وهذه المسألة من مشكلات المسائل عند الفقهاء وتقريرها وإيضاحها أن تقول قوله أنت طالق واحدة معناه طلقة واحدة والطلاق مصدر قد وصفه بالوحدة فهاهنا حينئذ صفة وموصوف في كلامه فإن قصد رفع الصفة دون الموصوف فقد رفع بعض ما نطق به فيصح ولنا قاعدة عقلية أن كل ضدين لا ثالث لهما إذا رفع أحدهما تعين ثبوت الآخر كقولك هذا العدد ليس بزوج يتعين أن يكون فردا
وليس بفرد يتعين أن يكون زوجا لأنه لا واسطة بين الزوج والفرد في العدد وكذلك هاهنا لا واسطة بين الوحدة والكثرة في حقيقة المصدر فإذا رفع الوحدة من مصدر الطلاق تعين ضدها وهو الكثرة وأقل مراتب الكثرة اثنان فيلزمه طلقتان لأن الأصل براءة الذمة من الزائد عليهما وهذه المسألة لها ست حالات الحالة الأولى ما تقدم الحالة الثانية أن يقصد بقوله واحدة قبل الاستثناء الصفة وحدها
ثم يستثنيها فاستثناؤه باطل لأنه رفع جملة ما وضعه أولا
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
ولم يستثنها غير أنه لم يستثن جملة الصفة ولا نوعا من أنواعها بل استثنى متعلقا من متعلقاتها فإن التبتل الذي هو الانقطاع قال تعالى وتبتل إليه تبتيلا أي انقطع عليها انقطاعا لما كان يمكن أن يكون عن الأزواج كلها استثنى من متعلق التبتل عليا رضي الله عنه ومن القسم الأول ما قاله ابن أبي زيد في النوادر ونقله صاحب الجواهر من أن القائل إذا قال أنت طالق واحدة إلا واحدة فإن كان مستفتيا وقال نويت ذلك لم يلزمه شيء وفي موضع لو سكت لم يكن طلاقا لأنه طلاق بغير نية وإن كان عليه بينة فيختلف فيه لأنه آت بما لا يشبه كما لو قال إن شاء هذا الحجر ويختلف إذا قال أنت طالق أمس إلا واحدة لأنه ليس مستثنيا للأول وإن قال طالق واحدة وواحدة إلا واحدة وأعاد الاستثناء على الواحدة يقع عليه اثنان
وإذا قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة لزمه طلقتان أيضا إن أعاده على طلقة وثلاث إن أعاده على الواحدة وهذه المسألة من مشكلات المسائل عند الفقهاء وتقريرها وإيضاحها أن تقول قوله أنت طالق واحدة معناه طلقة واحدة والطلاق مصدر قد وصفه بالوحدة فصار في كلامه حينئذ صفة وموصوف فإذا عقبه بقوله إلا واحدة كان ذلك محتملا ست حالات الحالة الأولى أن يقصد بقوله واحدة الصفة والموصوف معا ثم يقصد رفع الصفة دون الموصوف فيكون قد رفع مصدر الطلاق الوحدة فيتعين ضدها وهو الكثرة إذ لا واسطة بينهما والقاعدة العقلية أن كل ضدين لا ثالث لهما إذا رفع أحدهما تعين ثبوت الآخر ألا ترى أنك تقول هذا العدد ليس بزوج فيتعين أن يكون فردا أو ليس بفرد فيتعين أن يكون زوجا لأنه لا واسطة بين الزوج والفرد وأقل مراتب الكثرة اثنان فيلزمه طلقتان لأن الأصل براءة الذمة من الزائد الحالة الثانية أن يقصد بقوله واحدة قبل الاستثناء الصفة وحدها ثم يستثنيها فاستثناؤه باطل لأنه رفع جملة ما وضعه أولا الحالة الثالثة أن يقصد بقوله واحدة نفس الطلاق من حيث هو طلاق ولا يأخذه بقيد الوحدة