فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1743

المسألة الأولى مقتضى مذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما أن خصوص النقدين لا يملكان ألبتة بخلاف خصوصيات المثليات فإذا غصب غاصب من شخص دينارا لا يتمكن من طلب خصوصه بل يستحق الزنة والجنس دون الخصوص فالغاصب أن يعطيه دينارا غيره وإن كره ربه إذا كان الدينار والذي يعطيه الغاصب حلالا مساويا للسكة والمقاصد في الدينار المغصوب ولذلك إذا قال له في بيع المعاطاة بعني بهذا الدرهم هذه السلعة فباعه إياها به له يمتنع من دفعه ويعطيه غيره ولأن الخصوص في أفراد النقدين لا يتعلق به ملك ولا يتناوله عقد بل المستحق هو الجنس والمقدار فقط دون خصوص ذلك الفرد وعلى هذا أيضا لا تكون العقود في النقدين تتناول إلا الذمم خاصة ولا فرق عند الإمامين ومن وافقهما بين قول القائل بعني بدرهم وبين قوله بعني بهذا الدرهم ويعينه والعقد في الصورتين إنما يرد على الذمة دون ما عين ونصوص المذهب تتقاضى ذلك من مالك والأصحاب غير أنهم إذا قيل لهم إن خصوص النقدين في الشخص لا تملكه وإن خصوص كل دينار لا يملك قد يستشنع ذلك وينكر وهو لازم على المذهب وإذا كانت الخصوصيات لا تملك كانت المعاملات بين الناس بالجنس والمقدار فقط فاعلم ذلك

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

الأمر الأول إن غرضه متعلق بها عند الفلس والنقد المعين آكد من الذي في الذمة لتشخصه فإذا تعين النقدان في الذمة وجب أن يتعينا إذا شخصا بطريق الأولى وجوابه أن المفلس نادر والنادر ملحق بالغالب في الشرع

الأمر الثاني أن الدين يتعين فلا يجوز نقله إلى ذمة أخرى فوجب أن يتعين النقدان بالقياس على الدين وجوابه أن الدين إنما تعين ولم يجز أن ينقله إلى ذمة أخرى لأن الذمم تختلف باللدد وقرب الإعسار فلذلك تعين الدين ولو حصل في النقد اختلاف لتعينت أيضا اتفاقا وإنما الكلام عند عدم الاختلاف أي فالقياس على الدين قياس مع الفارق فلا يصح الأمر الثالث أن ذوات الأمثال كأرطال الزيت من خابية واحدة وأقفزة القمح من صبرة واحدة لا يتعلق بخصوصياتها غرض بل كل قفيز منها يسد مسد الآخر عند العقلاء ومع ذلك فلو باعه قفيزا من أقفزة كيلت من صبرة واحدة أو رطلا من أرطال زيت وزنت من جرة واحدة وجعله مورد العقد وعينه لم يكن له إبداله بغيره بل يتعين بالتعيين مع عدم الغرض فكذلك النقدان وجوابه أن السلع وإن كانت ذوات أمثال فإنها مقاصد والنقدان وسيلتان لتحصيل المثمنات والمقاصد أشرف من الوسائل إجماعا فلشرفها اعتبر تشخيصها فأثرت بشرفها في تعيين تشخيصها بخلاف الوسائل فإنها لضعفها لم يعتبر تشخيصها فلم تؤثر بضعفها في تعيين تشخيصها إذا قام غيرها مقامها ولم يختص بمعنى فيها فظهر الفرق بين ذوات الأمثال من السلع وبين النقدين ولا قياس مع الفارق ويتضح الفرق بينهما بثلاث مسائل المسألة الأولى مقتضى مذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما أن خصوص النقدين لا يملك ألبتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت