قلت هذا سؤال عكس لأنا ادعينا قصور الإحياء وأنتم أبديتم حكم القصور بدون الإحياء وإبداء الحكم بدون سبب أو علة عكس وهو عكس النقيض وهو إبداء العلة بدون حكمها فإن قلت فإذا أحيا في الإقطاع لم لا يبطل ملكه ببطلان إحيائه قلت ذلك لسبب غير الإحياء وهو أن الإقطاع حكم من أحكام الأئمة لا ينقض وتصان أحكام الأئمة عن النقض وعن الثالث أن تملك الملتقط ورد على ما تقدم فيه الملك وتقرر فكان تأثير السبب فيه أقوى لما تقدم ويؤكده أن الأسباب القولية ونحوها ترفع ملك الغير كالبيع ونحوه فهي في غاية القوة وأما الفعل بمجرده فليس له قوة رفع ملك الغير بل يبطل ذلك الفعل كمن بنى في ملك غيره فلذلك ذهب أثره بذهابه
وهذا فقه حسن على القواعد
هامش أنوار البروق
قلت كل ذلك دعوى وهو عين المذهب أو مرتبة عليه وقد سبق جوابه
قال فإن قلت الإقطاع سبب قولي وارد على مملوك للمسلمين ومع ذلك لا يملك بيعه قال قلت هذا سؤال عكس إلى قوله وهو إبداء العلة بدون حكمها قلت إذا كان سؤال عكس فلم لا يكون واردا وقادحا قال فإن قلت فإذا أحيا في الإقطاع لم لا يبطل ملكه ببطلان إحيائه قلت ذلك لسبب غير الإحياء إلى آخر جوابه قلت جوابه هنا صحيح قال وعن الثالث أن تملك الملتقط ورد على ما تقدم فيه الملك إلى آخر قوله وهذا فقه حسن على القواعد فليتأمل قلت جوابه هنا مبني على دعواه قوة الأسباب القولية فجوابه ما سبق قال ومذهب الشافعي رضي الله عنه في بادئ الرأي أقوى وأظهر إلى آخر قوله في هذا الفرق قلت قد تبين أن مذهب الشافعي أقوى على الإطلاق والله تعالى أعلم قال
هامش إدرار الشروق
بمثلها بأن يقال إن الأسباب القولية هي الضعيفة لورودها على ملك سابق فيتعارض الملكان السابق واللاحق
وأما المملوك بالإحياء فلم يسبقه ما يعارضه فهو أقوى الوجه الثاني أن ما قاله في الجواب عن الحديث السابق من أنه يدل بسبب القاعدتين المذكورتين على بطلان الملك بذهاب الإحياء غير صحيح فإن القاعدتين وإن كانتا صحيحتين مسلمتين لكن لا يلزمهما ما قاله من بطلان هذا الحكم لأن الإحياء قد ثبت فترتب عليه مسببه ولم يرتفع الإحياء بل لا يصح ارتفاعه لأن ذلك من باب الارتفاع الواقع وهو محال وإنما مغزاه أن الإحياء لم يستمر وذلك غير لازم في الأسباب كلها فإن الملك المرتب على الشراء أو على الإرث أو على الهبة لم تستمر أسبابه فكان يلزم على قياس قوله أنه متى غفل الإنسان عن تجديد شراء مشتراه أن يبطل ملكه عليه ذلك باطل قطعا وما قاله من أن الحديث لا يقتضي الملك بوصف الدوام وإن كان صحيحا إلا أن هنا قاعدة شرعية وهي أن الملك يدوم بعد ثبوت سببه إلا أن يلزمه ما يناقضه ا هـ
فتأمل والله سبحانه وتعالى أعلم