فلذلك صحت شهادة هذه الأمة لنوح عليه السلام ولغيره على أممهم بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وصحت شهادة خزيمة
ولم يحضر شراء الفرس ومدارك العلم أربعة العقل وأحد الحواس الخمس والنقل المتواتر والاستدلال فتجوز الشهادة بما علم بأحد هذه الوجوه وشهادة خزيمة كانت بالنظر والاستدلال ومثله شهادة أبي هريرة أن رجلا قاء خمرا فقال له عمر تشهد أنه شربها قال أشهد أنه قاءها فقال عمر رضي الله عنه ما هذا التعمق فلا وربك ما قاءها حتى شربها ومنها شهادة الطبيب بقدم العيب والشهادة بالتواتر كالنسب وولاية القاضي وعزله وضرر الزوجين والأصل في الشهادة العلم واليقين لقوله وما شهدنا إلا بما علمنا وقوله
هامش أنوار البروق
الضعيف غير صحيح وإنما يشهد بأن زيدا ورث الموضع الفلاني مثلا أو اشتراه جازما بذلك لا ظانا واحتمال كونه باع ذلك الموضع لا تتعرض له شهادة الشاهد بالجزم لا في نفيه ولا في إثباته ولكن تتعرض له بنفي العلم ببيعه أو خروجه عن ملكه على الجملة فما توهم أنه مضمن الشهادة ليس كما توهم فهذا التنبيه غير صحيح والله تعالى أعلم
هامش إدرار الشروق
وإحدى حواس الخمس والنقل المتواتر والاستدلال فتجوز الشهادة بما علم بأحد هذه الوجوه قال وشهادة هذه الأمة لنوح عليه السلام ولغيره على أممهم بإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك أي فهي من قبيل الشهادة بالنقل المتواتر كشهادة النسب وولاية القاضي وعزله وضرر الزوجين قال وصحت شهادة خزيمة ولم يحضر شراء الفرس أي شراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرس من خصمه المنكر ذلك لأنها كانت بالنظر والاستدلال كشهادة أبي هريرة أن رجلا قاء خمرا فقال له عمر تشهد أنه شربها
قال أشهد أنه قاءها فقال عمر رضي الله عنه ما هذا التعمق فلا وربك ما قاءها حتى شربها
وكشهادة الطبيب بعدم العيب
الأمر الثاني الظن القريب من اليقين قال صاحب الجواهر ما لا يثبت بالحس بل بقرائن الأحوال كالإعسار يدرك بالخبرة الباطنة بقرائن كالصبر على الجوع والضرر فيكفي فيه الظن القريب من اليقين
وأما اختلاف العلماء في شهادة الأعمى وشهادة البصير على الخط ونحو ذلك فليس خلافا في الشهادة بالظن بل الكلام في ذلك في تحقيق مناط فالمالكية يقولون الأعمى قد يحصل له القطع بتمييز بعض الأقوال فيشهد بها ويحصل للبصير القطع ببعض الخطوط فيشهد بها فما شهد إلا بالعلم والشافعية يقولون لا يحصل العلم في ذلك لالتباس الأصوات وكثرة التزوير في الخطوط فهذا هو مدرك التنازع بينهم قال الأصل والأصل في الشهادة العلم واليقين لقوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف عليهم السلام وما شهدنا إلا بما علمنا وقوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقوله عليه السلام على مثل هذا فاشهد أي مثل الشمس فهذا ضابط ما يجوز التحمل في الشهادة به وقد يجوز بالظن والسماع قال صاحب القبس ما اتسع أحد في