فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1743

واحد منها لسترته بهواه وشهوته

وكذلك خير الله تعالى في بقعة من بقاع الدنيا يصلي فيها الصلوات الخمس فله أن يعين بقعة منها إذا استوت بهواه وشهوته وكذلك خير الله تعالى في صوم رمضان في أي بقعة شاء من ولده فله أن يصوم في أي دار شاء من ذلك البلد بهواه وهذا جميعه تخيير صرف حقيقة لا مجازا بخلاف تخيير الأئمة في جميع ما تقدم وأكثر تصرفات الأئمة كما تقدم تحريره في الأسارى وغيرهم غير أمور قليلة جدا أطلق فيها التخيير ومرادهم التخيير على بابه كما هو في حق المكلف ومن ذلك قول الفقهاء رحمهم الله تعالى إنه مخير في أربع حقائق وخمس بنات لبون يأخذ أيها شاء من صاحب الماشية إذا وجد إبله مائتين فإن في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون وقد وجد الأمران فإن المائتين أربع خمسينات وخمس أربعينات فيخير هاهنا إذا استوى الأمران فإن كان أحدهما أرجح للفقراء فمقتضى القاعدة أنه يجب عليه ما هو الأرجح لقوله صلى الله عليه وسلم من ولي من أمر أمتي شيئا فلم يجتهد لهم ولم ينصح فالجنة عليه حرام فظاهر هذا الحديث يقتضي وجوب الأرجح للفقراء وكذلك بيع مال اليتيم من أحد مشتريين مستويين أو تزويج اليتيمة من كفوين مستويين أو تولية القضاء لأحد رجلين مستويين ونحو هذا فإن الأئمة في هذه الصور مساوون لغيرهم من المكلفين في الخيرة المختصة ولا وجوب هاهنا ألبتة بل لهم الترجيح بمجرد إرادتهم من غير ضميمة إليها كالمكلف في إخراج شاة من أربعين سواء بسواء وإطلاق الخيرة في هذه الصور حقيقة وفي تلك الصور فهي وجوب محض بل بمعنى عدم التحتم ابتداء وكون الاجتهاد له مدخل في ذلك القسم المحتم بخلاف غيره من التخييرات فظهر الفرق بين قاعدة تخيير الأئمة وقاعدة تخيير آحاد المكلفين وأن الثاني خيرة حقيقة والأول أكثره مجاز ووجوب صرف كما تقدم مفصلا ممثلا

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

الصور مساوون لغيرهم من المكلفين في الخيرة المختصة ولا وجوب هاهنا ألبتة بل لهم الترجيح بمجرد إرادتهم من غير ضميمة إليها كالمكلف في إخراج شاة من أربعين سواء بسواء والتخيير في هذا القسم بنوعيه صرف حقيقة لا مجاز كهو في القسم الثاني بخلافه في القسم الأول فإنه مجاز لا حقيقة بل هو وجوب محض أطلق عليه التخيير بمعنى عدم التحتم ابتداء وكون الاجتهاد له مدخل في ذلك القسم المحتم فظهر الفرق بين قاعدة تخيير الأئمة وقاعدة تخيير آحاد المكلفين وأن الثاني خيرة حقيقة والأول أكثره مجاز ووجوب صرف كما علمته مفصلا ممثلا وبقي من أقسام التخيير

قسم رابع وهو التخيير بين شيئين يتصفان بالوجوب من جهة الخصوص دون العموم لكن هذا محال شرعا وعقلا بخلاف الثالث بناء على أن الخصوص يتوقف على العموم وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب بخلاف العكس فإن العموم لا يتوقف على الخصوص وهو الفرق بينهما فتأمل هذه المباحث والفروق فإنها كلها واقعة في الشريعة وقوعا كثيرا والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت