في الجنسية لأن مهمها الإدام وتساوت الأخباز لأن مهمها الاغتذاء وعلى هذه القاعدة بنى العلماء رضي الله عنهم اتحاد الأجناس واختلافهما وإن كثرت فروع هذا الباب وانتشرت فهي راجعة إلى هذه القاعدة ومنها قاعدة أخرى في الفرق قال أبو الطاهر
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
وأما إذا كان أحد الربويين لم تدخله صنعة والآخر قد دخلته الصنعة فإن مالكا يرى في كثير منها أن الصنعة تنقله من الجنس أعني من أن يكونا جنسا واحدا فيجيز فيها التفاضل وفي بعضها لا يرى ذلك وتفصيل مذهبه في ذلك عسير الانفصال فاللحم المشوي والمطبوخ عنده من جنس واحد والحنطة المقلوة عنده وغير المقلوة جنسان وقد رام أصحابه التفصيل في ذلك والظاهر عن مذهبه أنه ليس في ذلك قانون من قول حتى ينحصر فيه قوله فيها وقد رام حصرها الباجي في المنتقى وكذلك أيضا يعسر حصر المنافع التي توجب عنده الاتفاق في شيء من الأجناس التي يقع بها التعامل وتمييزها من التي لا توجب ذلك أعني في الحيوان والعروض والنبات وسبب العسر أن الإنسان إذا سئل عن أشياء متشابهة في أوقات مختلفة ولم يكن عنده قانون يعمل عليه في تمييزها إلا ما يعطيه بادي النظر في الحال جاوب فيها بجوابات مختلفة فإذا جاء من بعده أحد فرام أن يجري تلك الأجوبة على قانون واحد وأصل واحد عسر ذلك عليه وأنت تتبين ذلك من كتبهم ا هـ
المحتاج من البداية بزيادة
والذي رامه الباجي في المنتقى من حصرها هو ما يفيده قوله الأصل في تبيين المنافع المقصودة التي يتبين بها معنى الجنس أن معنى الجنس عندنا في الباب أي باب البيع ما انفرد بالمنفعة المقصودة منه فإذا اختلف الشيئان في المنفعة المقصودة منهما كانا جنسين مختلفين وإن سميا باسم واحد وإذا اتفقا في المنفعة المقصودة وافترقا في الاسم فالذي يقتضيه قول ابن القاسم في البغال والحمير أنهما جنس واحد أن لا اعتبار باختلاف الأسماء والذي يقتضيه قول ابن حبيب أنهما أي البغال والحمير جنسان الاعتبار أيضا بالأسماء والدليل على صحة ذلك إننا إنما منعنا التفاضل في الجنس الواحد للزيادة في السلف وأجزناه في الجنسين لتعريه من ذلك فوجب أن تراعى المنفعة المقصودة من العين لأن من طلب الزيادة في السلف فإنما يطلبها مع استرجاع ما سلف وبقاء تلك المنفعة المقصودة فإذا استرجع ما فيه منفعة أخرى بغير منفعة العين التي سلف لم تحصل له الزيادة في السلف ولذلك جوزنا التفاضل بين التمر العربي والتمر الهندي أي المعروف الآن بالجمر وبين الجوز الهندي والذي ليس بهندي وفرع على هذا ثلاثة مطالب المطلب الأول إن اختلاف المنافع في الجنس يكون على ضربين أحدهما أن تختلف للصغر والكبر والثاني أن تختلف للتناهي في المنفعة المقصودة من ذلك الجنس وعدم التناهي فأما الصغر والكبر فإنه يختلف باختلاف جنس الحيوان لأنه إما أن يكون مما تصح فيه الحرية كبني آدم أو يكون مما لا تصح فيه الحرية فإن كان من الأول ففي الواضحة أن الرقيق صنف واحد ذكوره وإناثه صغاره وكباره عجمية وعربية قال الباجي والقياس عندي أن يكون صغيره جنسا مخالفا لكبيره لأن المنافع التي يتميز بها الجنس من التجارة والصنائع لا تصح من الصغير وإن كان من الثاني أي مما لا تصح فيه الحرية فلا يخلو إما أن يكون مما المقصود منه الأكل أو مما لا يقصد منه الأكل فإن كان مما لا يقصد منه الأكل كالخيل والبغال والحمير كان صغارها جنسا مخالفا لكبارها لأن المقصود من كبارها غير المقصود من