فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 1743

فحرم في هذه الملة تحريم الوسائل وسد الذريعة بتناول القدر المسكر وأبيح في غيرها من الشرائع لعدم المفسدة وحفظ الأعراض فيحرم القذف وسائر السباب ويجب حفظ الأنساب فيحرم الزنى في جميع الشرائع والأموال يجب حفظها في جميع الشرائع فتحرم السرقة ونحوها ويجب حفظ اللقطة عن الضياع لهذه القاعدة وقد تقدم بيان قاعدة فرض الكفاية وفرض الأعيان والفرق بينهما بأن فرض الكفاية ما لا تتكرر مصلحته بتكرره كإنقاذ الغريق فتكرير فعل النزول بعد شيل الغريق لا يحصل مصلحة بعد ذلك وفرض الأعيان هو ما تتكرر مصلحته بتكرره كالصلوات الخمس مصلحتها الإجلال والتعظيم لله تعالى وهو يتكرر حصوله بتكرر الصلاة وحينئذ يظهر أن أخذ اللقطة من فروض الكفاية

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وقسم أخذ اللقطة إلى الأحكام الخمسة إلا أصحابنا بل كلهم أطلقوا فقال الشافعي رحمه الله تعالى بالوجوب والندب كما قال بهما مالك قياسا على الوديعة بجامع حفظ المال فيلزم الندب أو قياسا على إنقاذ المال الهالك فيلزم الوجوب وقال أبو حنيفة أخذها مندوب إلا عند خوف الضياع فيجب وعند أحمد بن حنبل رضي الله عنه الكراهة لما في الالتقاط من تعريض نفسه لأكل الحرام وتضييع الواجب من التعريف فكان تركه أولى كتولي مال اليتيم وتخليل الخمر وقد ذم الله تعالى الدخول في التكاليف لقوله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا أي ظلوما لنفسه بتوريطها وتعريضها للعقاب وجهولا بالعواقب والحزم فيها والأمانة قال العلماء هي ها هنا التكاليف ا هـ

التنبيه الثاني قال الأصل أيضا وجوب حفظ اللقطة عن الضياع لقاعدة أن خمسا أجمعت الأمم مع الأمة المحمدية عليها وهي وجوب حفظ النفوس فيحرم القتل بإجماع الشرائع ويجب فيه القصاص ووجوب حفظ العقول فتحرم المسكرات بإجماع الشرائع ويجب فيها الحد وإنما اختلفت في شرب القدر الذي لا يسكر فحرم في هذه الملة تحريم الوسائل وسد الذريعة بتناول القدر المسكر وأبيح في غيرها من الشرائع لعدم المفسدة فيه ووجوب حفظ الأعراض فيحرم القذف وسائر السباب ويجب في ذلك الحد أو التعذير ووجوب حفظ الأنساب فيحرم الزنا في جميع الشرائع ويجب فيه إما الرجم أو الحد ووجوب حفظ الأموال في جميع الشرائع فتحرم السرقة ويجب فيها القطع أو التعزير وكذا نحوها ا هـبزيادة من محلى جمع الجوامع وزاد في جمع الجوامع سادسا وهو وجوب حفظ الدين المشروع له قتل الكفار وعقوبة الداعين إلى البدع ا هـ

مع شرح المحلى فافهم

التنبيه الثالث قال الأصل أيضا أن ما تقدم في بيان الفرق بين قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين بأن فرض الكفاية ما لا يتكرر مصلحته بتكرره كإنقاذ الغريق فإن تكرير فعل النزول بعد شيل الغريق لا يحصل مصلحة بعد ذلك وفرض الأعيان ما تتكرر مصلحته بتكرره كالصلوات الخمس فإن مصلحتها الإجلال والتعظيم لله تعالى وهو يتكرر حصوله بتكرر الصلاة وحينئذ يظهر منه أن أخذ اللقطة من فروض الكفاية ا هـ

والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت