فهذا نوع آخر غير قياس الشبه وقياس المعنى لم يجزه القاضي أبو بكر إلا بين التمر والزبيب دون بقية الستة فهذا تلخيص الفرق بين قاعدة ما فيه الربا وقاعدة ما لا ربا فيه وحكاية المذاهب في ذلك ومداركها ليحصل الاطلاع على جميع ذلك
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المقصود بها تقدير الأشياء التي لها منافع ضرورية وروى مالك عن سعيد بن المسيب أنه كان يعتبر في علة الربا في هذه الأصناف الكيل والطعم وهو معنى جيد لكون الطعم ضروريا في أقوات الناس فإنه يشبه أن يكون حفظ العين وحفظ السرف فيما هو قوت أهم منه فيما ليس هو قوتا ا هـ
لكن لا يخفاك أن الكيل ليس بصفة ثابتة بل عارض وليس بصفة مختصة بل غير مختص وليس بصفة مقصودة عادة من هذه الأعيان وليس بصفة جامعة للأوصاف المناسبة كلها بل ليس هو بصفة سابقة على الحكم وإنما هو لاحق ملخص من الربا كالقبض فلا يصلح أن يكون علته على أنه يمتنع في القليل كالتمرة والتمرتين ونحوهما بخلاف علة مالك كما تقدم نعم لو صحت الأحاديث التي ربما احتج بها الأحناف لأن فيها وإن لم يكن مشهورة تنبيها قويا على اعتبار الكيل أو الوزن منها أنهم رووا في بعض الأحاديث المتضمنة المسميات المنصوص عليها في حديث عبادة زيادة وهي كذلك ما يكال ويوزن وفي بعضها
وكذلك المكيال والميزان لكان نصا في ذلك وبالجملة فالمذاهب اثنا عشر عشرة منها في علة الربا ومذهبان لا تعليل فيهما وهما قصر منع ربا الفضل والنساء على المنصوص عليه وقصر منع الربا على النساء وإباحة التفاضل مطلقا والله أعلم الجهة الثانية جهة كون المعنى العام المفهوم من هذه الأصناف التي وقع التنبيه بها عليها ليتأدى به إلحاق غير هذه الأصناف بها في منع التفاضل والنساء هل يؤدي إلى قياس الشبه أو قياس العلة قال الحفيد في البداية جميع من الحق المسكوت هاهنا بالمنطوق به إنما ألحقه بقياس الشبه لا بقياس العلة إلا ما حكي عن ابن الماجشون أنه اعتبر في ذلك المالية وقال علة منع الربا إنما هي حياطة الأموال يريد منع العين قال ولكل واحد من القائسين دليل في استنباط الشبه الذي اعتبره في إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من هذه الأربعة يعني ما عدا النقدين أما الشافعية فإنهم قالوا في تثبيت علتهم الشبهية أن الحكم إذا علق باسم مشتق دل على أن ذلك المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم وقد جاء من حديث سعيد بن عبد الله أنه قال كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل فمن البين أن الطعم هو الذي علق به الحكم وأما المالكية فزادوا على الطعم إما صفة واحدة وهو الادخار على ما في الموطإ وإما صفتين وهو الادخار والاقتيات على ما اختاره البغداديين وتمسكوا في استنباط هذه العلة أولا بأنه لو كان المقصود الطعم وحده لاكتفى بالتنبيه على ذلك بالنص على واحد من تلك الأربعة الأصناف المذكورة لكنه لم يكتف بواحد منها بل ذكرها كلها لينبه بالبر والشعير على أصناف الحبوب المدخرة وبالتمر على جميع أنواع الحلاوات المدخرة وبالملح على جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام وثانيا بأن معقول المعنى في الربا لما كان إنما هو أن لا يغبن بعض الناس بعضا وأن تحفظ أموالهم كان الواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش وهي الأقوات وأما الحنفية فعمدتهم في اعتبار المكيل والموزون أنه صلى الله عليه وسلم لما علق التحليل باتفاق الصنف واتفاق القدر وعلق التحريم باتفاق الصنف واختلاف الصنف في قوله صلى الله عليه وسلم لعامله بخيبر من حديث أبي سعيد وغيره إلا