فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 1743

إما في محل الضرورات كالشهادات فإن الضرورة تدعو لحفظ دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع فلو قبل فيها قول الفسقة ومن لا يوثق به لضاعت

وكذلك الولايات كالإمامة والقضاء وأمانة الحكم وغير ذلك من الولايات مما في معنى هذه لو فوضت لمن لا يوثق به لحكم بالجور وانتشر الظلم وضاعت المصالح وكثرت المفاسد ولم يشترط بعضهم في الإمامة العظمى العدالة لغلبة الفسوق على ولاتها فلو اشترطت لتعطلت التصرفات الموافقة للحق في تولية من يوثق به من القضاة والسعاة وأخذ ما يأخذونه وبذل ما يبذلونه وفي هذا ضرر عظيم أقبح من فوات عدالة السلطان ولما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياء وأخص من تصرف الأئمة اختلف في إلحاقهم بهم أو بالأوصياء على الخلاف في عدالة الوصي وإذا نفذت تصرفات البغاة بالإجماع مع القطع بعدم ولايتهم فأولى نفوذ تصرفات الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم مع قدرة البغاة وعموم الضرورة للولاة وأما محل الحاجات كإمامة الصلاة فإن الأئمة شفعاء

والحاجة داعية لإصلاح حال الشفيع عند المشفوع عنده وإلا لا تقبل شفاعته فيشترط فيهم العدالة وكذلك المؤذنون الذين يعتمد على أقوالهم في دخول الأوقات وإيقاع الصلوات أما من يؤذن لنفسه من غير أن يعتمد على قوله فلا يشترط فيه عدالة كسائر الأذكار وتلاوة القرآن فيصح جميع ذلك من البر والفاجر وإنما تشترط العدالة لأجل الاعتماد على

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

التصرفات الموافقة للحق في تولية من يوثق به من القضاة والسعاة وأخذ ما يأخذونه وبذل ما يبذلونه وفي هذا ضرر عظيم فلذا أفسح من فوات عدالة السلطان ولما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياء وأخص من تصرف الأئمة اختلف في إلحاقهم بالأئمة أو بالأوصياء فيجري فيهم الخلاف في عدالة الوصي وإذا نفذت تصرفات القضاة بالإجماع مع القطع بعدم ولايتهم فأولى نفوذ تصرفات الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم ومع قدرة البغاة وعموم الضرورة للولاة

القسم الثاني أن تكون في محل الحاجيات فيجري الخلاف في اشتراطها نظرا لداعية الحاجة أو عدم اشتراطها نظرا لما يعارض داعيتها إن كان ولهذا هنا نظائر منها إمامة الصلاة فإن الأئمة شفعاء والحاجة داعية لإصلاح حال الشفيع عند المشفوع عنده وإلا لا تقبل شفاعته فيشترط فيهم العدالة لكن عند مالك وجماعة معه نظرا لما ذكر وأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام وأن فسقه يقدح في صحة الربط ولم يشترطها الشافعي رحمه الله نظرا إلى أن الفاسق تصح صلاته في نفسه إجماعا وكل مصل يصلي لنفسه عنده فلم تدعه حاجة لصلاح حال الإمام

ومنها المؤذنون الذين يعتمد على أقوالهم في دخول الأوقات وإيقاع الصلوات فإن حاجة الاعتماد على قول المؤذن فقط تدعو إلى اشتراط عدالته إذ لو كان المؤذن غير موثوق به حتى يؤذن قبل الوقت لتعدى خلله للصلاة فإن الصلاة قبل وقتها باطلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت