اجتهاد له في الإنشاء كذلك المفتي والحاكم كلاهما مطيع لله تعالى قابل لحكمه غير أن الحاكم منشئ والمفتي مخبر محض وقد وضعت في هذا المقصد كتابا سميته الإحكام في الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام وفيه أربعون مسألة في هذا المعنى وذكرت فيه نحو ثلاثين نوعا من تصرفات الحاكم ليس فيها حكم ولنقتصر هنا على هذا القدر في هذا الفرق
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
فليس بلفظ الحكم الذي جرت به عادتهم فلا يلزم بل لمن بعده النظر فيه والله سبحانه وتعالى أعلم فائدة قال التسولي على العاصمية علما القضاء والفتوى أخص من العلم بالفقه لأن متعلق الفقه كلي من حيث صدق كليته على جزئيات فحال الفقيه من حيث هو فقيه كحال عالم بكبرى قياس الشكل الأول فقط وحال القاضي والمفتي كحال عالم بها مع علمه بصغراه ولا خفاء أن العلم بها أشق وأخص وأيضا فقها القضاء والفتوى مبنيان على إعمال النظر في الصور الجزئية وإدراك ما استملت عليه من الأوصاف الكائنة فيها فيلغي طرديها ويعمل معتبرها قاله ابن عرفة فقوله وأيضا فقها إلخ هو بيان وجه كونهما بعد أن بينه بالمثال
وقوله طرديها أي الأوصاف الطردية التي لا تنبني على وجودها أو فقدها ثمرة وهذا وجه تخطئة المفتين والقضاة لبعضهم بعضا فقد يبني القاضي والمفتي حكمه وفتواه على الأوصاف الطردية المختلفة بالنازلة ويغفل عن أوصافها المعتبرة وأصل ما ذكره ابن عرفة لابن عبد السلام ونصه وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع علم الفقه ولكنه يتميز بأمور لا يحسنها كل الفقهاء وربما كان بعض الناس عارفا بفصل الخصام وإن لم يكن له باع في غير ذلك من أبواب الفقه كما أن علم الفرائض كذلك ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن غيره من أنواع الفقه وإنما الغرابة في استعمال كليات الفقه وتطبيقها على جزئيات الوقائع وهو عسير فتجد الرجل يحفظ كثيرا من العلم ويفهم ويعلم غيره وإذا سئل عن واقعة ببعض العوام من مسائل الأيمان ونحوها لا يحسن الجواب عنها وللشيوخ في ذلك حكايات نبه ابن سهل أول كتابه على بعضها ا هـ
وبه تعلم أن معنى قول خليل في التوضيح وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع الفقه لكنه يتميز بأمور لا يحسنها كل الفقهاء وقد يحسنها من لا باع له في الفقه ا هـ
هو أنه من لا باع له في حفظ مسائل الفقه لكن معه من الفطنة ما يدخل به الجزئيات تحت كلياتها بخلاف غيره فهو وإن كان كثير الحفظ لمسائله لكن ليس معه من تلك الفطنة شيء كما يرشد إليه كلام ابن عبد السلام ولذلك نقلته برمته وكثير من الحمقاء اغتر بظاهر كلام التوضيح حتى قال إن القضاء صناعة يحسنه من لا شيء معه من الفقه وجرى ذلك على ألسنة كثير منهم واحتجوا بقول ابن عاصم ويستحب العلم فيه والورع مع كونه الحديث للفقه جمع وهو احتجاج ساقط قال ابن رشد ليس العلم الذي هو الفقه في الدين بكثرة الرواية والحفظ إنما هو نور يضعه الله حيث شاء والله أعلم ا هـقلت ومن هذا تعلم حقيقة القاضي التي هي أحد أركان القضاء الستة الآتية فتنبه