شهور السنة حتى تحصل المغايرة فيحصل لنا من هذه الستة ألفاظ ما يحصل لنا من ستة أجزاء من البيت وهي سبعمائة وعشرون مسألة وإن زدت في لفظ القبل أو البعد كما تقدم في بسط الكلام على البيت وصل الكلام إلى أربعين ألف مسألة وأكثر على حسب الزيادة فتأمل ذلك فهو من طرف الفضائل والفضلاء ونوادر الأذكياء والنبهاء
المسألة الثانية قال الشيخ أبو الحسن اللخمي المالكي في كتاب الظهار من تبصرته إذا قال أنت طالق اليوم إن كلمت فلانا غدا قال ابن عبد الحكم أن كلمة اليوم حنث وغدا لا يحنث لأن وقوع الطلاق بكلام غد بعد إن كانت اليوم زوجة يقتضي اجتماع العصمة وعدمها فإذا كلمه اليوم اجتمع الشرط والمشروط في ظرف واحد فيمكن ترتب أحدهما على الآخر وقيل يلزمه الحنث إن كلمه غدا ويقدر تقدم الطلاق في زمن عدمه فيمكن ترتب أحدهما على الآخر وقال ابن القاسم إذا قال إن تزوجتك فأنت طالق غدا فإنه إن تزوجها قبل الغد طلقت عليه أو بعده لم تطلق لفوات يوم الطلاق وفي الجواهر إذا قال أنت طالق يوم يقدم فلان فيقدم نصف النهار تطلق من أوله ولم يحك خلافا فإن كان
هامش أنوار البروق
منعطف فلا طلاق وإذا لم يكن طلاق فقد بطل مقتضى التعليق المفروض فإن قال بثبوت طلاق فهو طلاق لا موجب له إذ لم يصدر من الناطق بالتعليق إلا لفظ التعليق
قال ومن الأمور الصعبة التي ألزموها أن الوطء الواقع قبل الانعطاف وطء شبهة لا إباحة محققة إلى آخر قوله وإذا عقلوا ذلك في مواضع فليعقلوها في البقية
هامش إدرار الشروق
واحد وهو التعليق كدخول الدار وقدوم زيد فنحو دخول الدار لم يجعله الله سببا لطلاق امرأة أحد ولا لعتق عبده بل المكلف هو الذي جعل ذلك سببا للطلاق والعتق بالتعليق عليه خاصة فلو قال المكلف جعلته سببا من غير تعليق فعلى قول الشافعية بتعين الألفاظ لم ينفذ ذلك ولم يعتبر وعلى قول أهل المذهب بعدم تعينها ينفذ ويعتبر فهذا القسم خير الله تعالى فيه وفي مسببه أي شيء شاء المكلف جعله من طلاق أو عتق كثيرا أو قليلا قريب الزمان أو بعيده بخلاف الأول ومنه أنت طالق أمس فافهم
القاعدة الثانية المقدرات لا تنافي المحققات بل يجتمعان ويثبت مع كل واحد منهما لوازمه وأحكامه ويشهد لذلك مسألتان أحدهما أن الأمة إذا اشتراها الشخص شراء صحيحا أبيح له وطؤها بالإجماع إلى حين الاطلاع على العيب والرد به مع أنا نقول الرد بالعيب نقض للعقد من أصله ومقتضاه ارتفاع الإباحة المترتبة عليه مع أن كلا من العقد والإباحة واقع بالإجماع ورفع الواقع محال عقلا والمحال عقلا لا يرد الشرع بوقوعه فيتعين أن يكون معنى هذا الارتفاع جاريا على قاعدة التقادير الشرعية من إعطاء الموجود حكم المعدوم بأن يحكم صاحب الشرع بأن العقد الموجود والإباحة المترتبة عليه وجميع آثاره في حكم العدم كما حكم بأن قربات المرتدين في حال الإسلام قبل الارتداد وإن كانت موجودة حقيقة هي معدومة حكما أو إعطاء المعدوم حكم الموجود كما في النية والإيمان والإخلاص وغيرها في الصلاة إلى