فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1743

إخبار الحاكم عن نصاب اختلف فيه أنه يوجب الزكاة فتوى وأما أخذه للزكاة في مواطن الخلاف فحكم وفتوى من جهة أنه تنازع بين الفقراء

والأغنياء في المال الذي هو مصلحة دنيوية ولذلك أن تصرفات السعاة والجباة في الزكاة أحكام لا ننقضها وإن كانت الفتوى عندنا على خلافها ويصير حينئذ مذهبنا ويظهر بهذا التقرير أيضا سر قول الفقهاء إن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لا ينقض وأنه يرجع إلى القاعدة الأصولية وتصير هذه الصورة مستثناة من تلك الأدلة العامة كاستثناء المصراة والعرايا والمساقاة وغيرها من المستثنيات ويظهر بهذا أيضا أن التقريرات من الحكام ليست أحكاما فتبقى الصورة قابلة لحكم جميع تلك الأقوال المنقولة فيها قال صاحب الجواهر ما قضى به من نقل الأملاك وفسخ العقود فهو حكم فإن لم

هامش أنوار البروق

قال فظهر أيضا من هذه الفتاوى والمباحث أن الفتوى والحكم كلاهما إخبار عن حكم الله تعالى ويجب على السامع اعتقادهما وكلاهما يلزم المكلف من حيث الجملة لكن الفتوى إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة والحكم إخبار معناه الإنشاء والإلزام من قبل الله تعالى قلت كيف يكون الإخبار إنشاء وقد فرق هو قبل هذا في أول كتابه بينهما وكيف يكون الحكم إلزاما من قبل الله

هامش إدرار الشروق

المالكي بالنقض ولزوم الطلاق نصا خاصا تختص به هذه المرأة المعينة وهو نص من قبل الله تعالى فإن الله جعل ذلك للحكام رفعا للخصومات والمشاجرات وهذا النص الوارد من هذا الحكم أخص من ذلك الدليل العام فيقدم عليه ويصير حكم المالكي مثلا مذهبا لغيره لأن القاعدة الأصولية تقديم الخاص على العام إذا تعارضا فلذلك لا يرجع الشافعي يفتي بمقتضى دليله العام الشامل لجملة هذه القاعدة في هذه الصورة منها لأنها قد تناولها نص خاص بها مخرج لها عن مقتضى ذلك الدليل العام وإنما يفتي الشافعي بمقتضى دليله العام فيما عدا هذه الصورة من هذه القاعدة

وكذلك إذا حكم الشافعي باستمرار الزوجية بينهما خرجت هذه الصورة عن دليل المالكي ولزمه أن يفتي بها بلزوم النكاح ودوامه وفي غيرها بلزوم الطلاق لأجل ما أنشأه الشافعي من الحكم تقديما للخاص على العام فهذا هو معنى الإنشاء وقيد في مسألة اجتهادية احترازا عن مواقع الإجماع فإن الحكم هنالك ثابت بالإجماع فيتعذر فيه الإنشاء لتعينه وثبوته إجماعا وقيد تتقارب مداركها احترازا من الخلاف الشاذ المبني على المدرك الضعيف فإنه لا يرفع الخلاف بل ينقض في نفسه إذا حكم بالفتوى المبنية على المدرك الضعيف وقيد لأجل مصالح الدنيا احترازا من العبادات كالفتوى بتحريم السباع وطهارة الأواني وغير ذلك مما يكون اختلاف المجتهدين فيه لا للدنيا بل للآخرة بخلاف الاختلاف في العقود والأملاك والرهون والأوقاف ونحوها مما لا يكون إلا لمصالح الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت