فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1743

ولما كان بين البكاء وبين تلك الأمور ملازمة قد حصلت في الواقع عبر بالبكاء عنه مجازا والعلاقة هي هذه الملازمة لأن اللفظ يلازم مدلوله والبكاء يلازم هذا اللفظ فهذه الملازمة هي العلاقة

وثالثها ما قالته عائشة رضي الله عنها يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودية يبكي عليها أهلها فقال عليه السلام إنكم لتبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها واعلم أن هذه الوجوه الثلاثة تكون أجوبة عن الحديث ولا توجب فرقا بين القاعدتين وإنما هي ترد البكاء إلى فعل الميت بالوصية كما قاله أولا أو بالمباشرة كما قاله ثانيا وأما الثالث فهو من جنس الثاني لأن اليهودية إنما عذبت في قبرها بكفرها لا ببكاء أهلها

والفرق في التحقيق إن مشينا اللفظ على ظاهره ما وقع لبعض العلماء من أن امرأة من أهل العراق مات لها ولد فرحلت في بعض مقاصدها إلى المغرب فحضر يوم العيد وعادتها فيه في بلدها تخرج إلى المقابر فتبكي على ولدها فلما لم تكن في بلدها خطر لها أن تخرج إلى مقابر تلك البلدة التي حلت بها فتفعل فيها ما كانت تفعله في بلدها فخرجت إليها وفعلت ذلك وأكثرت البكاء والعويل والتفجيع على ولدها ثم نامت فرأت أهل المقبرة قد هاجوا يسأل بعضهم بعضا هل لهذه المرأة عندنا ولد فقالوا لا فقال السائل منهم للمسئول فكيف جاءت عندنا تؤذينا ببكائها وعويلها

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

يقع في البكاء من الألفاظ مجاز العلاقة الملزومية بواسطة لأن اللفظ يلازم مدلوله والبكاء يلازم هذا اللفظ فقول عائشة رضي الله عنها يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودية يبكي عليها أهلها فقال عليه السلام إنكم لتبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها معناه أن اليهودية إنما عذبت في قبرها بكفرها لا ببكاء أهلها وذهب الأصل إلى أنهما قاعدتان وأن الحديث باق على ظاهره وأنه يفرق بينهما بما وقع لبعض العلماء من أن امرأة من أهل العراق مات لها ولد فرحلت في بعض مقاصدها إلى المغرب فحضر يوم العيد وعادتها فيه في بلدها تخرج إلى المقابر فتبكي على ولدها فلما لم تكن في بلدها خطر لها أن تخرج إلى مقابر تلك البلدة التي حلت بها فتفعل فيها ما كانت تفعله في بلدها فخرجت إليها وفعلت ذلك وأكثرت البكاء والعويل والتفجع على ولدها ثم نامت فرأت أهل المقبرة قد هاجوا يسأل بعضهم بعضا هل لهذه المرأة عندنا ولد فقالوا لا فقال السائل منهم للمسئول فكيف جاءت عندنا تؤذينا ببكائها وعويلها من غير أن يكون لها عندنا ولد ثم ذهبوا إليها فضربوها ضربا وجيعا فاستيقظت فوجدت ألما عظيما من ذلك الضرب وتوضيح الفرق أن هذا يدل أن البكاء والعويل كما كانت الأرواح في حالة الحياة تتأذى به وتنقبض كذلك تتأذى به بعد الموت كان عليها أو على غيرها إلا أنه عليها أشد نكاية لأنها هي المصابة حينئذ

وقد ورد أن الموتى يعلمون أحوال الأحياء وما نزل بهم من شدة ورخاء وفقر واستغناء وغير ذلك مما يتجدد لأهليهم ويتألمون للمؤلمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت