اعتمد الشافعي والمغيرة من أصحابنا وهو ظاهر مما نقله ابن رشد في المقدمات عن المذهب القاعدة الرابعة الشرع قد ينصب خصوص الشيء سببا كالزوال ورؤية الهلال لوجوب الظهر ووجوب الصوم والقتل العمد والعدوان سبب القصاص وقد ينصب مشتركا بين أشياء سببا ويبغي خصوصاتها كألفاظ الطلاق فإن المنصوب منها سببا ما دل على انطلاق المرأة من عصمة الرجل وألفاظ القذف المنصوب منها سببا ما دل على نسبة المقذوف إلى الزنى أو اللواط وألفاظ الدخول في الإسلام المنصوب منها سببا ما دل على مقصود الرسالة النبوية والنكاح عندنا على ما حكاه صاحب الجواهر من هذه القاعدة ويدل على ذلك أنه ورد بألفاظ مختلفة في الكتاب والسنة والأصل فيها عدم اعتبار الخصوص فيتعين العموم وهو المطلوب القاعدة الخامسة يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له فلا يقدم على محل فيه المفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة أو يعارضها ويمنع الإباحة ما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعا للمفسدة بحسب الإمكان ولذلك حرمت المرأة بمجرد عقد الأب ولا تحل المبتوتة إلا بعقد ووطء حلال وطلاق وانقضاء عدة من عقد الأول لأنه خروج عن حرمة إلى إباحة فلهذه القاعدة أوقعنا الطلاق بالكنايات وإن بعدت حتى أوقعه مالك بالتسبيح والتهليل وجميع الألفاظ إذا قصد بها الطلاق لأنه خروج من الحل فيكفي فيه أدنى سبب ولم يجز النكاح بكل لفظ بل بما فيه قرب من مقصود النكاح لأنه خروج من الحرمة إلى الحل وجوزنا البيع بجميع الصيغ والأفعال الدالة على الرضى بنقل المالك في العرضين لأن الأصل في السلع الإباحة حتى تملك بخلاف النساء الأصل فيهن التحريم حتى يعقد عليهن بملك أو نكاح ولعموم الحاجة للبيع ولقصوره في الاحتياط عن الفروج فإذا أحطت بهذه القواعد ظهر لك سبب اختلاف موارد الشرع في هذه الأحكام وسبب اختلاف العلماء ونشأت لك الفروق والحكم والتعاليل
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
والقاعدة في الملة السمحة تخفيف في كل ما عمت به البلوى والتشديد فيما لم تعم البلوى به كما وضحت ذلك في رسالتي شمس الإشراق في حكم التعامل بالأوراق فإذا أحطت بهذه القواعد علما ظهر لك سبب اختلاف موارد الشرع في هذه الأحكام وسبب اختلاف العلماء ونشأت لك الفروق والحكم والتعاليل والله سبحانه وتعالى أعلم