قوله فقط ولم أر في هذا القسم خلافا بخلاف الإمامة اختلف العلماء في اشتراط العدالة فيها فاشترطها مالك وجماعة معه ولم يشترطها الشافعي رحمه الله والصلاة مقصد والأذان وسيلة والعناية بالمقاصد أولى من الوسائل غير أن الفرق عنده أن الفاسق تصح صلاته في نفسه إجماعا وكل مصل يصلي لنفسه عند الشافعي فلم تدعه حاجة لصلاح حال الإمام ومالك يرى أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام وأن فسقه يقدح في صحة الربط فهذا منشأ الخلاف
وأما الأذان فلا خلاف أنه لو كان المؤذن غير موثوق به حتى يؤذن قبل الوقت تعدى خلله للصلاة فإن الصلاة قبل وقتها باطلة ولو كان الإمام الفاسق غير متطهر أو أخل بشرط باطن لا يطلع عليه المأموم لم يقدح عنده في صلاة المأموم لأن المأموم حصل ذلك الشرط فلا يقدح عنده تضييع غيره له
وإن أخل بركن ظاهر كالركوع والسجود ونحوهما فالاطلاع عليه ضروري فلا يحتاج إلى العدالة فيه لأن العلم الظاهر ناب عن العدالة في ضبط المصلحة فاستغنى عنها فظهر الفرق بين الإمامة والأذان وأما محل التتمات فكالولاية في النكاح فإنها تتمة وليست بحاجية بسبب أن الوازع الطبيعي في الشفقة على المولى عليها يمنع من الوقوع في العار والسعي في الإضرار فقرب عدم اشتراط العدالة كالإقرارات لقيام الوازع الطبيعي فيها غير أن الفاسق قد يوالي
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
فلذا لم يختلف العلماء في اشتراط العدالة في الأذان وهو وسيلة واختلفوا في إمامة الصلاة وهي مقصد والعناية بالمقاصد أولى من الوسائل لأنه لو كان الإمام الفاسق غير متطهر وأخل بشرط باطن لا يطلع عليه المأموم لم يقدح عنده في صلاة المأموم لأن المأموم حصل ذلك الشرط فلا يقدح عنده تضييع غيره له وإن أخل بركن ظاهر كالركوع والسجود ونحوهما فالاطلاع عليه ضروري فلا يحتاج إلى العدالة فيه لأن العلم الظاهر ناب عن العدالة في ضبط المصلحة فاستغنى عنها فظهر الفرق بين الإمامة والأذان وأما من يؤذن لنفسه من غير أن يعتمد على قوله فلا يشترط فيه عدالة كسائر الأذكار وتلاوة القرآن فإن جميع ذلك يصح من البر والفاجر
القسم الثالث أن تكون في محل التتمات فيجري الخلاف في اشتراطها وعدم اشتراطها لتعارض شائبتين فيه ولهذا نظائر هنا أيضا منها الولاية في النكاح فإنها تتمة وليست بحاجية بسبب أن الوازع الطبيعي في الشفقة على المولى عليها يمنع من الوقوع في العار ومن السعي في الإضرار فقرب ذلك عدم اشتراط العدالة فيها كالإقرارات لقيام الوازع الطبيعي فيها إلا أن الفاسق لما كان قد يوالي أهل شيعته فيؤثرهم بتوليته كأخته وابنته ونحو ذلك فيحصل لها المفسدة العظيمة فاشترطت العدالة تتمة لأجل تعارض هاتين الشائبتين