فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1743

تنبيه حيث اشترطنا الصفات في الغائب أو السلم فينزل كل وصف على أدنى رتبة وصدق مسماه لغة لعدم انضباط مراتب الأوصاف في الزيادة والنقص فيؤدي ذلك للخصام والقتال والجهالة بالمبيع

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

الأمر الثاني نهيه عليه السلام بيع المجهول وجوابه بوجهين الأول أن الصفة تنفي الجهالة لقوله تعالى فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين فأخبر تعالى أن رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم كان معروفا عندهم لأجل الإحاطة بصفته في كتبهم الوجه الثاني القياس على السلم ا هـ

أي في أن المعتبر في السلم فيه أن يصفه بصفاته التي تتعلق الأغراض بها كما يفيده كلام ابن عرفة المتقدم وقال حفيد ابن رشد في بدايته وسبب الخلاف أي المذكور بين الأئمة هل نقصان العلم المتعلق بالصفة عن العلم المتعلق بالحس هو جهل مؤثر في بيع الشيء فيكون من الغرر الكثير أم ليس بمؤثر وأنه من الغرر اليسير المعفو عنه الشافعي رآه من الغرر الكثير ومالك رآه من الغرر اليسير

وأما أبو حنيفة فإنه رأى أنه إذا كان له خيار الرؤية أنه لا غرر هناك وإن لم تكن له رؤية وأما مالك فرأى أن الجهل المقترن بعدم الصفة مؤثر في انعقاد المبيع ولا خلاف عند مالك أن الصفة إنما تنوب عن المعاينة لمكان غيبة المبيع أو لمكان المشقة التي في نشره وما يخاف أن يلحقه من الفساد بتكرار النشر عليه ولهذا أجاز البيع على البرنامج على الصفة ولم يجز عنده بيع السلاح في جرابه ولا الثوب المطوي في طيه حتى ينشر أو ينظر إلى ما في جرابها واحتج أبو حنيفة بما روي عن ابن المسيب أنه قال قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وددنا أن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف تبايعا حتى نعلم أيهما أعظم جدا في التجارة فاشترى عبد الرحمن من عثمان بن عفان فرسا بأرض له أخرى بأربعين ألفا أو أربعة آلاف فذكر تمام الخبر وفيه بيع الغائب مطلقا ولا بد عند أبي حنيفة من اشتراط الجنس ويدخل البيع على الصفة أو على خيار الرؤية من جهة ما هو غائب غرر آخر وهو هل هو موجود وقت العقد أو معدوم ولذلك اشترطوا فيه أن يكون قريب الغيبة إلا أن يكون مأمونا كالعقار ومن هاهنا أجاز مالك بيع الشيء برؤية متقدمة أعني إذا كان من القرب بحيث يؤمن أن تتغير فيه صفته فأعلمه ا هـ

وما لا يجوز بيعه وهو غائب عن مجلس العقد على الصفة عبارة عما فقد واحدا من الشروط الثلاثة على ما للأصل وابن الشاط وعما فقد شرطا أن لا يكون بعيدا جدا كخراسان من إفريقية بأن يكون قريب الغيبة بحيث يؤمن أن تتغير فيه صفته على ما حققته وعليه يدل كلام حفيد ابن رشد الذي قدمته فتحقق الثلاثة الشروط التي في كلام الأصل أو هذا الشرط فقط وعدم تحقق ذلك هو الفرق بين القاعدتين تنبيه قال الأصل حيث اشترطنا الصفات في الغائب والسلم كان المعتبر أن ينزل كل وصف على أدنى رتبة يصدق مسماه لغة عليها لعدم انضباط مراتب الأوصاف في الزيادة والنقص فيؤدي ذلك للخصام والقتال والجهالة بالمبيع والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت