فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1743

ذهب الملك وكان لغيره أن يحييه ويصير مواتا كما كان

وقال سحنون والشافعي رضي الله عنهما لا يزول الملك بزوال الإحياء لوجوه الأول قوله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له فجعل صلى الله عليه وسلم له الملك والأصل عدم إبطاله واستصحابه الثاني قياس الإحياء على البيع والهبة وسائر أسباب التمليك

الثالث القياس على من تملك لقطة ثم ضاعت منه فإن عودها إلى حال الالتقاط لا يسقط ملك متملكها وهذا مساو للمسألة في العود للحالة السابقة

والجواب عن الأول أن الحديث يدل لنا بسبب أن القاعدة أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم وقد رتب الملك على وصف الإحياء فيكون الإحياء سببه وعلته والحكم ينتفي لانتفاء علته وسببه فيبطل الملك بهذا الحديث لهاتين القاعدتين سلمنا أنه لا يدل لنا غير أن قوله عليه السلام فهي له لفظ يقتضي مطلق الملك فإن لفظ له ليس من صيغ العموم بل ذلك على أصل ثبوت الملك ونحن حينئذ نقول بموجبه فإنا نثبت مطلق الملك من الإحياء

وإنما يحصل مقصودا الخصم أن لو

هامش أنوار البروق

قلت أما القاعدتان فمسلمتان صحيحتان ولكن لا يلزم ما قاله من بطلان هذا الحكم لأن الإحياء قد ثبت فترتب عليه مسببه ولم يرتفع الإحياء ولا يصح ارتفاعه لأن ذلك من باب ارتفاع الواقع وهو محال وإنما مغزاه أن الإحياء لم يستمر وذلك غير لازم في الأسباب كلها فإن الملك المرتب على الشراء أو على الإرث أو على الهبة لم تستمر أسبابه فكان يلزم على قياس قوله متى غفل الإنسان عن تجديد شراء مشتراه أن يبطل ملكه عليه وذلك باطل قطعا فجوابه هذا غير صحيح قال سلمنا أنه لا يدل لنا غير أن قوله عليه الصلاة والسلام فهي له لفظ يقتضي مطلق الملك إلى آخر قوله بوصف العموم على وجه الدوام وليس كذلك

هامش إدرار الشروق

وأما غير الإحياء من الأسباب القولية فإنه لما كان يرد غالبا على مملوك قد تأصل فيه الملك قبله قويت إفادته للملك لاجتماع إفادته مع إفادة ما قبله حتى إن الملك الحاصل به لا ينقض بعد بطلان أصوات تلك الأسباب القولية وانقطاعها

ونظير ذلك أمران الأول ما إذا ورد البيع على الإحياء فإن الملك الحاصل به لا ينتقض بعد ذلك لتظافر الأسباب والثاني تملك الملتقط فإنه لما ورد على ما تقدم فيه الملك وتقرر قوي بحيث لا ينتقض بعود اللقطة إلى حال الالتقاط ويؤكد لك ذلك أن الأسباب القولية ونحوها ترفع ملك الغير كالبيع ونحوه فهي في غاية القوة

وأما الفعل بمجرده فليس له قوة رفع ملك الغير بل يبطل ذلك الفعل كمن بنى في ملك غيره فلذلك ذهب أثره بذهابه والإقطاع وإن كان سببا قوليا واردا على مملوك للمسلمين إلا أنه بدون الإحياء حكم بدون سبب أو علة فلذا لا يملك بيعه فهو عكس النقيض للذي ادعيناه وهو إبداء العلة التي هي الإحياء بدون حكمها الذي هو استمرار الملك وعدم قصوره لضعفها وعدم بطلان ملك الإقطاع إذا أحيا فيه ببطلان إحيائه إنما هو لتحقق سبب غير الإحياء حينئذ وهو أن الإقطاع حكم من أحكام الأئمة فلا ينقض لأن أحكام الأئمة تصان عن النقض والملك الذي جعله صلى الله عليه وسلم للمحيي بقوله من أحيا أرضا ميتة فهي له مرتب على وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت