فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1743

الرحم بمضي ثلاثة أشهر لم يظهر فيها حمل

وقد حصلت فالموضع في غاية الإشكال وجوابه أن هذه النسوة وإن انكشف الغيب عن إياسهن إلا أن العدة لا بد وأن تكون بعد سببها وإن علم حصول براءة الرحم قبل السبب فإن من غاب عن امرأة عشر سنين ثم طلقها بعد العشر وهو غائب عنها فإنها تستأنف العدة إجماعا لأن تلك المدة المتقدمة وهي العشر سنين وإن دلت على براءة الرحم غير أن تلك المدة وقعت قبل السبب والواقع قبل السبب من جميع الأحكام لا يعتد به كالصلاة قبل الزوال والصوم قبل رؤية الهلال وإخراج الزكاة قبل ملك النصاب والله سبحانه وتعالى جعل الإياس سببا للعدة ثلاثة أشهر لأنه تعالى رتبه عليها بصيغة الفاء لقوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر فتدل هذه الآية على السببية في الإياس من وجهين أحدهما أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

كان الواقع للمرتابات من الأشهر قبل كمال التسعة واقعا قبل إياسنا وإياسهن من الحيض والله سبحانه وتعالى جعل الإياس سببا للعدة ثلاثة أشهر فإن قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر يدل على السببية في الإياس من وجهين أحدهما أنه تعالى رتبه على عدة ثلاثة الأشهر بفاء الجزاء وثانيهما أن الموصول مع صلته في قوة المشتق وقد ترتب عليه حكم عدة ثلاثة الأشهر والقاعدة أن ترتب الحكم على المشتق عليه مأمنة يدل على الاشتقاق وهو المصدر لذلك الحكم فنحو اقطعوا السارق واجلدوا الزاني يدل على علية السرقة للقطع والزنا للجلد فكذلك الآية تدل على علية الإياس لعدة ثلاثة الأشهر فيكون الواقع من الأشهر قبل كمال التسعة للمرتابات وإن كان دالا على براءة الرحم لا يعتد به في عدة ثلاثة الأشهر لوقوعه قبل سببها فيتعين استئناف ثلاثة بعد تحقق السبب الذي هو الإياس

وأما المطلقات تمضي لهن ثلاثة أشهر بعد الطلاق وقبل العلم به والمتوفى عنهن أزواجهن يمضي لهن أربعة أشهر وعشر بعد الوفاة وقبل علمهن بها فإنهن وإن لم يعلمن بأن تلك الآجال عدد وقعت بعد أسبابها التي هي الوفاة والطلاق إلا إنهن يعتددن بتلك الآجال في عددهن لأن العلم ليس بسبب إجماعا والسبب إنما هو الوفاة والطلاق وقد وقعت تلك الآجال بعده فظهر سر الفرق بين البابين والتباين بين القاعدتين على مذهبي مالك وأحمد بن حنبل رحمهما الله وأما أبو حنيفة والشافعي والجمهور فقال حفيد ابن رشد في بدايته إنهم صاروا إلى ظاهر قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والتي هي ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت