فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1743

الوحدة عن طلقة من الثلاث فيقع فيها الكثرة فتصير تلك الطلقة طلقتين كما تقدم تقريره لكن لما لم يكن سبيل إلى لزوم أربع بالإجماع اقتصرنا على ثلاث كما لو قال أنت طالق أربع تطليقات ومن الاستثناء في الصفات قول الشاعر قاتل ابن البتول إلا عليا قال الأدباء معناه قاتل ابن فاطمة البتول أي المنقطعة عن الأزواج إلا عن علي فاستثنى من صفتها ولم يستثنها غير أنه في هذا الكلام لم يستثن جملة الصفات كما تقدم في مسألة الطلاق بل من متعلقها فإن الانقطاع الذي هو التبتل يمكن أن يكون عن الأزواج كلها فلذلك استثنى من متعلق التبتل عليا رضي الله عنه ومن التبتل قوله عز وجل وتبتل إليه تبتيلا أي انقطع إليه انقطاعا

المسألة الثانية قوله تعالى أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى فهذا استثناء نوع من الصفة وهي المونة الأولى وقوله بميتين لفظ يشملهم بصفة الموت ولم يستثنوا من أنفسهم أحدا بل بعض أنواع الصفة فصار الاستثناء تارة يقطع في جملة الصفة كمسألة الطلاق وفي بعض أنواعها كالآية وفي بعض متعلقاتها كالشعر المتقدم فتأمل ذلك وعلى هذه القاعدة تقول مررت بالساكن إلا الساكن فتستثني الصفة من الصفة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

هذه الطلقات الثلاث المتقدمة فمقتضى ذلك أن يلزمه أربع تطليقات لأنه رفع صفة الوحدة عن طلقة من الثلاث فيقع فيها الكثرة فتصير تلك الطلقة طلقتين كما تقدم تقريره لكن لما لم يكن سبيل إلى لزوم أربع بالإجماع اقتصرنا على ثلاث كما لو قال أنت طالق أربع تطليقات فتأمل ذلك كذا قال الأصل قال وقد بسطت هذه المسائل في كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء وهو مجلد كبير أحد وخمسون بابا وأربعمائة مسألة ليس في جميع ذلك إلا الاستثناء والاستثناء من الصفة من أغرب أبوابه وقد بسطته لك ها هنا بهذه المسائل وظهر لك معنى هذه المسائل في الطلاق بسببه ولولاه لم يفهم أصلا ألبتة فنفائس القواعد لنوادر المسائل وجميع ذلك من فضل الله تعالى على خلقه هدانا الله سواء السبيل في القول والعمل ا هـبلفظه قال ابن الشاط هذا الفرق يحتاج إلى تأمل ا هـبلفظه

ولعل وجهه أن مسألة الطلاق التي بنى هذا الفرق عليها نظير ما نقله القرافي عن المدخل لابن طلحة المالكي فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أنه لا يقع عليه طلاق كما في محلى جمع الجوامع في اعتبار الاستثناء المستغرق وقد قال شيخ الإسلام ونقل هذا القول القرافي وأنكره فقال الأقرب أن هذا الخلاف باطل لأنه مسبوق بالإجماع كما في العطار على محلى جمع الجوامع يعني الإجماع الذي حكاه الإمام الرازي والآمدي وغير واحد كالقرافي على أنه لا أثر في الحكم للاستثناء المستغرق مطلقا كان في الصفات أو في الذوات فلو قال له عشرة إلا عشرة لزمه عشرة ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع عليه الطلاق الثلاث إلا أن يعقب باستثناء آخر غير مستغرق نحو له علي عشرة إلا عشرة إلا أربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت