فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فارغة
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
وأما القذف فلا مدخل للمال فيه ولا يجوز فيه الصلح مع الإقرار فكذلك مع الإنكار والوجه الثاني أنه عاوض عن ملكه فيمتنع كشراء ماله من وكيله وجوابه بالفرق بأنه مع وكيله متمكن من ماله بخلاف صورة النزاع فإنها لدرء مفسدة الخصومة
والوجه الثالث أنها معاوضة فلا تصح مع الجهل كالبيع وجوابه أن الضرورة هنا تدعو للجهل بخلاف البيع قال أبو الوليد لو ادعى عليه ميراثا من جهة مورث صح الصلح فيه مع الجهل ا هـ
والعجب من الشافعي رضي الله عنه أنه يقول للمدعي أن يدخل دار المدعى عليه بالليل ويأخذ قدر حقه فكيف يمنع مع الموافقة من الخصم على الأخذ على أن قولنا يتأكد بوجوه الوجه الأول ما ورد من الكتاب والسنة في الصلح فمن الكتاب قوله تعالى والصلح خير وقوله تعالى وأصلحوا ذات بينكم وقوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن السنة حديث ألا أنبئكم بصدقة يسيرة يحبها الله تعالى قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين إذا تقاطعوا وما روي عن الحسن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الناس عند الله يوم القيامة المصلحون بين الناس وما رواه الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين وعن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال من أراد فضل العابدين فليصلح بين الناس وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال من أصلح بين اثنين أعطاه الله بكل كلمة عتق رقبة وما أحسن قول القائل إن الفضائل كلها لو جمعت رجعت بأجمعها إلى ثنتين تعظيم أمر الله جل جلاله والسعي في إصلاح ذات البين قال الشبرخيتي ومن أجل ما في الصلح من الصدقة على المتخاصمين لوقايتهما ما يترتب على الخصام من قبيح الأقوال والأفعال جاز الكذب فيه مبالغة في وقوع الألفة لئلا تدوم العداوة ا هـ
وقال الفشني ويجوز الكذب في الصلح الجائز وهو ما لا يحل حراما ولا يحرم حلالا مبالغة في وقوع الألفة بين المسلمين قيل تمنى جبريل عليه السلام أن يكون في الأرض يسقي الماء ويصلح بين المسلمين ا هـكما في حاشية كنون على عبق
قلت فإذا جاز الكذب الذي قال الله تعالى فيه إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون للمصلح من أجل ما في الصلح من الصدقة إلخ فكيف لا يجوز فيه دفع أحد المتخاصمين للآخر المال بغير حق مع الجهل لدرء مفسدة الخصومة ولا يخفاك أنه يؤخذ من هنا فرق آخر غير ما مر بين الصلح وغيره من العقود وهو أن الصلح يجوز فيه دفع المال بغير حق مع الجهل بخلاف غيره من العقود فافهم
الوجه الثاني أنا أجمعنا على بذل المال بغير حق في فداء الأسارى والمخالعة والظلمة والمحاربين والشعراء فكذلك ها هنا لدرء الخصومة
الوجه الثالث أنه قاطع للمطالبة فيكون مع الإقرار والإنكار كالإبراء فكما يصبح الإبراء مع الإنكار كذلك يصح الصلح عليه قياسا ولا يرد أن الإبراء بغير مال من الجهتين إذ الصلح أيضا يجوز مع عدم المال من الجهتين كالصلح على دم العمد والله سبحانه وتعالى أعلم