فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1743

وفي الموطإ قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكذب لامرأتي فقال صلى الله عليه وسلم لا خير في الكذب فقال يا رسول الله أفأعدها وأقول لها فقال عليه السلام لا جناح عليك فمنعه من الكذب المتعلق بالمستقبل فإن رضى النساء إنما يحصل به ونفى الجناح على الوعد وهو يدل على أمرين أحدهما أن إخلاف الوعد لا يسمى كذبا لجعله قسيم الكذب وثانيها أن إخلاف الوعد لا حرج فيه ولو كان المقصود الوعد الذي يفي به لما احتاج للسؤال عنه ولما ذكره مقرونا بالكذب ولكن قصده إصلاح حال امرأته بما لا يفعله فتخيل الحرج في ذلك فاستأذن عليه وفي أبي داود قال عليه السلام إذا وعد أحدكم أخاه ومن نيته أن يفي فلم يف فلا شيء عليه فهذه الأدلة تقتضي عدم الوفاء بالوعد وأن ذلك مباح والكذب ليس بمباح فلا يكون الوعد يدخله الكذب عكس الأدلة الأول واعلم أنا إذا فسرنا الكذب بالخبر الذي لا يطابق لزم دخول الكذب في الوعد بالضرورة مع

هامش أنوار البروق

بد أن يكون ما يخبرها عن وقوعه في المستقبل متعلقا بها وإلا فلا حاجة لها هي فيما يتعلق بغيرها

وما معنى الحديث عندي إلا أنه صلى الله عليه وسلم منعه من أن يخبرها بخبر كذب يقتضي تغييظها به وسوغ له الوعد لأنه لا يتعين فيه الإخلاف لاحتمال الوفاء به سواء كان عازما عند الوعد على الوفاء أو على الإخلاف أو مضربا عنهما ويتخرج ذلك في قسم العزم على الإخلاف على الرأي الصحيح المنصور عندي من أن العزم على المعصية لا مؤاخذة به إذ معظم دلائل الشريعة يقتضي المنع من الإخلاف والله أعلم

قال ونفي الجناح عن الوعد وهو يدل على أمرين أحدهما أن إخلاف الوعد لا يسمى كذبا لجعله قسيم الكذب قلت قد تبين أنه لم يجعله قسيم الكذب من حيث هو كذب وإنما جعله قسيم الخبر عن غير المستقبل الذي هو كذب فكان قسيمه من جهة كونه مستقبلا وذلك غير مستقبل أو من جهة كونه

هامش إدرار الشروق

إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد أخلف فذكره في سياق الذم دليل على التحريم وما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وأي المؤمن واجب أي وعده واجب الوفاء به فلما كان ظاهر القسم الأول معارضا لظاهر القسم الثاني حين صار بحيث لو أخذ به وقيل بالفرق بينهما وأن الوعد لا يدخله الكذب لزم مخالفة ظاهر القسم الثاني بل

وقوله تعالى وعدكم وعد الحق وصدق الله وعده الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء هل وجدتم ما وعد ربكم حقا إلى غير ذلك من النصوص الدالة على دخول الصدق في وعد الله تعالى ووعيده والأصل في الاستعمال الحقيقة وكان ظاهر الثاني كذلك معارضا لظاهر الأول حتى صار بحيث لو أخذ به وقيل بعدم الفرق بينهما وأن الوعد يدخله الكذب لزم مخالفة ظاهر الأول وتعين الجمع بين هذه الظواهر المتعارضة اختلف الفقهاء فيما يقرب أن يؤخذ به منهما وما يؤول على قولين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت