ذهب الملك وكان لغيره أن يحييه ويصير مواتا كما كان
وقال سحنون والشافعي رضي الله عنهما لا يزول الملك بزوال الإحياء لوجوه الأول قوله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة فهي له فجعل صلى الله عليه وسلم له الملك والأصل عدم إبطاله واستصحابه الثاني قياس الإحياء على البيع والهبة وسائر أسباب التمليك
الثالث القياس على من تملك لقطة ثم ضاعت منه فإن عودها إلى حال الالتقاط لا يسقط ملك متملكها وهذا مساو للمسألة في العود للحالة السابقة
والجواب عن الأول أن الحديث يدل لنا بسبب أن القاعدة أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على علية ذلك الوصف لذلك الحكم وقد رتب الملك على وصف الإحياء فيكون الإحياء سببه وعلته والحكم ينتفي لانتفاء علته وسببه فيبطل الملك بهذا الحديث لهاتين القاعدتين سلمنا أنه لا يدل لنا غير أن قوله عليه السلام فهي له لفظ يقتضي مطلق الملك فإن لفظ له ليس من صيغ العموم بل ذلك على أصل ثبوت الملك ونحن حينئذ نقول بموجبه فإنا نثبت مطلق الملك من الإحياء
وإنما يحصل مقصودا الخصم أن لو
هامش أنوار البروق
قلت أما القاعدتان فمسلمتان صحيحتان ولكن لا يلزم ما قاله من بطلان هذا الحكم لأن الإحياء قد ثبت فترتب عليه مسببه ولم يرتفع الإحياء ولا يصح ارتفاعه لأن ذلك من باب ارتفاع الواقع وهو محال وإنما مغزاه أن الإحياء لم يستمر وذلك غير لازم في الأسباب كلها فإن الملك المرتب على الشراء أو على الإرث أو على الهبة لم تستمر أسبابه فكان يلزم على قياس قوله متى غفل الإنسان عن تجديد شراء مشتراه أن يبطل ملكه عليه وذلك باطل قطعا فجوابه هذا غير صحيح قال سلمنا أنه لا يدل لنا غير أن قوله عليه الصلاة والسلام فهي له لفظ يقتضي مطلق الملك إلى آخر قوله بوصف العموم على وجه الدوام وليس كذلك
هامش إدرار الشروق
وأما غير الإحياء من الأسباب القولية فإنه لما كان يرد غالبا على مملوك قد تأصل فيه الملك قبله قويت إفادته للملك لاجتماع إفادته مع إفادة ما قبله حتى إن الملك الحاصل به لا ينقض بعد بطلان أصوات تلك الأسباب القولية وانقطاعها
ونظير ذلك أمران الأول ما إذا ورد البيع على الإحياء فإن الملك الحاصل به لا ينتقض بعد ذلك لتظافر الأسباب والثاني تملك الملتقط فإنه لما ورد على ما تقدم فيه الملك وتقرر قوي بحيث لا ينتقض بعود اللقطة إلى حال الالتقاط ويؤكد لك ذلك أن الأسباب القولية ونحوها ترفع ملك الغير كالبيع ونحوه فهي في غاية القوة
وأما الفعل بمجرده فليس له قوة رفع ملك الغير بل يبطل ذلك الفعل كمن بنى في ملك غيره فلذلك ذهب أثره بذهابه والإقطاع وإن كان سببا قوليا واردا على مملوك للمسلمين إلا أنه بدون الإحياء حكم بدون سبب أو علة فلذا لا يملك بيعه فهو عكس النقيض للذي ادعيناه وهو إبداء العلة التي هي الإحياء بدون حكمها الذي هو استمرار الملك وعدم قصوره لضعفها وعدم بطلان ملك الإقطاع إذا أحيا فيه ببطلان إحيائه إنما هو لتحقق سبب غير الإحياء حينئذ وهو أن الإقطاع حكم من أحكام الأئمة فلا ينقض لأن أحكام الأئمة تصان عن النقض والملك الذي جعله صلى الله عليه وسلم للمحيي بقوله من أحيا أرضا ميتة فهي له مرتب على وصف