فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 1743

قوله فقط ولم أر في هذا القسم خلافا بخلاف الإمامة اختلف العلماء في اشتراط العدالة فيها فاشترطها مالك وجماعة معه ولم يشترطها الشافعي رحمه الله والصلاة مقصد والأذان وسيلة والعناية بالمقاصد أولى من الوسائل غير أن الفرق عنده أن الفاسق تصح صلاته في نفسه إجماعا وكل مصل يصلي لنفسه عند الشافعي فلم تدعه حاجة لصلاح حال الإمام ومالك يرى أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام وأن فسقه يقدح في صحة الربط فهذا منشأ الخلاف

وأما الأذان فلا خلاف أنه لو كان المؤذن غير موثوق به حتى يؤذن قبل الوقت تعدى خلله للصلاة فإن الصلاة قبل وقتها باطلة ولو كان الإمام الفاسق غير متطهر أو أخل بشرط باطن لا يطلع عليه المأموم لم يقدح عنده في صلاة المأموم لأن المأموم حصل ذلك الشرط فلا يقدح عنده تضييع غيره له

وإن أخل بركن ظاهر كالركوع والسجود ونحوهما فالاطلاع عليه ضروري فلا يحتاج إلى العدالة فيه لأن العلم الظاهر ناب عن العدالة في ضبط المصلحة فاستغنى عنها فظهر الفرق بين الإمامة والأذان وأما محل التتمات فكالولاية في النكاح فإنها تتمة وليست بحاجية بسبب أن الوازع الطبيعي في الشفقة على المولى عليها يمنع من الوقوع في العار والسعي في الإضرار فقرب عدم اشتراط العدالة كالإقرارات لقيام الوازع الطبيعي فيها غير أن الفاسق قد يوالي

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

فلذا لم يختلف العلماء في اشتراط العدالة في الأذان وهو وسيلة واختلفوا في إمامة الصلاة وهي مقصد والعناية بالمقاصد أولى من الوسائل لأنه لو كان الإمام الفاسق غير متطهر وأخل بشرط باطن لا يطلع عليه المأموم لم يقدح عنده في صلاة المأموم لأن المأموم حصل ذلك الشرط فلا يقدح عنده تضييع غيره له وإن أخل بركن ظاهر كالركوع والسجود ونحوهما فالاطلاع عليه ضروري فلا يحتاج إلى العدالة فيه لأن العلم الظاهر ناب عن العدالة في ضبط المصلحة فاستغنى عنها فظهر الفرق بين الإمامة والأذان وأما من يؤذن لنفسه من غير أن يعتمد على قوله فلا يشترط فيه عدالة كسائر الأذكار وتلاوة القرآن فإن جميع ذلك يصح من البر والفاجر

القسم الثالث أن تكون في محل التتمات فيجري الخلاف في اشتراطها وعدم اشتراطها لتعارض شائبتين فيه ولهذا نظائر هنا أيضا منها الولاية في النكاح فإنها تتمة وليست بحاجية بسبب أن الوازع الطبيعي في الشفقة على المولى عليها يمنع من الوقوع في العار ومن السعي في الإضرار فقرب ذلك عدم اشتراط العدالة فيها كالإقرارات لقيام الوازع الطبيعي فيها إلا أن الفاسق لما كان قد يوالي أهل شيعته فيؤثرهم بتوليته كأخته وابنته ونحو ذلك فيحصل لها المفسدة العظيمة فاشترطت العدالة تتمة لأجل تعارض هاتين الشائبتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت