فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1743

من غير أن يكون لها عندنا ولد ثم ذهبوا إليها فضربوها ضربا وجيعا فاستيقظت فوجدت ألما عظيما من ذلك الضرب فدل ذلك على أن الأرواح تتألم من المؤلمات وتفرح باللذات في البرزخ كما كانت في الدنيا وهو ظاهر وكذلك تعذب الكفار في قبورها كما قال عليه الصلاة والسلام إن اليهود لتعذب في قبورها فالأوضاع البشرية في الأرواح لم تتغير وإنما كانت في مسكن فارقته وبقيت على حالها في أوضاعها ولما كان البكاء والعويل في حالة الحياة تتأذى به الأرواح وتنقبض كانت بعد الموت تتأذى به كذلك كان عليها أو على غيرها وهو عليها أشد نكاية لأنها هي المصابة حينئذ وقد ورد أن الموتى يعلمون أحوال الأحياء وما نزل بهم من شدة ورخاء وفقر واستغناء وغير ذلك مما يتجدد لأهليهم ويتألمون للمؤلمات ويسرون باللذات وقد ورد أنهم يفتخرون بالزيارات ويتألمون بانقطاعها

وإذا كان الأمر كذلك كانوا يتألمون بالبكاء عليهم من أهليهم وغير أهليهم والألم عذاب فلذلك قال صلى الله عليه وسلم إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه ويكون الفرق بين القاعدتين على هذا التقرير أن الإنسان لا يعذب بفعل غيره أي عذاب الآخرة الذي هو عذاب الذنوب والبكاء عذاب ليس عذاب الآخرة الذي هو عذاب الذنوب المتوعد به من قبل صاحب الشرع بل معناه الألم الجبلي الذي إذا وقع في الوجود قد يكون رحمة من الله تعالى كمن يبتليه الله تعالى بالألم لرفع درجاته ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم نحن الأنبياء أشد بلاء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه ومعلوم أن الأنبياء والصالحين يتألمون بالبلايا والرزايا وليس ذلك عذابا بالتفسير الأول بل رحمة من الله تعالى ولذلك قال بعض السلف على القرن الماضي أن كان أحدهم ليفرح بالبلايا كما يفرح أحدكم بالرخاء والعذاب يستعاذ منه ولا يفرح به فهذا الوجه عندي هو الفرق الصحيح ويبق اللفظ على ظاهره ويستغنى عن التأويل وتخطئة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

ويسرون باللذات وقد ورد أنهم يفتخرون بالزيارات ويتألمون بانقطاعها فالأوضاع البشرية للأرواح في البرزخ كما كانت لها في الدنيا لم تتغير وإنما كانت في مسكن فارقته فقط وبقيت على حالها في أوضاعها فالعذاب في القاعدة التي دل عليها حديث إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه بمعنى الألم الجبلي الذي إذا وقع في الوجود قد يكون رحمة من الله تعالى كمن يبتليه الله تعالى بالألم لرفع درجاته ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم نحن الأنبياء أشدهم بلاء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه ومعلوم أن الأنبياء والصالحين يتألمون بالبلايا والرزايا وليس ذلك عذابا بمعنى عذاب الآخرة الذي هو عذاب الذنوب المتوعد به من قبل صاحب الشرع كما هو بهذا المعنى في قاعدة إن الإنسان لا يعذب بفعل غيره وإنما تألمهم بالبلايا والرزايا رحمة من الله تعالى ولذلك قال بعض السلف على القرن الماضي أن كان أحدهم ليفرح بالبلايا كما يفرح أحدكم بالرخاء والعذاب يستعاذ منه ولا يفرح به قال الأصل فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت