قال صاحب الخصال ابن زرب الأندلسي ويلحق بالقرآن عند مالك إذا حلف بالمصحف أو بما أنزل الله أو بالتوراة أو بالإنجيل واعلم أن هذه أيضا ظاهرة في العرف المحدث فإن الناس لا يفهمون من المصحف إلا الأوراق المرقومة المجلدة بالجلد وهذه محدثة وكذلك التنزيل والإنزال إنما يتصور في الحادث فإن الصفات القديمة لا تفارق موصوفها وما يستحيل مفارقته يستحيل نزوله وطلوعه ومطلق الحركة عليه
وأما التوراة والإنجيل فهما كلفظ القرآن لا يفهم منهما إلا الكلمات الخاصة التي نزلت باللغة العبرانية وما يوصف باللغة العربية أو العبرانية فهو محدث بالصورة وكذلك قلنا القرآن لكونه موصوفا بكونه عربيا في قوله تعالى إنا أنزلناه قرآنا عربيا محدث فإن العربية والعجمية من عوارض الألفاظ والكلام النفسي كان قديما أو محدثا لا يوصف بكونه عربيا ولا عجميا المسألة الثانية قال الشيخ الإمام أبو الوليد بن رشد في البيان والتحصيل إذا قال علم الله لا فعلت استحب له مالك الكفارة احتياطا تنزيلا للفظ علم الذي هو فعل ماض منزلة علم الله فكأنه قال وعلم الله لا فعلت
وقال سحنون إن أراد الحلف وحنث وجبت الكفارة وإلا فلا كفارة عليه لأن حروف القسم قد تحذف فهو كناية تحتمل القسم بعلم الله
هامش أنوار البروق
قال المسألة الثانية قال الشيخ الإمام أبو الوليد بن رشد في البيان والتحصيل إذا قال علم الله لا فعلت استحب له مالك الكفارة احتياطا إلى آخر ما قاله في هذه المسألة قلت الأظهر نظرا قول سحنون ولذلك والله أعلم
استحب مالك الكفارة ولم يوجبها قال المسألة الثالثة الألف واللام في اللغة أصلها العموم على مذهب جمهور الفقهاء القائلين بالعموم إلى آخر ما قاله في هذه المسألة
قلت الصحيح عندي في قول القائل والعلم وقوله وعلم الله وما أشبهه ذلك أن قرينة القسم عينت أن المراد القديم دون غيره مع أن لفظ العلم سواء كان بالألف واللام أم مضافا ليس اشتماله
هامش إدرار الشروق
الأعيان أنه كذلك يوجب الكفارة مع الحنث إذا قال الحالف وأزلية الله تعالى ووجوب وجوده وأبديته إذ لا فرق سيما وقد جعل بعضهم القدم نفسيا زاعما أنه الوجود الأزلي وكذا البقاء أي الوجود المستمر كما في حاشية الأمير على عبد السلام على الجوهرة نعم قد جعل بعضهم القدم والبقاء من المعاني ورد بأنهما ثابتان لصفاته أيضا فيلزم قيام المعنى بالمعنى من الدور أو التسلسل فيهما كما في الأمير أيضا هذا تحقيق المقام فليتأمل
والقسم الثاني منها أعني المعنوية نسبة للمعاني الوجودية القائمة بالذات على حد قوله والواحد اذكر ناسبا للجمع ما لم يوافق واحدا في الوضع نعم الظاهر أنه هنا وافق واحدا في الوضع فإذا عبر علماء الكلام عن هذا القسم بصفات المعاني وقال السنوسي في شرح الوسطى الإضافة في صفات المعاني للبيان وأن المراد الصفات التي هي نفس المعاني