فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 1743

النخل وجعل الجميع في بئر فهذه الأمور في جمعها وجعلها في البئر أمر مباح إلا من جهة ما يترتب عليه وإلا لوجب التفصيل فقد يكون كفرا واجبا في صورة أخرى اقتضت قواعد الشرع وجوبها فإن كان مع هذه الأمور الموضوعة في البئر كلمات أخرى أو شيء آخر وهو الظاهر نظر فيه هل يقتضي كفرا أو هو مباح مثلها وللسحرة فصول كثيرة في كتبهم يقطع من قبل الشرع بأنها ليست معاصي ولا كفرا كما أن لهم ما يقطع بأنه كفر فيجب حينئذ التفصيل كما قاله الشافعي رضي الله عنه أما الإطلاق بأن كل ما يسمى سحرا كفر فصعب جدا فقد تقرر بيان أربعة حقائق من العشرة المتقدمة السحر الذي هو الجنس العام وأنواعه الثلاثة السيمياء والهيمياء والخواص المتقدم ذكرها

الحقيقة الخامسة الطلمسات وحقيقتها نفس أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاك والكواكب على زعم أهل هذا العلم في أجسام من المعادن أو غيرها تحدث لها آثار خاصة ربطت بها في مجاري العادات فلا بد في الطلسم من هذه الثلاثة الأسماء

هامش أنوار البروق

كقيامه إذا أراد سحر سلطان لبرج الأسد قائلا خاضعا متقربا له ويناديه يا سيداه يا عظيماه أنت الذي إليك تدين الملوك والجبابرة والأسود أسألك أن تذلل لي قلب فلان الجبار واحتجوا بأن تعلم صريح الكفر ليس بكفر فإن الأصولي يتعلم جميع أنواع الكفر ليتحذر منه ولا يقدح في شهادته ومأخذه فالسحر أولى أن لا يكون كفرا ولو قال إنسان إنما تعلمت كيف يكفر بالله لأجتنبه أو كيف الزنا وأنواع الفواحش لأجتنبها لم يأثم

قال شهاب الدين هذه المسألة في غاية الإشكال على أصولنا فإن السحرة يعتمدون أشياء تأبى قواعد الشرع تكفيرهم بها كفعل الحجارة المتقدم ذكرها قبل هذه المسألة وكذلك يجمعون عقاقير ويجعلونها في الأنهار والآبار أو زير الماء أو قبور الموتى أو في باب يفتح إلى المشرق أو غير ذلك من البقاع ويعتقدون أن الآثار تحدث عند تلك الأمور بخواص نفوسهم التي طبعها الله تعالى على الربط بينها وبين تلك الآثار عند صدق العزم فلا يمكننا تكفيرهم بجمع العقاقير ولا بوضعها في الآبار ولا باعتقادهم حصول تلك الآثار عند ذلك الفعل لأنهم

هامش إدرار الشروق

أما الإطلاق بأن كل ما يسمى سحرا كفر فصعب جدا وإن قال ابن عبد السلام والمذهب أن الساحر كافر وقال الطرطوشي في تعليقه قال مالك وأصحابه الساحر كافر يقتل ولا يستتاب سحر مسلما أو ذميا كالزنديق قال محمد إن أظهره قبلت توبته قال أصبغ إن أظهره ولم يتب فقتل فماله لبيت المال وإن استتر فلورثته من المسلمين ولا آمرهم بالصلاة عليه فإن فعلوا فهم أعلم قال وتعلمه وتعليمه عند مالك كفر قال ودليل المالكية قوله تعالى وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر أي بتعلمه وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ولأنه لا يتأتى إلا ممن يعتقد أنه يقدر على تغيير الأجسام

والجزم بذلك كفر أو نقول هو علامة الكفر بإخبار الشرع فلو قال الشارع من دخل موضع كذا فهو كافر اعتقدنا كفر الداخل وإن لم يكن الدخول كفرا وإن أخبرنا هو أنه مؤمن لم نصدقه قال فهذا معنى قول أصحابنا إن السحر كفر أي دليل الكفر لا أنه كفر في نفسه كأكل الخنزير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت