فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 1743

الصفات وبيان الكفر فيها من غيره والمجمع عليه منها من المختلف فيه مفصلا وتبين بذلك ما هو كفر منها مما ليس بكفر هذا ما يتعلق بالجهل وأما ما يتعلق بالجراءة على الله تعالى فهو المجال الصعب في التحرير وذلك أن الصغائر والكبائر وجميع المعاصي كلها جرأة على الله تعالى لأن مخالفة أمر الملك العظيم جراءة عليه كيف كان فتمييز ما هو كفر منها مبيح للدم موجب للخلود هذا هو المكان الحرج في التحرير والفتوى والتعرض إلى الحد الذي يمتاز به أعلى رتب الكبائر من أدنى رتب الكفر عسير جدا بل الطريق المحصل لذلك أن يكثر من حفظ فتاوى المتقدمين المقتدى بهم من العلماء في ذلك وينظر ما وقع له هل هو من جنس ما أفتوا فيه بالكفر أو من جنس ما أفتوا فيه بعدم الكفر فيلحقه بعد إمعان النظر وجودة الفكر بما هو من جنسه فإن أشكل عليه الأمر أو وقعت المشابهة بين أصلين مختلفين أو لم تكن له أهلية النظر في ذلك لقصوره وجب عليه التوفيق ولا يفتي بشيء فهذا هو الضابط لهذا الباب

أما عبارة مانعة جامعة لهذا المعنى فهي من المتعذرات عند من عرف غور هذا الموضع

هامش أنوار البروق

لأنه لازم لنا لا يمكن الانفكاك عنه وهو جلال الله تعالى وصفاته التي لم تدل عليها الصنعة ولم يقدر العبد على تحصيله بالنظر فعفا عنه لعجزنا عنه وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وقول الصديق رضي الله تعالى عنه العجز عن درك الإدراك إدراك

قلت كلامه هذا يقتضي الجزم بأن هناك صفة زائدة على ما دلت عليه الصنعة لكنا لا نعلمها فإن كان يريد أنه لا نعلمها لا جملة ولا تفصيلا فقد تناقض كلامه إذ مساقه يقتضي الجزم بثبوتها على الجملة وإن كنا لا نعلمها على التفصيل وإن كان يريد أنا لا نعلمها على التفصيل وإن علمناها على الجملة فقوله ذلك دعوى لا دليل عليها وهذا المقام مما اختلف الناس فيه فمنهم من يقتضي كلامه أنه لا صفة وراء ما علمناه

هامش إدرار الشروق

مفسدة وعدم النهي عما لا مفسدة فيه

ألا ترى أن السرقة لما كان فيها ضياع المال نهى عنها وأن القتل لما كان فيه فوات الحياة نهى عنه وأن الزنا لما كان فيه اختلاط الأنساب نهى عنه وأن الخمر لما كان فيه ذهاب العقول نهى عنه وأن العصير لما كان لا يفسد العقل لم يكن منهيا عنه وأن الخمر إذا صار خلا انتفى عنه فساد العقل فذهب عنه النهي ويدل أيضا على أن المفاسد والمصالح سابقة على الأوامر والنواهي وأن الثواب والعقاب تابع للأوامر والنواهي فما فيه مفسدة ينهى عنه فإذا فعل حصل العقاب وما فيه مصلحة أمر به فإذا فعل حصل الثواب فالثواب والعقاب في الرتبة الثالثة والأمر والنهي في الرتبة الثانية والمفسدة والمصلحة في الرتبة الأولى فلو علل الأمر والنهي بالثواب والعقاب لزم تقدم الشيء على نفسه برتبتين فقول الأغبياء من الطلبة مصلحة هذا الأمر أنه يثاب عليه غلط

وحيث علمت ذلك فالطريق المحصل للحد الذي يمتاز به أعلى رتب الكبائر من أدنى رتب الكفر هو أن يكثر من حفظ فتاوى المتقدمين المقتدى بهم من العلماء في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت