فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إخبار الحاكم عن نصاب اختلف فيه أنه يوجب الزكاة فتوى وأما أخذه للزكاة في مواطن الخلاف فحكم وفتوى من جهة أنه تنازع بين الفقراء
والأغنياء في المال الذي هو مصلحة دنيوية ولذلك أن تصرفات السعاة والجباة في الزكاة أحكام لا ننقضها وإن كانت الفتوى عندنا على خلافها ويصير حينئذ مذهبنا ويظهر بهذا التقرير أيضا سر قول الفقهاء إن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لا ينقض وأنه يرجع إلى القاعدة الأصولية وتصير هذه الصورة مستثناة من تلك الأدلة العامة كاستثناء المصراة والعرايا والمساقاة وغيرها من المستثنيات ويظهر بهذا أيضا أن التقريرات من الحكام ليست أحكاما فتبقى الصورة قابلة لحكم جميع تلك الأقوال المنقولة فيها قال صاحب الجواهر ما قضى به من نقل الأملاك وفسخ العقود فهو حكم فإن لم
هامش أنوار البروق
قال فظهر أيضا من هذه الفتاوى والمباحث أن الفتوى والحكم كلاهما إخبار عن حكم الله تعالى ويجب على السامع اعتقادهما وكلاهما يلزم المكلف من حيث الجملة لكن الفتوى إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة والحكم إخبار معناه الإنشاء والإلزام من قبل الله تعالى قلت كيف يكون الإخبار إنشاء وقد فرق هو قبل هذا في أول كتابه بينهما وكيف يكون الحكم إلزاما من قبل الله
هامش إدرار الشروق
المالكي بالنقض ولزوم الطلاق نصا خاصا تختص به هذه المرأة المعينة وهو نص من قبل الله تعالى فإن الله جعل ذلك للحكام رفعا للخصومات والمشاجرات وهذا النص الوارد من هذا الحكم أخص من ذلك الدليل العام فيقدم عليه ويصير حكم المالكي مثلا مذهبا لغيره لأن القاعدة الأصولية تقديم الخاص على العام إذا تعارضا فلذلك لا يرجع الشافعي يفتي بمقتضى دليله العام الشامل لجملة هذه القاعدة في هذه الصورة منها لأنها قد تناولها نص خاص بها مخرج لها عن مقتضى ذلك الدليل العام وإنما يفتي الشافعي بمقتضى دليله العام فيما عدا هذه الصورة من هذه القاعدة
وكذلك إذا حكم الشافعي باستمرار الزوجية بينهما خرجت هذه الصورة عن دليل المالكي ولزمه أن يفتي بها بلزوم النكاح ودوامه وفي غيرها بلزوم الطلاق لأجل ما أنشأه الشافعي من الحكم تقديما للخاص على العام فهذا هو معنى الإنشاء وقيد في مسألة اجتهادية احترازا عن مواقع الإجماع فإن الحكم هنالك ثابت بالإجماع فيتعذر فيه الإنشاء لتعينه وثبوته إجماعا وقيد تتقارب مداركها احترازا من الخلاف الشاذ المبني على المدرك الضعيف فإنه لا يرفع الخلاف بل ينقض في نفسه إذا حكم بالفتوى المبنية على المدرك الضعيف وقيد لأجل مصالح الدنيا احترازا من العبادات كالفتوى بتحريم السباع وطهارة الأواني وغير ذلك مما يكون اختلاف المجتهدين فيه لا للدنيا بل للآخرة بخلاف الاختلاف في العقود والأملاك والرهون والأوقاف ونحوها مما لا يكون إلا لمصالح الدنيا