فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1743

متى غبت عني فقد اخترت نفسي فإن ذلك يلزمه بخلاف الأمة يحلف سيدها بحريتها فتقول إن فعلت فقد اخترت نفسي فإن ذلك لا يلزمه وسأل عبد الملك بن الماجشون مالكا عن الفرق بين البابين فقال له مالك أتعرف دار قدامة ودار قدامة يلعب فيها بالحمام بالمدينة فشق ذلك على عبد الملك والفرق أن الزوج أذن للحرة في القضاء الآن على ذلك التقدير والحلف بحرية الأمة لم يأذن وإنما قصد حث نفسه باليمين على الفعل أو زجرها عنه وإنما يستويان إذا قالت الحرة إن ملكتني فقد اخترت نفسي ويرد عليه أن الله تعالى قد أذن للأمة في القضاء على ذلك التقدير وهو العتق كما أذن للزوج وجوابه إذن الله تعالى على التقادير لا يترتب عليه صحة التصرف قبل وجود التقادير بدليل إسقاط الشفعة قبل البيع والإذن من الوارث في التصرف قبل مرض الموت وصرف الزكاة قبل ملك النصاب والتكفير قبل الحنث في اليمين فإن هذه التصرفات حينئذ كلها باطلة وإن كان الشارع رتبها وأذن فيها على تلك التقادير لأن القاعدة أن كل حكم وقع قبل سببه وشرطه لا ينعقد إجماعا وبعدهما ينعقد إجماعا وبينهما في النفوذ قولان وقد تقدمت هذه القاعدة مبسوطة فالحرة وجد في حقها سبب وهو قول الزوج مع إذن الشرع المقدر والأمة انفرد في حقها الإذن المقدر فقط ولأن القاعدة أيضا أن حقوق العباد إنما تسقط بإذن العباد

وقد تقدمت أيضا هذه القاعدة ونظرت الوديعة والعارية إذا هلكت بإذن ربها لا يضمن وبإذن صاحب الشرع يضمن ومسائل معها قال اللخمي وسوى أصبغ الإماء بالزوجات وسوى أشهب الزوجات بالإماء لعدم ما يترتب عليه الإخبار

هامش أنوار البروق

فارغه

هامش إدرار الشروق

في النفوذ قولان والحرة وجد في حقها سبب وهو قول الزوج المقتضي إذنها في القضاء الآن على ذلك التقدير مع إذن الشرع المقدر فلم يقع قضاؤها إلا بعد سببه وشرطه والأمة انفرد في حقها الإذن المقدر فقط فإن الله قد أذن لها في القضاء على ذلك التقدير وهو العتق المتوقف على حصول المعلق عليه ولم يحصل فوقع قضاؤها بعد شرطه وقبل سببه ضرورة أن الحالف بحريتها لم يأذن وإنما قصد حث نفسه باليمين على الفعل أو زجرها عنه

وأما الزوج فأذن للحرة القضاء الآن على ذلك التقدير وهو غيبته عنها والقاعدة التي تقدمت أيضا أن حقوق العباد إنما تسقط بإذن العباد فلذا جرى الخلاف في نفوذ قضائها كالزوجات قال اللخمي وسوى أصبغ الإماء بالزوجات وعدم نفوذه وهو قول مالك المبني عليه الفرق وقد سأل عبد الملك بن الماجشون مالكا عن الفرق بين البابين فقال له مالك أتعرف دار قدامة ودار قدامة يلعب فيها بالحمام بالمدينة فشق ذلك على عبد الملك نعم سوى أشهب الزوجات بالإماء لعدم ما يترتب عليه الاختيار فافهم ولا يستويان عند مالك إلا إذا قالت الحرة إن ملكتني فقد اخترت نفسي هذا تهذيب ما في الأصل قال ابن الشاط وما قاله في هذا الفرق فيه نظر ا هـ

ووجهه ما علل به أشهب قوله بتسوية الزوجات بالإماء فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت