الفلق 5 أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وقوله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض أي لا تتمنوا زواله لأن قرينة النهي دالة على هذا الحذف وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم ولا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ورجل آتاه الله تعالى مالا فهو ينفقه آناء الليل وأطراف النهار أي لا غبطة إلا في هاتين على وجه المبالغة وقال عليه السلام لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا وأجمعت الأمة على تحريمه وقد يعبر عن الغبطة بلفظ الحسد كالحديث المتقدم ويقال إن الحسد أول معصية عصي الله بها في الأرض حسد إبليس آدم فلم يسجد له
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة رواه الشيخان ا هـقال الأصل وأما الإجماع على تحريمه فقد انعقد من الأمة المعصومة قال ويقال إن الحسد أول معصية عصي الله بها في الأرض حسد إبليس آدم فلم يسجد له
ا هـ
وفي الزواجر ومن آفات الحسد أن فيه سخطا لقضاء الله تعالى إذا أنعم على الغير بما لا مضرة عليك فيه وشماتة بأخيك المسلم قال الله تعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ا هـوالغبطة تمني حصول مثل نعمة الغير لنفسك من غير تعرض لطلب زوالها عن صاحبها بل تشتهي مثلها لنفسك مع بقائها لذويها وقد تخص باسم المنافسة
وقد يعبر عنها بلفظ الحسد كما في قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ورجل آتاه الله تعالى مالا فهو ينفقه آناء الليل وأطراف النهار أي لا غبطة إلا في هاتين على وجه المبالغة وفي الزواجر وليست الغبطة والمنافسة بحرام أي لعدم تعلقها بمفسدة ألبتة بل هي إما واجبة وإما مندوبة وإما مباحة قال تعالى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون سابقوا إلى مغفرة من ربكم والمسابقة تقتضي خوف الفوت فالواجبة تكون في النعم الدينية الواجبة كنعمة الإيمان والصلاة المكتوبة والزكاة فيجب أن تحب أن تكون مثل القائم بذلك وإلا كنت راضيا بالمعصية والرضا بها حرام والمندوبة تكون في الفضائل والعلوم وإنفاق الأموال في الميراث
والمباحة تكون في النعم المباحة كالنكاح والمنافسة في المباحات لا يترتب عليها إثم لكنها تنقص من الفضائل وتناقض الزهد والرضا بالمقضي والتوكل وتحجب عن المقامات الرفيعة نعم هنا دقيقة ينبغي التنبيه لها وإلا وقع الإنسان في الحسد الحرام من غير أن يشعر وهي أن من أيس أن ينال مثل نعمة الغير فبالضرورة أن نفسه تعتقد أنه ناقص عن صاحب تلك النعمة وأنها تحب زوال نقصها وزواله لا يحصل إلا بمساواة ذي النعمة أو بزوالها عنه وقد فرض يأسه عن مساواته فيها فلم يبق إلا محبته لزوالها عن الغير المتميز بها عنه إذ بزوالها يزول تخلفه
وتقدم غيره بها فإن كان بحيث لو قدر على زوالها عن الغير أزالها فهو حسود حسدا مذموما وإن كان عنده من التقوى ما يمنعه عن إزالتها مع قدرته عليها وعن محبة زوالها عن الغير فلا إثم