فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1743

سيرته وإن كان الأسير قد ظهر له منه أنه ليس من هذا القبيل بل هو مأمون الغائلة وتتألف بإطلاقه طائفة كثيرة على الإسلام أو إطلاق خلق كثير من أسارى المسلمين إذا من عليه قوبل على ذلك بمثله ونحو ذلك من المصالح التي تعرض في النظر والفكر المستقيم بعد بذل الجهد فإنه يمن عليه حينئذ من غير شيء وإن كان لا يرتجى منه ذلك والإمام محتاج للمال لمصالح الغزو وغيره فإنه يفديه بالمال

وإن رأى المسلمين محتاجين إلى من يخدمهم واسترقهم إن انتفت هذه الوجوه كلها ولم يجد في اجتهاده شيئا من ذلك مصلحة ورأى أن ضرب الجزية مصلحة لما يتوقع من إسلامهم وأنهم قريبون من الإسلام إذا اطلعوا على محاسن الإسلام بمخالطة أهله ورؤيتهم لشعائره فحينئذ يجب عليه ضرب الجزية عليهم ولا يجوز له العدول عنها إلى غيرها فهو في جميع الوجوه إنما يفعل ما يجب عليه من غير إباحة ولا خيرة في ذلك بهذا التفسير وكذلك تخييره في حد الحرابة معناه أنه يجب عليه بذل الجهد فيما هو الأصلح للمسلمين فإذا تعين له الأصلح وجب عليه ولا يجوز له العدول عنه إلى غيره فإن كان المحارب صاحب رأي وجب عليه قتله

وإن ظهر له في اجتهاده أنه لا رأي له بل له قوة وبطش قطعه من خلاف فتزول مفسدته عن المسلمين بذلك

وإن كان يعرف من حاله العفاف وإنما وقع ذلك منه على وجه الفلتة والموافقة لغيره مع توقع الندم منه على ذلك فهذا يجب نفيه ولا يجوز له قتله ولا قطعه

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

فلا ينفك فعله عن الوجوب في جميع أحواله وإنما تخييره مفسر بأنه لم يتحتم عليه ذلك ابتداء وله النظر وفعل ما ظهر رجحانه بعد الاجتهاد نظير ما تقدم بخلاف ما عينه الله تعالى وحتمه ولم يجعل لأحد فيه اجتهادا من الحدود وغيرها كالصلاة وصوم رمضان وأخذ الزكاة وتعيين مصرفها في الوجوه الثمانية ورجم الزاني وقطع السارق وأن لا يحد في الزنا إلا بأربعة وفي الأموال والدماء بشاهدين وغير ذلك ومنها قولهم إن تفرقة أموال بيت المال موكولة إلى خيرته فإنه يجب عليه أن ينظر في مصالح الصرف ويجب عليه تقديم أهمها فأهمها ويحرم عليه العدول عن ذلك ولا خيرة له إلا بمعنى أنه لا يتحتم عليه ذلك ابتداء بل له النظر في المصلحة الراجحة والخالصة وفعل ما ظهر رجحانه بعد الاجتهاد وليس له أن يتصرف في أموال بيت المال بهواه وشهوته ومنها غير ذلك مما هو أكثر تصرفات الأئمة القسم الثاني تخيير بين شيئين لا يتصفان بالوجوب لا من جهة خصوصهما ولا عمومهما كالتخيير بين المباحات من المطاعم والملابس ونحوهما مثلا التمر والزبيب يخير بينهما وكل منهما ليس بواجب لا بخصوصه من جهة أنه تمر أو زبيب ولا بعمومه من جهة أنه أحد المتناولات والتخيير في هذا صرف حقيقة بخلافه في الأول فمجاز كما علمت القسم الثالث تخيير بين شيئين يتصفان بالوجوب من جهة عمومهما لا من جهة خصوصهما وهذا نوعان الأول تخيير المكلفين في خصوص أنواع المطلق الواجب عليهم وله مثل منها التخيير بين خصال كفارة اليمين في حق الحانث فإن له أن ينتقل من أي خصلة شاء إلى الخصلة الأخرى بشهوته مما يميل طبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت