بل يفعل ما هو الأصلح للمسلمين فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب والوجوب دائما عليه في جميع أحواله قبل الاجتهاد يجب عليه الاجتهاد وحالة الاجتهاد هو ساع في أداء الواجب ففعله حينئذ واجب وبعد الاجتهاد يجب عليه فعل ما أدى إليه اجتهاده فلا ينفك عن الوجوب أبدا وذلك هو ضد التخيير والإباحة وإنما خيرته مفسرة بما تقدم من أنه لم يتحتم عليه ذلك ابتداء وله النظر وفعل ما ظهر رجحانه بعد الاجتهاد بخلاف الحدود وغيرها مما عينه الله تعالى ولم يجعل لأحد فيه اجتهادا كالصلاة وصوم رمضان وأخذ الزكاة وتعيين مصرفها في الوجوه الثمانية ورجم الزاني وقطع السارق وأن لا يحد في الزنا إلا بأربعة وفي الأموال والدماء بشاهدين وغير ذلك من المتحتمات فهذا معنى التخيير في هذه الأمور وكذلك قولهم إن تفرقة أموال بيت المال موكولة إلى خيرته معناه أنه يجب عليه أن ينظر في مصالح الصرف يجب عليه تقديم أهمها فأهمها ويحرم عليه العدول عن ذلك ولا خيرة له في ذلك وليس له أن يتصرف في أموال بيت المال بهواه وشهوته بل بحسب المصلحة الراجحة والخالصة بخلاف تخيير المكلف بين خصال الكفارة كما تقدم وتخييره في إخراج شاة من أربعين أو دينار من أربعين فله أن يعين شاة بشهوته وكذلك دينار من الأربعين بهواه وله أن يعين مقدارا من مياه الدنيا للوضوء ولم يتحتم عليه ماء دون ماء وكذلك خيرته في ثياب السترة للصلاة فإذا اجتمعت ثياب فله تعيين
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
إليه أو ما هو أسهل عليه فإن كل خصلة كالعتق وإن كانت واجبة من جهة عمومها وأنها أحد الخصال إلا أنها ليست بواجبة من جهة خصوصها وأنها خصوص العتق فإن الله تعالى ما خير الحانث بين خصال الكفارة إلا لطفا به وليفعل ذلك ولو شاء لحتم عليه خصوص كل خصلة كما حتم خصوص كل خصلة في خصال الظهار المرتبة لكنه لم يحتم عليه هنا إلا واحدا مبهما من الخصال وخيره في خصوصها ومنها التخيير في إخراج شاة من أربعين أو دينار من أربعين فإن له أن يعين بهواه وشهوته شاة أو دينارا من الأربعين ومنها التخيير في مياه الدنيا للوضوء وفي ثياب السترة للصلاة فله أن يعين بهواه وشهوته مقدارا من مياه الدنيا ولا يتحتم عليه ماء دون ماء وأن يعين واحدا من الثياب المجتمعة عنده ولا يتحتم عليه ثوب بخصوصه دون ثوب ومنها التخيير في أي بقعة من بقاع الدنيا يصلي فيها الصلوات الخمس ويصوم فيها رمضان فله أن يعين بقعة منها إذا استوت بهواه وشهوته والنوع الثاني أمور قليلة جدا من تخيير الأئمة في أنواع المطلق الواجب إذا استوت وله مثل منها قول الفقهاء رحمهم الله إن الإمام مخير بين أربع حقائق وخمس بنات لبون يأخذ أيها شاء من صاحب الماشية إذا وجد إبله مائتين فإن في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون وقد وجد الأمران فإن المائتين أربع خمسينات وخمس أربعينات فيخير هاهنا إذا استوى الأمران أما إذا كان أحدهما أرجح للفقراء فمقتضى القاعدة أنه يجب عليه ما هو الأرجح لقوله صلى الله عليه وسلم من ولي من أمر أمتي شيئا فلم يجتهد لهم ولم ينصح فالجنة عليه حرام فهذا الحديث يقتضي وجوب الأرجح للفقراء ومنها بيع مال اليتيم من أحد مشتريين مستويين أو تزويج اليتيمة من كفوين مستويين أو تولية القضاء لأحد مستويين ونحوهما فإن الأئمة في هذه