حصل المعارض المانع من الحكم بهذه الشهادة وبهذا التقرير يظهر لك أن من أفتى بتحريم البيع والإجارة والشفعة في هذه البقاع بناء على قول مالك إنها فتحت عنوة خطأ وأن هذا ليس مذهبا لمالك بل هي شهادة لا يقلد فيها بل تجري مجرى الشهادات وكما
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
وأن تكون بأجر كالأجر الذي مراد به العوض الذي هو الثمن وأما المثمن وهو المنافع فلما كان من شأنها أن تكون وقت العقد معدومة كان في العقد عليها غرر وبيع لما لم يخلق حتى حكي عن الأصم وابن علية منع الإجارة لذلك إلا أن جميع فقهاء الأمصار والصدر الأول قالوا بجوازها نظرا إلى أنها وإن كانت معدومة لكنها مستوفاة في الغالب والشرع إنما لحظ من هذه المنافع ما يستوفى في الغالب أو يكون استيفاؤه وعدم استيفائه على السواء ولا يتحقق ما يستوفى إلا بتعينه واستدلوا على جوازها من الكتاب بقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وقوله تعالى إني أريد أن أنكحك الآية ومن السنة الثابتة ما خرجه البخاري عن عائشة قالت استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما وحديث جابر أنه باع من النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا وشرط ظهره إلى المدينة وما جاز استيفاؤه بالشرط جاز استيفاؤه بالأجر كما في بداية الحفيد والله أعلم
تنبيه ما تقدم عن الأصل من أن الأصحاب عدوا المسائل التي تجوز فيها الشهادة بالسماع خمسا وعشرين هو بحسب ما عنده وحضره وإلا فهي تزيد على ذلك وفي حاشية الصاوي على شرح أقرب المسالك أنهى بعضهم مسائل ما تجوز فيه شهادة السماع لاثنتين وثلاثين مسألة وقد جمعت في أبيات ونصها أيا سائلي عما ينفذ حكمه ويثبت سمعا دون علم بأصله ففي العزل والتجريح والكفر بعده وفي سفه أو ضد ذلك كله وفي البيع والأحباس والصدقات والرضاع وخلع النكاح وحله وفي قسمة أو نسبة وولاية وموت وحمل والمضر بأهله ومنها الهبات والوصية فاعلمن وملك قديم قد يضن بمثله ومنها ولادات ومنها حرابة ومنها الإباق فليضم لشكله وقد زيد فيها الأسر والفقد والملا ولوث وعتق فاظفرن بنقله فصارت لدي عد ثلاثين اتبعت بسنتين فاطلب نصها في محله ا هـ
وفي شرح التاودي على نظم ابن عاصم جملة ما ذكره الناظم من مسائل ما تجوز فيه شهادة السماع تسعة عشر وعدها ابن العربي إحدى وعشرين فقال أيا سائلي إلى آخر البيت الرابع وزاد ولده ستة فقال منها الهبات إلى قوله فليضم لشكله فدونكها عشرين من بعد سبعة تدل على حفظ الفقيه ونبله أبي نظم العشرين من بعد واحد فأتبعتها ستا تماما لفعله وزاد ابن عبد السلام خمسة ونظمها بعضهم فقال