فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1743

الجوابر فهي مشروعة لاستدراك المصالح الفائتة والزواجر مشروعة لدرء المفاسد المتوقعة ولا يشترط في حق من يتوجه في حقه الجابر أن يكون آثما ولذلك شرع مع العمد والجهل والعلم والنسيان والذكر وعلى المجانين والصبيان بخلاف الزواجر فإن معظمهما على العصاة زجرا لهم عن المعصية وزجرا لمن يقدم بعدهم على المعصية وقد تكون مع عدم العصيان كما نقدم تمثيله بالصبيان وكذلك قتال البغاة درءا لتفريق الكلمة مع عدم التأثيم لأنهم متأولون وقد اختلف في بعض الكفارات هل هي زواجر لما فيها من مشاق تحمل الأموال وغيرها أو هي جوابر لأنها عبادات لا تصح إلا بنيات وليس التقرب إلى الله زجرا بخلاف الحدود والتعزيرات فإنها ليست قربات لأنها ليست فعلا للمزجورين بل يفعلها الأئمة بهم ثم الجوابر تقع في العبادات والنفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح والأموال والمنافع فجوابر العبادات كالتيمم مع الوضوء وسجود السهو للسنن وجهة السفر في الصلاة مع الكعبة وجهة العدو في الخوف مع الكعبة إذا ألجأت الضرورة إلى ذلك

وصلاة الجماعة لمن صلى وحده لأنه يجبر ما فاته من فضيلة الجماعة بالإعادة في جماعة أخرى وأخذ النقدين مع دون السن الواجب في الزكاة أو زيادة السن في ابن اللبون مع وصف الأنوثة الفائت في

هامش إدرار الشروق

الوجه الثالث أن معظم الزواجر إما حدود مقدرة وإما تعزيرات غير مقدرة فهي ليست فعلا للمزجورين بل يفعلها الأئمة بهم وإنما الجوابر فعل لمن خوطب بها وقد اختلف في بعض الكفارات هل هي زواجر لما فيها من مشاق تحمل الأموال وغيرها أو هي جوابر لأنها عبادات لا تصح إلا بنيات وليس التقرب إلى الله تعالى زاجرا بخلاف الحدود والتعزيرات فإنها ليست قربات لأنها ليست فعلا للمزجورين كما علمت الوجه الرابع أن الجوابر تقع في النفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح والعبادات والأموال والمنافع بخلاف الزواجر فإنها إنما تقع في الجنايات والمخالفات ففي بداية المجتهد لابن رشد والجنايات التي لها حدود مشروعة خمس أحدها جنايات على الأبدان أو النفوس والأعضاء وهو المسمى قتلا وجرحا وثانيها جنايات على الفروج وهو المسمى زنا وسفاحا وثالثها جنايات على الأموال وهذه ما كان منها مأخوذا بحراب سمي حرابة إذا كان بغير تأويل وإن كان بتأويل سمي بغيا وما كان منها مأخوذا على وجه المعافصة من حرز يسمى سرقة وما كان منها مأخوذا بعلو مرتبة وقوة سلطان سمي غصبا ورابعها جناية على الأعراض وهي المسمى قذفا وخامسها جنايات بالتعدي على استباحة ما حرمه الشرع من المأكول والمشروب وهذه إنما يوجد فيها حد في هذه الشريعة في الخمر فقط وهو حد متفق عليه بعد صاحب الشرع صلوات الله وسلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت