فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 1743

اعلم أن الله تعالى جعل الدنيا مزرعة للآخرة ومطية للسعادة الأبدية فهذا هو المقصود منها وما عداه فمعزول عن مقصد الشارع في الشرائع فلذلك يعتبر في نظر الشرع من الربويات ما هو عماد الأقوات وحافظ قانون الحياة ومقيم بنية الأشباح التي هي مراكب

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

الأقوات وحافظ قانون الحياة ومقيم بنية الأشباح التي هي مراكب الأرواح إلى دار القرار ويلغى في نظره تفاوت الجودة والرداءة لأنه داعية السرف ولا يقصد إلا للترف فلو رتب الشرع عليه أحكامه لكان ذلك دليل اعتباره ومنبها على رفعة قدره ومناره وهو خلاف الوضع الشرعي والقانون الحكمي ففروع باب اتحاد الأجناس واختلافها وإن كثرت وانتشرت كلها راجعة إلى هذه القاعدة وعليها بنى تلك الفروع العلماء رضي الله عنهم فمن تلك الفروع أن السلت والشعير عند مالك جنس واحد لأنهما وإن اختلفا جودة ورداءة إلا أنهما اتفقا في المنافع والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها باتفاق ومنها أن قوما ذهبوا إلى أن القمح والشعير جنس واحد وبه قال مالك والأوزاعي وحكاه مالك في الموطإ عن سعيد بن المسيب وعمدة مالك في ذلك أنه عمل سلفة بالمدينة وعمدة أصحابه فيه أولا قوله صلى الله عليه وسلم الطعام مثلا بمثل والطعام يتناول البر والشعير وثانيا أنهم عددوا كثيرا من اتفاقهما في المنافع والمتفقة المنافع لا يجوز التفاضل فيها باتفاق وذهب قوم إلى أنهما صنفان وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وعمدتهم أولا قوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا البر بالبر والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل فجعلهما صنفين لا سيما وفي بعض طرق حديث عبادة بن الصامت وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم والبر بالشعير كيف شئتم والملح بالتمر كيف شئتم يدا بيد ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري وصحح هذه الزيادة الترمذي وثانيا قياسهما من حيث إنهما شيئان اختلفت أسماؤهما ومنافعهما على الفضة والذهب وسائر الأشياء المختلفة في الاسم والمنفعة فكما وجب كون الفضة والذهب ونحوهما بذلك صنفين كذلك وجب كون البر والشعير بذلك صنفين

ومنها أن القطنية وهي العدس واللوبيا والحمص والفول والترمس والجلبان والبسلة عند مالك صنف واحد في الزكاة لأن الزكاة لا يعتبر فيها المجانسة القبلية وإنما يعتبر فيها تقارب المنفعة وإن اختلفت العين بخلاف البيع ألا ترى أن الذهب والفضة جنس واحد في الزكاة وهما جنسان في البيع وعنه في البيوع روايتان إحداهما قوله الثاني أنها صنف واحد والأخرى قوله الأول أنها أصناف وسبب الخلاف تعارض اتفاق المنافع فيها واختلاف أعيانها فمن غلب الاتفاق قال صنف واحد ومن غلب الاختلاف قال صنفان أو أصناف قال الحطاب والمشهور من مذهب مالك أنها أجناس متباينة يجوز الفضل بينهما وهو قول الإمام الأول واختاره ابن القاسم قال صاحب الطراز لاختلاف صورها وأسمائها الخاصة بها ومنافعها وعدم استحالة بعضها إلى بعض ولأن المرجع في اختلاف الأجناس إلى العرف وهي في العرف أجناس وقيل جنس واحد وهو قول الإمام الثاني في البيوع ومنها أن الأرز والدخن والذرة عند مالك صنف واحد كما في البداية ولكن المذهب أنها أجناس يجوز الفضل بينها ومنها أن التمر بأصنافه كلها جنس واحد بلا خلاف وكذلك الزيت بأصنافه كلها ومنها أن اللحوم على أحد قولي الشافعي كلها جنس واحد وقوله الآخر يوافق قول أبي حنيفة وأحمد بن حنبل أنها أنواع كثيرة يجوز التفاضل فيها إلا في النوع الواحد بعينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت