فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 1743

اجتهاد له في الإنشاء كذلك المفتي والحاكم كلاهما مطيع لله تعالى قابل لحكمه غير أن الحاكم منشئ والمفتي مخبر محض وقد وضعت في هذا المقصد كتابا سميته الإحكام في الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام وفيه أربعون مسألة في هذا المعنى وذكرت فيه نحو ثلاثين نوعا من تصرفات الحاكم ليس فيها حكم ولنقتصر هنا على هذا القدر في هذا الفرق

هامش أنوار البروق

فارغه

هامش إدرار الشروق

فليس بلفظ الحكم الذي جرت به عادتهم فلا يلزم بل لمن بعده النظر فيه والله سبحانه وتعالى أعلم فائدة قال التسولي على العاصمية علما القضاء والفتوى أخص من العلم بالفقه لأن متعلق الفقه كلي من حيث صدق كليته على جزئيات فحال الفقيه من حيث هو فقيه كحال عالم بكبرى قياس الشكل الأول فقط وحال القاضي والمفتي كحال عالم بها مع علمه بصغراه ولا خفاء أن العلم بها أشق وأخص وأيضا فقها القضاء والفتوى مبنيان على إعمال النظر في الصور الجزئية وإدراك ما استملت عليه من الأوصاف الكائنة فيها فيلغي طرديها ويعمل معتبرها قاله ابن عرفة فقوله وأيضا فقها إلخ هو بيان وجه كونهما بعد أن بينه بالمثال

وقوله طرديها أي الأوصاف الطردية التي لا تنبني على وجودها أو فقدها ثمرة وهذا وجه تخطئة المفتين والقضاة لبعضهم بعضا فقد يبني القاضي والمفتي حكمه وفتواه على الأوصاف الطردية المختلفة بالنازلة ويغفل عن أوصافها المعتبرة وأصل ما ذكره ابن عرفة لابن عبد السلام ونصه وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع علم الفقه ولكنه يتميز بأمور لا يحسنها كل الفقهاء وربما كان بعض الناس عارفا بفصل الخصام وإن لم يكن له باع في غير ذلك من أبواب الفقه كما أن علم الفرائض كذلك ولا غرابة في امتياز علم القضاء عن غيره من أنواع الفقه وإنما الغرابة في استعمال كليات الفقه وتطبيقها على جزئيات الوقائع وهو عسير فتجد الرجل يحفظ كثيرا من العلم ويفهم ويعلم غيره وإذا سئل عن واقعة ببعض العوام من مسائل الأيمان ونحوها لا يحسن الجواب عنها وللشيوخ في ذلك حكايات نبه ابن سهل أول كتابه على بعضها ا هـ

وبه تعلم أن معنى قول خليل في التوضيح وعلم القضاء وإن كان أحد أنواع الفقه لكنه يتميز بأمور لا يحسنها كل الفقهاء وقد يحسنها من لا باع له في الفقه ا هـ

هو أنه من لا باع له في حفظ مسائل الفقه لكن معه من الفطنة ما يدخل به الجزئيات تحت كلياتها بخلاف غيره فهو وإن كان كثير الحفظ لمسائله لكن ليس معه من تلك الفطنة شيء كما يرشد إليه كلام ابن عبد السلام ولذلك نقلته برمته وكثير من الحمقاء اغتر بظاهر كلام التوضيح حتى قال إن القضاء صناعة يحسنه من لا شيء معه من الفقه وجرى ذلك على ألسنة كثير منهم واحتجوا بقول ابن عاصم ويستحب العلم فيه والورع مع كونه الحديث للفقه جمع وهو احتجاج ساقط قال ابن رشد ليس العلم الذي هو الفقه في الدين بكثرة الرواية والحفظ إنما هو نور يضعه الله حيث شاء والله أعلم ا هـقلت ومن هذا تعلم حقيقة القاضي التي هي أحد أركان القضاء الستة الآتية فتنبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت