فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1743

وهذه المسألة من مشكلات المسائل عند الفقهاء وتقريرها وإيضاحها أن تقول قوله أنت طالق واحدة معناه طلقة واحدة والطلاق مصدر قد وصفه بالوحدة فهاهنا حينئذ صفة وموصوف في كلامه فإن قصد رفع الصفة دون الموصوف فقد رفع بعض ما نطق به فيصح ولنا قاعدة عقلية أن كل ضدين لا ثالث لهما إذا رفع أحدهما تعين ثبوت الآخر كقولك هذا العدد ليس بزوج يتعين أن يكون فردا

وليس بفرد يتعين أن يكون زوجا لأنه لا واسطة بين الزوج والفرد في العدد وكذلك هاهنا لا واسطة بين الوحدة والكثرة في حقيقة المصدر فإذا رفع الوحدة من مصدر الطلاق تعين ضدها وهو الكثرة وأقل مراتب الكثرة اثنان فيلزمه طلقتان لأن الأصل براءة الذمة من الزائد عليهما وهذه المسألة لها ست حالات الحالة الأولى ما تقدم الحالة الثانية أن يقصد بقوله واحدة قبل الاستثناء الصفة وحدها

ثم يستثنيها فاستثناؤه باطل لأنه رفع جملة ما وضعه أولا

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

ولم يستثنها غير أنه لم يستثن جملة الصفة ولا نوعا من أنواعها بل استثنى متعلقا من متعلقاتها فإن التبتل الذي هو الانقطاع قال تعالى وتبتل إليه تبتيلا أي انقطع عليها انقطاعا لما كان يمكن أن يكون عن الأزواج كلها استثنى من متعلق التبتل عليا رضي الله عنه ومن القسم الأول ما قاله ابن أبي زيد في النوادر ونقله صاحب الجواهر من أن القائل إذا قال أنت طالق واحدة إلا واحدة فإن كان مستفتيا وقال نويت ذلك لم يلزمه شيء وفي موضع لو سكت لم يكن طلاقا لأنه طلاق بغير نية وإن كان عليه بينة فيختلف فيه لأنه آت بما لا يشبه كما لو قال إن شاء هذا الحجر ويختلف إذا قال أنت طالق أمس إلا واحدة لأنه ليس مستثنيا للأول وإن قال طالق واحدة وواحدة إلا واحدة وأعاد الاستثناء على الواحدة يقع عليه اثنان

وإذا قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة لزمه طلقتان أيضا إن أعاده على طلقة وثلاث إن أعاده على الواحدة وهذه المسألة من مشكلات المسائل عند الفقهاء وتقريرها وإيضاحها أن تقول قوله أنت طالق واحدة معناه طلقة واحدة والطلاق مصدر قد وصفه بالوحدة فصار في كلامه حينئذ صفة وموصوف فإذا عقبه بقوله إلا واحدة كان ذلك محتملا ست حالات الحالة الأولى أن يقصد بقوله واحدة الصفة والموصوف معا ثم يقصد رفع الصفة دون الموصوف فيكون قد رفع مصدر الطلاق الوحدة فيتعين ضدها وهو الكثرة إذ لا واسطة بينهما والقاعدة العقلية أن كل ضدين لا ثالث لهما إذا رفع أحدهما تعين ثبوت الآخر ألا ترى أنك تقول هذا العدد ليس بزوج فيتعين أن يكون فردا أو ليس بفرد فيتعين أن يكون زوجا لأنه لا واسطة بين الزوج والفرد وأقل مراتب الكثرة اثنان فيلزمه طلقتان لأن الأصل براءة الذمة من الزائد الحالة الثانية أن يقصد بقوله واحدة قبل الاستثناء الصفة وحدها ثم يستثنيها فاستثناؤه باطل لأنه رفع جملة ما وضعه أولا الحالة الثالثة أن يقصد بقوله واحدة نفس الطلاق من حيث هو طلاق ولا يأخذه بقيد الوحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت