف بالفعل فإن الطفل الرضيع عندهم إنسان مع أن النطق الذي هو العقل فيه مفقود فيه بالفعل وما قاله هذا القائل حيث قال وإلا لكان الجماد والنبات كله إنسانا لأنه قابل للحياة مشعر بجهله بمذهب أرباب الحدود وهم الفلاسفة في الحقائق وأنها مختلفة بصفاتها الذاتية فلا تقبل حقيقة منها صفة الأخرى فالحيوان لا يقبل أن يكون جمادا والجماد لا يقبل أن يكون حيوانا وما قاله من أن هذا التعليل يؤيد القول الأول يشعر باعتقاده أنهما قولان وليس الأمر كذلك قلت وإذا كان الأمر في الحدود لا يستلزم أن تكون الأوصاف فيها بالفعل بطل كل ما قاله هؤلاء من أن الوعد لا يدخله الكذب لأنه مستقبل وصح قول من يقول يدخله بمعنى أنه قابل لذلك وهذا هو القول الذي لا يصح سواه والله أعلم
قال ومنهم من يقول الكل يدخله الكذب وإنما سومح في الوعد تكثيرا للعدة بالمعروف فعلى هذا القول لا فرق بين الكذب والوعد والأول هو الذي ظهر لي لعدم تعين المطابقة وعدمها اللذين
هامش إدرار الشروق
بالخبر الذي لا يطاق الواقع وكل من المستقبل والماضي والحال يدخله وصف المطابقة وعدمها وليس الوقوع بالفعل شرطا فيدخل الكذب في الكل ويلزم دخول الكذب في الوعد بالضرورة وإنما سومح في الوعد تكثيرا للعدة بالمعروف فلا فرق بين الكذب والوعد قال العلامة ابن الشاط ما خلاصته وهذا القول هو الصحيح لوجوه الوجه الأول أنا لا نسلم أن الحدود تستلزم أن تكون الأوصاف فيها بالفعل إذ لو استلزمت ذلك لخرج الطفل الرضيع عن الإنسان ضرورة أن النطق الذي هو العقل مفقود فيه بالفعل مع أنه عند أرباب الحدود وهم الفلاسفة إنسان ودعوى أنه إذا لم تستلزم ذلك كان الجماد والنبات كله إنسانا لأنه قابل للحياة والنطق جهل بمذهب أرباب الحدود وهم الفلاسفة في الحقائق وأنها مختلفة بصفاتها الذاتية فلا تقبل حقيقة منها صفة الأخرى فالحيوان لا يقبل أن يكون جمادا والجماد لا يقبل أن يكون حيوانا وإذا كان الأمر في الحدود لا يستلزم أن تكون الأوصاف فيها بالفعل بطل كل ما قاله هؤلاء من أن الوعد لا يدخله الكذب لأنه مستقبل وصح قول من يقول يدخله بمعنى أنه قابل لذلك وهذا هو القول الذي لا يصح سواه
الوجه الثاني أنه لا معنى لحديث الموطإ عندي إلا أنه صلى الله عليه وسلم منع السائل له من أن يخبر زوجته بخبر يقتضي تغيظها به كأن